وقد أرسل الملك عبدالعزيز - ﵀ - في (٨/جمادى/١٣٣٥ هـ) رسالة إلى أهل القصيم؛ ورسالة أخرى (سنة ١٣٣٧ هـ) في إزالة هذا الاختلاف، وبيان أن منهج البلاد منهج أئمة الدعوة السلفية، والرجوع إلى علمائها، واحترامهم. (١)
ولعلي أتمم الفائدة، وأربط ما قيل بمن عاصر الأحداث وشاهد، وهو: الشيخ المؤرِّخ المعمر: إبراهيم بن عبيد آل عبدالمحسن - ﵀ - (١٣٣٤ - ١٤٢٥ هـ) في كتابه «تذكرة أولي النهى والعرفان» (٢).
ذكر الشيخ من الاضطرابات أول القرن الماضي ما حصل في سنة
_________________
(١) يُنظر في موضوع الخلاف في «بُريدة»، ورسالة الملك عبدالعزيز: «معجم أسر بريدة» للعبودي (٣/ ٦٠، ٩٤)، و(١٥/ ٦١٣، ٦٢٤)، وبحث للأستاذ: أحمد بن عبدالعزيز البسام، نشر في مجلة جامعة الإمام (عدد (٦) /محرم ١٤٢٩ هـ)، ورسالة تقريظ الشيخ: محمد بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ للشيخ ابن سحمان، تنظر في «مسائل من تاريخ الجزيرة العربية» لأبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري (ص ٦٠)، وانظر: «الأحوال السياسية في القصيم في عهد الدولة السعودية الثانية» د. محمد السلمان (ص ٣٧٤ - ٣٧٦)، «الدعوة الوهابية» ديفيد كمنز (ص ١٢٠، ١٢٣). وقريبٌ من هذا النزاع والانقسام - بل له صِلَةٌ به - ما وقع في «حائل»، انظر: «منبع الكرم والشمائل» للرديعان (ص ٥٨ وما بعدها).
(٢) ويحسن الرجوع إلى «معجم أسر بريدة» للعبودي، لمن أراد الاستزادة.
[ ٧٨ ]
(١٣٠٠ هـ) من منافرة بين أمير بريدة: حسن بن مهنا، والشيخ القاضي: محمد بن عبدالله بن سليم، فعزم الشيخ على السفر إلى عنيزة ثم استعطفه الأمير، فرجع (١).
وقال في حوادث (سنة ١٣٠٦ هـ): [وفي هذه الفترة لاتزال المشاغبات والنزاع مستمرًا نتيجة الخلاف الذي جرى في المسائل الدينية بين: الشيخ: محمد بن عبدالله بن سليم، وبين بعض المنتسبين إلى العلم؛ وحاصل هذا النزاع: أن المخالفين للشيخ يقولون بجواز التوسل إلى الله بذوات العلماء والصلحاء، وجواز السفر إلى بلدان المشركين والإقامة بها، ويقولون: إن الهجرة منقطعة؛ لقوله - ﷺ -: (لاهجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية).
ولا ريب أن هذه الأقوال مطروحةٌ، وهذا الحديث يفيد أنه لايهاجر من مكة بعدما فتحت وكانت بلادًا إسلامية.
وقد نتج عن هذا الخلاف افتراق؛ وتَحَزَّبَ لذلك أحزاب، وتوترت العلاقات بين القائلين بالجواز والمانعين له، حتى كان لكل طائفةٌ ردود ومؤلفات وانتصارات، وامتدَّت هذه المحنة قريبًا من ربع قرنٍ - فإنا لله
_________________
(١) «تذكرة أولي النهى والعرفان» لابن عبيد - ط. الأولى - (١/ ٢٥٤) - ط. الرشد - (١/ ٢٧٨).
[ ٧٩ ]
وإنا إليه راجعون ـ، والمسألة يطول شرحها وتفاصيلها، وتحتاج إلى بسط لايتسع له هذا الموضع.
ولا ريب أن الحقَّ الذي لامرية فيه، هو ماكان عليه الشيخ: محمد ابن عبدالله بن سليم، واتباعه - رفع الله قدرَه، وأشاد في العالمين ذِكْرَهُ ـ، وما كان مع المخالفين ما يُستَنَد عليه، وندين الله بقول الشيخ: محمد بن عبدالله بن سليم، ونعتقده، ونسأل الله تعالى الثبات عليه إلى أن نلقاه، إنه جواد كريم]. انتهى (١).
وقال عن الحياة العلمية (سنة ١٣١١ هـ): [كان هناك في نجد الشيخ العالم القدوة الذي أصبح كالشجى في حلوق أعداء الشريعة: عبدالله بن عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، لايزال ينشر أعلام التوحيد، ولاتأخذه في الله لومة لائم، مقيمًا في الرياض مدرسًا ومعلمًا.
كما أن الشيخ: سليمان بن سحمان قد جدَّ في نصرة الحق، ولا تزال إذْ ذاك أقلامُه تصنّف وتبوب، وينظم الشعر، ويردي بحجته ولسانه بنيان أهل البدع؛ فلا يدع جافيًا ولا غاليًا إلا ألقاه في قعر الحضيض، فجزاه الله
_________________
(١) «تذكرة أولي النهى والعرفان» - ط. الأولى - (١/ ٢٧٩)، - ط. الرشد - (١/ ٣٠٦).
[ ٨٠ ]