وَنَقَلَ صَاحِبُ «الْفَتْحِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّهُ قَالَ: (الْعُزْلَةُ رَاحَةُ الُمؤمِنِ مِنْ خُلَّاطِ (١) السُّوْءِ) (٢).
_________________
(١) = علي، موقوفًا، نحوه. وفي بعض النسخ من الصحيح وقال عبدالله بن عمر بضم العين، وكذا ذكره الإسماعيلي، وأخرج سعيد بن منصور، بسند ضعيف، عن ابن عمر، فذكره، وقال: وأخرجه ابن عدي، بسند أضعف منه، عن ابن عمر، مرفوعًا ..].انتهى من «فتح الباري». وقال في «التغليق» (٥/ ١٢٥): (وقال عبدالله بن عَمْرو .. كذا في أصل أبي ذر، وهو الصواب، وفي رواية لغيره: وقال عبدالله بن عُمَر، بضم العين، وقد وقع لنا ذلك عنهما جميعًا)
(٢) قال في «فتح الباري» (١١/ ٣٣١): (وَخُلَّاطٌ بِضَمِّ المُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ جَمْعٌ مُسْتَغْرَبٌ، وَذَكَرَهُ الْكِرْمَانِيُّ بِلَفْظِ: خُلُطٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَهُوَ بِضَمَّتَيْنِ مُخَفَّفًا كَذَا ذَكَرَهُ الصَّغَانِيُّ فِي «الْعُبَابِ». قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جَمْعُ خَلِيطٍ، وَالْخَلِيطُ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: بَانَ الْخَلِيطُ وَلَوْ طوعت مَا بَانَا وَعَلَى الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ: إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ يَوْمَ نَأَوْا. وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى خُلُط بِضَمَّتَيْنِ مخفَّفًَا، قَالَ الشَّاعِرُ: ضَرْبًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْجِيرَةِ الْخُلُطُ. قَالَ وَالْخُلَّاطُ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ: المُخَالَطَةُ. قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: خلطاء، بَدَلَ خُلَّاطٍ. وَأَخْرَجَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِ «الْعُزْلَةِ» بِلَفْظ: خليط).
(٣) «فتح الباري» (١١/ ٣٣١) عن عمر - ﵁ - من قوله. وقد بوَّب عليه البخاري في «صحيحه»: باب العزلة راحة من خلاط السوء. =
[ ٢٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والأثر: أخرجه وكيع في «الزهد» (٢/ ٥١٤) (٢٥٠)، وابن وهب في «الجامع» (٤١٨)، وابن أبي شيبة في «المصنف» - ط. عوامه - (١٩/ ١٤٨) (٣٥٦١٨)، وأحمد في «الزهد» (ص ١٧٦) (٦٢٥)، وابن أبي عاصم في «الزهد» (٥٨)، وابن أبي الدنيا في «العزلة» (ص ٦٠) (١٩)، والخطابي في «العزلة» (٧٠)، والبيهقي في «الزهد» (١١٩)، من طريق إسماعيل بن أمية، قال: بلغني أن عمر بن الخطاب فذكره. إسناده منقطع بين بين إسماعيل وعمر. قال ابن حجر في «الفتح» (١١/ ٣٣١) في سنده انقطاع. انتهى. وقال ابن حجر في «فتح الباري» (١١/ ٣٣١): (وفي معنى الترجمة، ما أخرجه الحاكم، من حديث أبي ذر، مرفوعًا، بلفظ: «الوحدة خير من جليس السوء» وسنده حسن، لكن المحفوظ أنه من موقوف على أبي ذر، أو عن أبي الدرداء. وأخرجه ابن أبي عاصم). وحديث أبي ذر - ﵁ - الذي ذكره ابن حجر، ضَعِيْفٌ مَرْفُوعًَا، ومَوْقُوْفًَا؛ لجهالة معفس، والانقطاع بين عمران وأبي ذر - ﵁ -، وفيه اختلاف كثير. الحديث المرفوع: أخرجه: الدولابي في «الكنى» (٣/ ٩٨٩) (١٧٣٤)، والخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٤/ ١٧٧٧) (٣٢٢)، ومن طريقه: [القضاعي في «مسند الشهاب» (٢/ ٢٣٧) (١٢٦٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦٦/ ٢١٥)]، والحاكم في «المستدرك» (٣/ ٣٨٧) (٥٤٦٦)، ومن طريقه: [البيهقي في «الشعب» (٧/ ٥٨) (٤٦٣٩)] من طريق الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ الْأَنْطَاكِيُّ، قال: حدثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي المُحَجَّلُ، =
[ ٢٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عَنْ صَدَقَةَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ مُخْتَبِئًا بِكِسَاءٍ أَسْوَدَ وَحْدَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا هَذِهِ الْوَحْدَةُ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: «الْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسَ السُّوءَ، وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، وَإِمْلَاءُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السُّكُوتِ، وَالسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنْ إِمْلَاءِ الشَّرِّ». لفظ الحاكم. وعند الخرائطي، والدولابي: عَنْ مَعْفَسِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، عَنِ ابْنِ الشَّنِيَّةِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ .. فذكره. قال الذهبي في «تلخيص المستدرك»: لم يصح، ولا صحَّحَه الحاكم. معفس بن عمران بن حطان السدوسي. مجهولٌ. سكت عنه البخاري في «التاريخ» (٨/ ٦٤)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٨/ ٤٣٣)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٥٢٥). والموقوف، أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنف» - ط. عوامة - (١٩/ ٢٠٩) (٣٥٨٢٨)، ومن طريقه: [ابن أبي عاصم في «الزهد» (٣٩) و(٦٥)]، وابن أبي الدنيا في «العزلة والانفراد» (١٥٨)، من طريق سُفْيَانَ، عن أَبِي المُحجَّل، عَنِ ابن عِمْرَانَ ابْنِ حِطَّانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ - ﵁ -: «الصَّاحِبُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ، وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ صَاحِبِ السُّوءِ، وَمُمْلِي الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنَ السَّاكِتِ، وَالسَّاكِتُ خَيْرٌ مِنْ مُمْلِي الشَّرِّ، وَالْأَمَانَةُ خَيْرٌ مِنَ الْخَاتَمِ، وَالْخَاتَمُ خَيْرٌ مِنْ ظَنِّ السَّوْءِ». عند ابن أبي عاصم في الموضع الأول، الاقتصار على جملة (الساكت خير من مملي الشر). وفي الموضع الثاني، الاقتصار على جملة (الوحدة خير من جليس السوء). =
[ ٢٤٥ ]
قُلْتُ: وَقَدْ سَافَرُوْا إِلَى خُلَطَاءِ الْسُّوْءِ، وَسَلَّمُوْا عَلِيْهِمْ، وَقَامُوْا لَهُمْ عَنْ مَجَالِسِهِمْ، وَعَادُوْا مَرْضَاهُمْ، وَصَلُّوْا عَلَى جَنَائِزِهِمْ؛ وَفَعَلُوْا ذَلِكَ لِمَنْ جَعَلَ للهِ نِدًَّا، وَتَرَكَ الْصَّلَاةَ، وَالْزَّكَاةَ، وَالحَجَّ، وَصَوْمِ رَمْضَانَ.
وَفَعَلُوْا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَتَزَيَّوْا بِزِيِّهِمْ بَعْدَمَا سَافَرُوْا إِلَيْهِمْ، وَذَلِكَ أَهْلُ قَرْنِنِا الْيَوْمَ، وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرُوْنِ المَاضِيَةِ وَالأَخِيْرَةِ، فَاللهُ أَعْلَمُ بِهَا.
- وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَمْنْ ابْنِ كَثِيْرٍ).
فَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ (١) فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ (٢)
_________________
(١) = وأخرجه: الخطابي في «العزلة» (ص ٤٩) من طريق عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي المُحَجَّلُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ .. فذكره موقوفًا. وأخرجه: الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٤/ ١٧٨٠) (٣٢٣) موقوفًا من وجه آخر، وفي إسناده جهالة. وانظر: تخريج الشيخ د. سعد الحميِّد ل «مختصر استدراك الذهبي» (٤/ ٢٠٣٨ - ٢٠٤١) (٧٧١).
(٢) نهاية الورقة [٧] من المخطوط.
(٣) سورة هود، آية (١١٣).
[ ٢٤٦ ]
- وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَمِنَ الْبُخَارِيِّ عَلَى ذَلِكَ).
يَعْنِيْ بِهِ مَا فِيْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ، الْطَّوِيْلِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِيْ عُرْوَةُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - لَقِيَ الزُّبَيْرَ، فِيْ رَكْبٍ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، كَانُوْا تُجَّارًَا، قَافِلِيْنَ مِنَ الْشَّامِ، فَكَسَى الْزُّبَيْرُ رَسُوْلَ اللهِ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ، ثِيَابَ بَيَاضٍ (١).
قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ الْقَفْلُ، فِيْ الْسَّنَةِ الَّتِيْ هَاجَرَ فِيْهَا رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِيْنَةِ، حَالَ مَجِئِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى المَدِيْنَةِ، قَبْلَ مُهَاجِرَةِ الْصَّحَابَةِ إِلَيْهَا فِيْ أَوَّلَ الأَمْرِ.
وَيَشْهَدُ لَهُ سِيَاقُ الْبُخَارِيُّ فِيْ «صَحِيْحِهِ».
وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًَا مَا خَرَّجَ «مُوْسَى بْنُ عُقْبَةَ» عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، بِهِ، وَأَتَمُّ مِنْهُ، وَزَادَ قَالَ: (وَيُقَالُ لَمَّا دَنَا مِنَ المَدِيْنَةِ، كَانَ طَلْحَةُ قَدِمَ مِنَ الْشَّامِ، فَخَرَجَ عَامِدًَا إِلَى مَكَّةَ، إِمَّا مُتَلِقِّيًَا، وَإِمَّا مُعْتَمِرًَا؛ وَمَعَهُ ثِيَابٌ أَهْدَاهَا إِلَى أَبِيْ بَكْرٍ، مِنْ ثِيَابِ الْشَّامِ، فَلَمَّا لَقِيَهُ، أَعْطَاهُ، فَلَبِسَ مِنْهَا هُوَ وَأَبُوْ بَكْرٍ) (٢). انْتَهَى.
_________________
(١) «صحيح البخاري» (٣٩٠٦) في حديث طويل.
(٢) نقله من «فتح الباري» (٧/ ٢٤٣).
[ ٢٤٧ ]
قَالَ الحَافِظُ: إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوْظًَا، احْتَمَلَ أَنْ يَكُوْنَ كُلٌّ مِنْ طَلْحَةَ وَالْزُّبَيْرٍ، أَهْدَى لَهُمَا مِنْ الْثِّيَابِ، وَالَّذِيْ فِيْ الْسِّيَرِ هُوَ الْثَّانِيُّ (١).
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ هَاجَرَ المُسْلِمُوْنَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَكَانَتْ الْشَّامُ دَارَ حَرْبٍ، فَغَزَاهُمُ المُسْلِمُوْنَ المَغَازِيَ، كَغَزْوَةِ مُؤْتَةٍ، وَغَزْوَةِ تَبُوْكٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَغَازِيْ الْشَّامِ؛ ثُمَّ أَعَزَّ اللهُ دِيْنَهُ، وَانْتَشَرَ حِزْبُ اللهِ لِلْغَلَبَةِ عَلَى الْكَفَرَةِ، فَحَاصَرَ أَبُوْ مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ مَدِيْنَةِ الْسُّوْسِ (٢)، وَصَالَحَ دِهْقَانَهَا، عَلَى أَنْ يُؤَمِّنَ مِئَةَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِهَا، فَقَالَ أَبُو مُوْسَى: إِنِّيْ لَأَرْجُوْ أَنْ يَخْدَعَهُ اللهُ عَنْ
_________________
(١) «فتح الباري» (٧/ ٢٤٣) وفيه تكملة للنقل أعلاه: (ومال الدمياطي إلى ترجيحه، على عادته في ترجيح ما في السِيَر على ما في الصحيح، والأولى الجمعُ بينهما، وإلا فما في «الصحيح» أصح؛ لأن الرواية التي فيها طلحة، من طريق ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة؛ والتي في «الصحيح» من طريق عقيل، عن الزهري، عن عروة. ثم وجدت عند ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، نحو رواية أبي الأسود. وعند ابن عائذ في المغازي من حديث ابن عباس خرج عمرُ، والزبير، وطلحة، وعثمان، وعياش بن أبي ربيعة، نحو المدينة، فتوجه عثمان، وطلحة، إلى الشام. فتعيَّنَ تصحيح القولين). انتهى من «فتح الباري»
(٢) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وسُكُوْن ثانيه، وسِيْنٍ مُهْمَلَةٍ أُخْرَى، بِلَفظ السُّوْسِ الذي يقع في الصوف: بَلْدَةٌ بِخُوزِسْتَان، فِيْهَا قَبْرُ دَانْيَال النبيِّ - ﵇ - «معجم البلدان» (٣/ ٢٨٠).
[ ٢٤٨ ]
نَفْسِهِ. قَالَ: اعْزِلْهُمْ، فَلَمَّا عَزَلَهُمْ، قَالَ أَبُوْ مُوْسَى: أَفَرَغْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَّنَهُمْ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ الْدِّهْقَانِ. فَقَالَ: أَتَغْدِرُنِيْ، وَقَدْ أَمَّنْتَنِيْ؟ ! فَقَالَ: أَمَّنْتُ الْعَدَدَ الَّذِيْ سَمَّيْتَ، وَلَمْ تُسَمِّ نَفْسَكَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلاذْرِيْ (١) فِيْ كِتَابِهِ «الْفُتُوْحُ وَالمَغَازِيُّ» بِإِسْنَادِهِ (٢).
وَقَدْ بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيْدِ إِلَى أُكَيْدَرِ دُوْمَةَ بْنِ عَبْدِالمَلِكِ، لِرَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، كَانَ مَلِكًَا عَلَى دُوْمَةَ، وَكَانَ نَصْرَانِيًَّا، فَأَخَذُوْهُ، فَأتَوْ بِهِ فَحَقَنَ دَمَهُ، وَصَالَحَهُ عَلَى الجِزْيَةِ، إِلَى أَنْ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَأَمَرَ فِيْ أَهْلِ الْذِّمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْشَامِ أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيْهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوْا عَلَى الأُكُفِ عَرْضًَا، وَلَا يَرْكَبُوْا كَمَا يَرْكَبُ المُسْلِمُوْنَ.
فَهَذَا صَنِيْعُ المُسْلِموْنَ (٣) فِيْ أَهْلِ تِلْكِ الدِّيَارِ مِنَ المُشْرِكِيْنَ؛ فَحَاشَى المُسْلِمُوْنَ أَنْ يُسَافِرُوْا إِلَى بَلَدٍ، لَمْ يُظْهِرُوْنَ دِيْنَهُمْ فِيْهَا.
_________________
(١) تصحَّف في المخطوطة إلى «البلادي»، والبلاذري هو: أبو الحسن البغدادي، (ت ٢٧٩ هـ)، وكتابُه طُبعَ باسم «فُتُوْحِ البُلْدَانِ».
(٢) «فتوح البلدن» (ص ٣٧٢) قال: حدثني أبو عُبيد القاسم بن سلاّم، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن حبيب، عن خالد بن زيد المزني، .. فذكر القصة.
(٣) كذا في المخطوطة، وصوابه «المسلمين».
[ ٢٤٩ ]