وَلَوْ كَانَ صَفَّيْنِ: صَفّ مُسْلِمِيْنَ، وَصَفّ مُشْرِكِيْنَ؛ فَذَهَبَ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِيْنَ فَقَاتَلَ مَعَ المُشْرِكِيْنَ لَمْ يَكُنْ مُرْتَدًَّا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ مَا قَدِرَ عَلَى قَاتِلِ أَبِيْهِ، فَرَاحَ يَمَّ صَفِّ المُشْرِكِيْنَ، فَقَاتَلَ مَعَهُمْ؛ لِيَقْتُلَ مَنْ قَتَلَ أَبِيْهِ.
إِيْش مَعْنَى: وَكُلُّ شَئٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ؛ وَكُلُّ شَئٍ لَهُ آيَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ]. تَمَّ بِحُرُوْفِهِ.
فَلَمَّا بَلَغَ إِلَيَّ، سَأَلْتُ اللهَ الْتَّوْفِيْقَ، فَنَظَرْتُ فِيْهِ بِالْنَّظَرِ الْعَمِيْقِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى غَيْرِ الْتَّحْقِيْقِ، فَخَشِيْتُ مِنْهُ عَلَى سَالِكِ الْطَّرِيْقِ، فَخَطَرَ عَلَى بَالِيْ حَدِيْثُ الْصِّدِّيْقِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ -: «إِنَّ الْنَّاسَ إِذَا رَأَوْا المُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوْهُ؛ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» (١).
_________________
(١) صحيح. أخرجه: الإمام أحمد في «مسنده» (١/ ١٧٧) (١)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» - ط. عوامه - (٢١/ ٢٦٠) (٣٨٧٣٨) ومن طريقه: [ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٦٣)، وابن ماجه في «سننه» (٤٠٠٥)]، وسعيد بن منصور في «سننه» - التفسير - (٤/ ١٦٣٦) (٨٤٠)، وأبو داود في «سننه» - ط. الرسالة - (٦/ ٣٩٣) (٤٣٣٨)، والترمذي في «جامعه» - ط. بشار - (٤/ ٣٧) (٢١٦٨) و(٥/ ١٠٦) (٣٠٥٧)، والنسائي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٨٨) (١١٠٩٢)، والحميدي في «مسنده» (٣)، وابن أبي الدنيا في «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (ص ٧٠) (٢٧)، والمروزي في «مسند أبي بكر» =
[ ١٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٨٦) (٨٧) (٨٨) (٨٩)،، وابن حبان في «صحيحه» (١/ ٥٣٩) (٣٠٤)، وأبو يعلى في «مسنده» (١/ ١٢٠) (١٣٢)، ومن طريقه: [الضياء المقدسي في «المختارة» (١/ ١٤٤) (٥٨)]، وغيرهم. من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قَامَ أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وَإِنَّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا المُنْكَرَ فَلَمْ يُغيِّرُوهُ؛ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِهِ». وقد اختُلِف فيه على إسماعيل، فمرَّة يَنْشَطُ فيَرْفَعُهُ، ومَرَّةً يوقِفُهُ: فرواه جماعة عنه، مرفوعًا، منهم: شعبة، وزائدة، وابن المبارك، ويزيد بن هارون، وزهير، وجرير، وابو أسامة، ووكيع، وغيرهم. ورواه جماعة عنه، موقوفًا، منهم: يحيى القطان، وابن عيينة، وإسماعيل بن مجالد، وغيرهم. سئل عنه أبو زرعة الرازي - كما في «العلل» لابن أبي حاتم (٥/ ٣٦) (١٧٨٨) - فقال: [وَقَدْ وَقَفَهُ ابنُ عُيَينةَ، ووكيعٌ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ - عَنْ إسماعيلَ - ويونسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ. وَرَوَاهُ يونسُ، عَنْ طارقِ بْنِ عبد الرحمن، وبَيَانِ بن بشرٍ، عَنْ قيسٍ، عَنْ أَبِي بكرٍ، موقوف. وَرَوَاهُ الحَكَمُ، عَنْ قيسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، موقوف. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وأحسَبُ إسماعيلَ بْن أَبِي خالدٍ كَانَ يرفعُهُ مَرَّةً، ويُوقِفُهُ مَرَّةً]. وسئل عنه الدارقطني في «العلل» (١/ ٢٥٠) (٤٧) فقال: =
[ ١٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = [هُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، فَرَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْقَفَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. فَمِمَّنْ أَسْنَدَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، وَمُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، وَعَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ مُسْلِمٍ الْقَسَمَلِيُّ، وَهَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ، وَمُعَلَّى بْنُ هِلَالٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَوَكِيعُ ابْنُ الْجَرَّاحِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى رَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. وَخَالَفَهُمْ: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى، فَرَوُوهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ. وَرَوَاهُ بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ، وَطَارِقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَذَرُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، فَرَوُوهُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا. وَجَمِيعُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ثِقَاتٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ كَانَ يَنْشَطُ فِي الرِّوَايَةِ مَرَّةً فَيُسْنِدُهُ، وَمَرَّةً يَجْبُنُ عَنْهُ فَيَقِفَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ. وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمِصِّيصِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَرْفُوعًا. وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ. وَالصَّحِيحُ عَنْ جَرِيرٍ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عن قيس]. =
[ ١٦٩ ]