فتَكلَّم خادِمُ الأميرِ يقولُ: هؤلاء المغاليث (١)، قدْ حَضَرُوا - ياشيخ - فكيف يُصْنَعُ بِهِمْ؟
وكان هؤلاء المُشَارُ إليهم من فُقَرَاءِ الإخوان، أهلِ الدِّيْنِ والفَضْلِ، وَمِنْ شِيعَةِ آل سَلِيْم، تَقَعُ أوْطَانُهُمْ حوالي «بُرَيْدَةَ» في: «الشماسية»، و«وهطان»، و«الصوير»، وغيرها.
وما كانوا مغاليث، بل كانوا هُدَاةً مُهْتَدِيْنَ، معهُمْ تمسُّكٌ في العقِيدةِ، ومحبَّةٌ للمؤمنين، وقد كان واحدُهُمْ يحمِلُ كُتُبَهُ، وحَقِيْبَتَهُ تحتَ إِبْطِهِ، ويتزاورون ويتحابون في ذات اللهِ.
فلمَّا أخبرَ الخادِمُ بمجيِئهِم، كان إلى جانبِ الشيخ صالح مَنْ كَان يُدْعَى ب: عبد اللهِ بن عمرو آل رشيد (٢)؛
وقَدْ أمسكَ بِيَدِ الشيخِ، ويُوْشِي بِهِمْ - نسأل الله العافية ـ.
_________________
(١) جمع مغلوث: وهو الكلْبُ المُصابُ بداء الكَلَبِ، وهذه كلمة يلمزُ بها أتباعُ ابن عمرو علماءَ الدعوة من آل سليم وتلاميذتهم - كما سيأتي بيانه في الحالة العلمية في زمن المؤلف ـ.
(٢) عبدالله بن علي بن عمرو من آل مزيد، وآل مزيد أسرة من آل رشيد، وهم من الصمدة إحدى قبائل الظفير، ولد في «رياض الخبراء» (سنة ١٢٨٧ هـ)، قرأ على علماء الرياض، وسافر إلى الشام ودرس على علمائها، وجاور في مكة (سنة ١٣٢٢ هـ) =
[ ٥٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخذ عن بعض علمائها الذين يعادون الدعوة السلفية المباركة، وهو يعتبر من أشد المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - ﵀ -، وقد نشط في معاداة أئمة الدعوة، والدولة السعودية، مع التأليب عليهم، ومراسلة محمد بن عبدالله بن رشيد للإضرار بالعلماء وقد ذهب إلى العراق عن طريق الكويت؛ ليؤلِّبَ الدولة التركية ضد آل سعود، فعَلم بذلك الملكُ عبدالعزيز، وأمر بالقبض عليه عند عودته، فقبض عليه في الشماسية، وقِيْدَ إلى الرياض، وقُتِل سنة (١٣٢٦ هـ). وقد ذكر الشيخ: محمد بن مانع أن رآه في بغداد قبل قتله بأشهر، وأنه بحث معه مواضيع عديدة، فوجده جاهلًا صرفًا عِناديًا، يذم العلماء الذين يميلون إلى طريقة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، مع أن عقيدته كعقيدتهم، ولكن كراهة لعلماء عصره. وقد وصفه ابن مانع بسلامة المعتقد، مع أنه كان يحذِّر من دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب، ويصفها بالعنف والشدة، ومن قرأ ترجمتَه عَلِم أنه من أهل الأهواء والبدع؛ ولن يَقبل كلام من وصفه بسلامة المعتقد، وقد نقل ابنُ بسام عن اثنين ليسا من أهل العلم - أحدهما ابن عم المترجم - وصْفَهُ بحُسْنِ المعتقد، وأن باعث أفعاله دوافع سياسية! قلتُ: وخيرُ من يحكم عليه، أقواله المدوَّنة، ومنها رسالته لابن رشيد أمير حائل المؤرخة في (٢٦/ ٩/١٣١٤ هـ) [تُنظر في: «معجم أسر بريدة» (١٥/ ٦١٨)، و«تذكرة أولي النهى والعرفان» (١/ ٣٣٧)، «علماء الحنابلة» (٤/ ٣٢٧)]، وفيها وشايته الشنيعة في =
[ ٥٥ ]