عن الإسلام خيرًا.
وكان في القصيم أعني: «بريدة» رجالُ دينٍ يُشار إليهم بالأصابع، ويدفع الله بهم عن المسلمين، فمن بينهم: شيخ الطريقة (١): محمد بن عبدالله بن سليم، قد جدَّ واجتهد في البيان والتعليم، وكان له مقامات قامها لله، وفي ابتغاء مرضاته، أضف إلى ذلك شجاعةً وقوَّةً في إظهار الدين والحق، وكان له أتباع في هذه الطريقة تمسَّكوا بالدين، وبسنة سيد المرسلين، ولم يستكينوا ولم يهنوا:
فمن بينهم فضيلة العارف القدوة الزاهد: عبدالله بن محمد بن فدَّا، ويكفيك به شرفًا ودينًا وعقلًا ثباته على الشريعة، وتمسُّكه بها، على كثرة من المعاند والمشاقق، وانتشار كل خب ووغدٍ من كل مارقٍ ومنافقٍ.
ومنهم الألمعيٌّ المشهور بالعلم والدين: علي بن مقبل، وصاحب الجود والسخاء: حمد بن مبارك، وأخوه إبراهيم بن مبارك، وساكن الشماسية: فوزان بن عبدالعزيز، وأخوه: سعود بن عبدالعزيز، وزعيم بريدة إذْ ذاك: عبدالكريم بن ناصر بن جربوع، ومنهم الشيخ: عبدالله بن
_________________
(١) هذه العبارة من الألقاب الدارجة في كتب الصوفية.
[ ٨١ ]
محمد بن سليم، القاضي بعد أبيه.
ومنهم الشيخ: عبدالله بن سليمان بن بليهد، وعثمان بن حمد بن مضيان، وحسين بن عبدالعزيز بن عرفج، ومحمد بن حمد بن مضيان، وسليمان بن عبدالله بن حميد، وعبدالرحمن بن غيث، وعبدالرحمن بن عبدالعزيز بن عويِّد، وعبدالعزيز بن عبدالله بن فدا، وصالح بن إبراهيم ابن فوزان الملقَّب «العويدة»، وصالح بن كريديس، وابن قوبع.
وجرى إذْ ذاك في تلك السنة محاورات في المسائل الدينية، ومن بين أولئك الرجال، فضيلة الشيخ: عبدالله بن محمد بن دخيِّل، قاضي المذنب، وقد وشى به أعداؤه نحو الأمير ابن رشيد؛ يريدون عزله، فما نالوا إلاَّ الخزيَ والعار، وردَّ عليهم الأمير بقوله: إن بلدكم يسمَّى الذنب، فببركة هذا الشيخ سُمِّي المذنب.
ومن الرجال أيضًا: سالم بن حجي، فيا سبحان الله إنَّ الزمان بمثلهم لبخيلُ]. انتهى (١).
_________________
(١) «تذكرة أولي النهى والعرفان» - ط. الأولى - (١/ ٣٠٠)، - ط. الرشد - (١/ ٣٣١ - ٣٣٢).
[ ٨٢ ]
قلتُ: وصف الزمان بالبخل من باب التجوز في العبارة، ومراد الشيخ معروف، ولم يكن ظنه صحيحًا!
فقد جاء بعدهم مفخرة القرون المتأخرة: محمد بن إبراهيم، وعبدالرحمن بن سعدي، ومحمد الأمين الشنقيطي، وعبدالعزيز بن باز، ومحمد بن صالح بن عثيمين، ناصر الدين الألباني، وبكر أبو زيد، وعبدالله بن جبرين، وأحمد شاكر، ومحمد الخضر حسين، وغيرهم كثير، وأحسبُ أن لهم من الأثر في الأمة أعظم بكثير، وفي كلٍّ خير، ولكل زمن رجاله، والخير باقٍ في الأمة - والحمد لله ـ.
ثم ذكر الشيخ: ابن عبيد في حوادث (سنة ١٣١٣ هـ): وفيها كثرت الشكايات على ابن رشيد ضد الشيخين: عبدالله بن عبداللطيف، ومحمد بن عبدالله بن سليم، وأتباعهما (١)
وقال ضمن حوادث (سنة ١٣١٤ هـ): لاتزال الحركة الدينية في القصيم في غاية النشاط والتقدم، وكان لدى أهل الدين في ذلك الوقت قوة عزيمة وصدق، مع قلة المساعد، وضعف المعاضد، ولكنه كما قيل: من كان مع الله؛ كان الله معه، ومن عامل الله؛ فما فقد شيئًا (٢)
_________________
(١) «تذكرة أولي النهى والعرفان» (١/ ٣٣٧).
(٢) «تذكرة أولي النهى والعرفان» (١/ ٣٤٠).
[ ٨٣ ]
ثم ذكر ابن عبيد من حوادث (سنة ١٣١٩ هـ): لازال ابن سليم في منفاه في النبهانية، وممنوع من التدريس بسبب وشاية إلى ابن رشيد أنه يمالئ عليهم! (١)
نفاه ابن رشيد؛ لأن الشيخ أكرم الإمام عبدالرحمن آل سعود، وآل صباح، ومن معهم، فأقام لهم وليمة لما دخلوا بريدة سنة (١٣١٨ هـ)، فغضب ابن رشيد، ونفاه إلى «النبهانية»، وبقي فيها إلى أن دخل الملك عبدالعزيز «بريدة» سنة (١٣٢٢ هـ) (٢).
_________________
(١) «تذكرة أولي النهى والعرفان» (١/ ٣٥٦).
(٢) ينظر ماكتبه: محمد بن صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن عمر بن سليم في موقع أسرتهم في «الشبكة العالمية».
[ ٨٤ ]