ويكون النفوذ فيها للمسلمين، ولو كان جمهور أهلها كفارًا.
وبلاد الكفر ضدها، فهي التي يحكمها الكفار، وتجري فيها أحكام الكفر، ويكون النفوذ فيها للكفار. وهي على نوعين: بلاد كفار حربيين، وبلاد كفار مهادنين، بينهم وبين المسلمين صلح وهدنة، فتصير إذا كانت الأحكام للكفار والنفوذ لهم، دار كفار؛ ولو كان بها كثير من المسلمين. وكل أحد يعرف ولا يشك أن العراق والبحرين وغيرهما من البلاد المجاورة ونحوها: من المستعمرات الإنجليزية، وأنهم لهم النفوذ والحكم بها، ولكنهم يدخلون في الكفار المهادنين، لما بينهم وبين المسلمين من الأمان في عدم تعدي أحدهما على الآخر، وارتباط التجارة، كما هو معروف لكل أحد (١)
وسئل فضيلة الشيخ: محمد بن عثيمين - ﵀ -: بماذا تصير بلد الإسلام دار حرب، وهل الدول التي تحكم بالقانون الوضعي دار إسلام أم دار حرب، وما هو إظهار الدين في بلد الكفر؟
فأجاب بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم.
دارُ الإسلام لا يمكن أن تكون دار حرب، إلا أن تكون حربًا على
_________________
(١) «الفتاوى السعدية» (ص ١٠٤ - ١٠٥).
[ ١٠٥ ]
أعداء الله، ودار الإسلام هي التي تُعْلَن فيها شعائر الإسلام، كالأذان وصلاة الجماعة وصلاة الجمعة وما أشبه ذلك، ويكون أهلها ينتمون إلى الإسلام مطبِّقون لشرائعه.
وأما الحكم بغير ما أنزل الله - ﷿ - فهذا قد يؤدي إلى الكفر، وقد يؤدي إلى ما دون الكفر، كما ذكر الله في سورة المائدة: الكافرون، والظالمون، والفاسقون، حسب ما تقتضيه حال هذا الذي حَكَمَ بغير ما أنزل الله، وإذا قدر أنه وصل إلى درجة الكفر فإنه لا يغير دار الإسلام ما دام أهلها مسلمون كارهين لما عليه هذا الحاكم.
وأما إظهار الدين في دار الكفر، فدار الكفر إذا كان الإنسان لا يستطيع إظهار دينه فيها فإنَّه يجب عليه الهجرة منها، وإن كان يستطيع فإنَّه ينبغي أن يخرج منها؛ لأنَّ بقاءه فيها على خطر، فإذا كان في بلد الكفر يصلِّي ويتصدق ويقيم الجماعة والجمعة ولا أحد يمنعه من ذلك، فهذا قادر على إظهار دينه، لكن مع ذلك لا نُحبُّ له أن يبقى في دار الكفر (١).
قال العلامة: سليمان بن سحمان - ﵀ -: وأما قولهم: ويسلمون على المسافرين: فنقول: اعلم يا أخي أنّا قد بينا فيما تقدم براءة المشايخ مما نسبه
_________________
(١) «مجموع فتاوى ورسائل العثيمين» (٢٥/ ٣٩١).
[ ١٠٦ ]