وَ«طَرَابُلُسْ المَغْرِبَ» (١) وَ«الرَّيُّ» (٢) وَ«عَسْكَرُ» (٣) وَ«قُوْمِسُ» (٤).
وَفِيْ سَنَةِ (ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ) كَانَ فَتْحُ «كَرْمَانَ» (٥)، وَ«سِجِسْتَانَ» (٦)،
_________________
(١) بفتح أوله، وبعد اللف باء مضمومة، ويقال: أطرابلس، وهناك طرابلس أخرى، يقال لها طرابلس الشام. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٤/ ٢٥ ــ ٢٦).
(٢) من أمهات البلاد، وأعلام المدن، بينها وبين نيسابور مئة وستون فرسخًا، وإلى قزوين سبعة وعشرون فرسخًا. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٣/ ١١٦ ــ ١٢٢) ففيه لطائف، وعجائب.
(٣) يُنْظَر: «معجم البلدان» (٤/ ١٢٢ ــ ١٢٤).
(٤) بضم، ثم السكون، وكسر الميم، هي في ذيل جبال طبرستان، وهي بين الري ونيسابور. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٤/ ٤١٤).
(٥) بالفتح وربما كسرت، والفتح أشهر بالصحة، ثم السكون، ولاية مشهورة، وناحية كبيرة، ذات بلاد، وقرى ومدن، شرقيها مُكران، وغربيها أرض فارس، وشماليها مفازة خراسان، وجنوبيها بحر فارس. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٤/ ٤٥٤).
(٦) بكسر أوله وثانيه، أرضها رملة سبخة، والرياح فيها لاتسكن أبدًا، وهي أرض سهلة لايُرى فيها جبل، في رجالها عِظم خلقٍ، وجلادة، وهم فرس، ليس بينهم من المذاهب غير الحنفية من الفقهاء، إلا قليل نادر، ولاتخرج المرأة من بيتها، وإن أرادت زيارة أهلها فبالليل، وفيها كثير من الخوارج، لايتحاشون من إظهار مذهبهم، بل ويفتخرون به. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٣/ ١٩٠)، وهي تقع اليوم ضمن دولة أفغانستان.
[ ٢٧٤ ]
و«مُكْرَانَ» (١) مِنْ بَلَدِ الجَبَلِ، وَ«أَصْبَهَانَ» (٢)، وَنَوَاحِيْهَا. (٣)
فَمَتَى سَافَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ بِالْتِّجَارَةِ إِلَى بِلَادِ الحَرْبِ؟ !
وَأَيْنَ الْبِلَادُ الَّذِيْ يُسَافِرُ إِلَيْهَا بِالْتِّجَارَةِ، هُوَ، وَأَصْحَابُهُ؟ !
قَالَ عُمَرُ: (أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ). وَكَانَ بِالمَدِيْنَةِ، وَجُنُوْدُهُ بِالْشَّامِ وَالْعِرَاقِ.
رَوَاهُ «الْشَّافِعِيُّ» عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِيْ نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّ عُمَرَ قَالَ: (أَنَا فِئَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ). (٤)
_________________
(١) بالضم، ثم السكون. يُنْظَر: «معجم البلدان» (٥/ ١٧٩).
(٢) بفتح الهمزة، وهو الأكثر، ومنهم مَن يكسرها، من أعلام المدن وأعيانها، وهي اسم للإقليم بأسره. يُنْظَر: «معجم البلدان» (١/ ٢٠٦ ــ ٢١٠).
(٣) «تاريخ الطبري» (٣/ ٥٩٨)، «تاريخ الخلفاء» للسيوطي (ص ١٥٩ ــ ١٦١). ويُنْظَر في البلدان التي فُتِحتْ صلحًا أوالتي فُتِحَتْ عَنْوَةً: «الاستخراج لأحكام الخراج» لابن رجب (ص ٢٥٦) وما بعدها، و(ص ٢٧١) وما بعدها.
(٤) أخرجه: الشافعي في «الأم» - ط. دار الوفاء - (٥/ ٣٩٦) (١٩٠٨)، ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٧٧)، وفي «معرفة السنن والآثار» (٧/ ٨)]، وابن أبي شيبة في «المصنف» - ط. عوامة - (١٨/ ٢٣٣) (٣٤٣٧٦)، وسعيد بن منصور في «سننه» - التفسير - (٥/ ٢٠٣) (٩٨٦) وط. الأعظمي (٢/ ٢٢٥) (٢٥٤٠)، وابن المبارك في «الجهاد» (٢٦٢)، وعبدالرزاق في «المصنف» (٥/ ٢٥٢) (٩٥٢٤)، وابن جرير في «تفسيره» - ط. هجر - (١١/ ٨١)، من طريق ابن أبي نجيح به. =
[ ٢٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه بين مجاهد وعمر. وقد ضعفه العلامة الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٨) (١٢٠٤) مع تصحيحه للحديث بعده عن عمر قوله: لو أن أبا عبيدة تحيز إليَّ؛ لكنت له فئة، وكان أبوعبيدة في العراق. وقد تابع مجاهدًا في الرواية عن عمر، عبدُالملك بنُ عمير، فيما أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٥/ ١٦٧١) (٨٨٩٨) من طريق يحيى بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبدالملك بن عمير، قال: قال عمر. فذكره. وهو منقطعٌ - أيضًا ـ؛ عبدالملك لم يدرك عمر. وله طرق أخرى مرسلة يتقَوَّى بها الأثر، تُنظر في: «المصنف» لابن أبي شيبة (١٨/ ٢٣٢ ــ ٢٣٥). وقد أخرج ابن المبارك في «الجهاد» (٢٣٣)، ومن طريقه: [ابن جرير في «تفسيره» - ط. هجر - (١١/ ٨٠)] من طريق سليمان التيمي، عن أبي عثمان - وهو النهدي ـ، قال: لمَّا قُتِلَ أبو عبيدة، جاء الخبر إلى عمر، فقال: يا أيها الناس، أنا فئتكم. وهذا سند صحيح. وله شاهد من حديث ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا. أخرجه: البخاري في «الأدب المفرد» (٩٧٢)، وأبوداود (٢٦٤٧)، والترمذي (١٧١٦)، وأحمد (٩/ ٢٨١) (٤٣٨٤)، والشافعي في «الأم» (٥/ ٣٩٦) (١٩٠٧)، وسعيد بن منصور في «سننه» - التفسير - (٥/ ٢٠١) (٩٨٥)، وط. الأعظمي (٢/ ٢٢٥) (٢٥٣٩)، والحميدي في «مسنده» (٦٨٧)، وابن سعد في «الطبقات» (٤/ ١٤٥)، وابن الجارود في «المنتقى» (٣/ ٣٠٥) (١٠٥٠)، وأبو يعلى في «مسنده» (٩/ ٤٤٦)، والبيهقي في «السنن =
[ ٢٧٦ ]
فَفَتَحَ الْفُتُوْحَ، وَمَصَّرَ الأَمْصَارَ، وَأَعَزَّ اللهُ دِينَهُ.
قَالَ أَبُوْ عُبَيْدٍ فِيْ كِتَابِ «الأَمْوَالِ»: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ الْتَّيْمِيِّ، قَالَ: لَمَّا فَتَحَ المُسْلِمُوْنَ الْسَّوَادَ، قَالُوْا لِعُمَرَ: اقْسِمْهُ (١) بَيْنَنَا، فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَةً، قَالَ: فَأَبَى (٢)، ثُمَّ أَقَرَّ أَهْلَ الْسَّوَادِ عَلَى أَرْضِهِمْ، وَضَرَبَ سَهْمَ الجِزْيَةِ، وَعَلَى أَرْضِهِمُ (٣) الخَرَاجَ.
_________________
(١) = الكبرى» (٩/ ٧٦)، من طرق عن يزيد بن أبي زياد، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر - ﵄ - مرفوعًا: .. بل أنتم العكارون، أنا فئتكم. وهو ضعيف، فيه يزيد بن أبي زياد، والجمهور على تضعيفه. يُنْظَر: «تهذيب الكمال» (٣٢/ ١٣٥). وَقَدْ صَحَّحَ الأَثَرَ: ابنُ المُلَقِّن في «البدر المنير» (٩/ ١٤٢)، وانْظُر: تخريج الشيخ د. سعد الحميِّد ل «سنن سعيد بن منصور» (٥/ ٢٠٤)، و«البدر المنير» (٩/ ١٤٣)، و«التلخيص الحبير» (٦/ ٢٩٣٣)، و«إرواء الغليل» (٥/ ٢٧) (١٢٠٣).
(٢) نهاية الورقة [١١] من المخطوط.
(٣) في «الأموال» زيادة: (فأبى، وقال: فَمَا لِمَن جاء عبدكم من المسلمين؟ وأخافُ إنْ قسمتُهُ، أن تفاسدوا بينكم في المياه، قال: فأقرَّ أهل السواد
(٤) في «الأموال»: وعلى أرضهم الطسق، ولم يقسمه بينهم. قال أبو عبيد: يعني الخراج.
[ ٢٧٧ ]
وَرَوَاهُ «سَعِيْدُ بْنُ مَنْصُوْرٍ»، عَنْ هُشَيْمٍ، مِثْلَهُ. (١)
وَقَالَ أَبُوْ عُبَيْدٍ فِيْ «الأَمْوَالِ»: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَلَا أَعْلَمُ إِسْمَاعِيْلَ بْنَ إِبْرَاهِيْمَ إِلَّا حَدَّثَنَاهُ أَيْضًَا، عَنْ سَعِيْدَ بْنِ أَبِيْ عَرُوْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيْ مِجْلَزٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَعَثَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، عَلَى صَلَاتِهِمْ، وَحَرْبِهِمْ، وَعَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى قَضَائِهِمْ، وَبَيْتِ مَالِهِمْ، وَعُثْمَانَ بْنَ حَنِيْفٍ عَلَى مَسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ فَرَضَ لَهُمْ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ شَاةٌ بَيْنَهُمْ الحَدِيْثَ. (٢)
_________________
(١) «الأموال» لأبي عُبيد (١/ ١٢٠) (١٥٣)، ومن طريقه: [ابنُ زنجويه في «الأموال» (٢٢٣)]. ورواه سعيد بن منصور (٢/ ٢٢٧) (٢٥٨٩)، والبلاذري في «الفتوح» (ص ٣٧٤)، من طريق هشيم به. والحدِيْثُ مُرْسَلٌ؛ التيمي لم يدرك القِصَّةَ. لكن له شواهد، تُنظر في «الأموال» لأبي عبيد، بتحقيق: أبي أنس سيد بن رجب (١/ ١٢٠).
(٢) وهُوَ حَدِيْثٌ طَوِيْلٌ. أخرجه: أبو عبيد في «الأموال» (١/ ١٣٥) (١٨٢)، ومن طريقه: [ابن زنجويه في «الأموال» (٢٥٦)، والبلاذري في «الفتوح» (ص ٣٧٥)]، وعبدالرزاق في «المصنف» (٦/ ١٠٠) (١٠١٢٨)، وابن أبي شيبة في «المصنف» - ط. عوامة - (١٧/ ٤٢٥) (٣٣٣٨٣)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٣٦) كلهم من طريق قتادة، عن أبي مجلز، أنَّ عمر. والإسناد منقطع؛ أبو مجلز لاحق بن حميد، روايته عن عمر - ﵁ - مرسلة. يُنْظَر: «تحفة التحصيل» (ص ٥٦١)، «تهذيب الكمال» (٣١/ ١٧٦).
[ ٢٧٨ ]
وَقَدْ أَخْرَجَ «الْبَيْهَقِيُّ»: أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: أَنْ يَخْتِمُوْا رِقَابَ أَهْلِ الْذِّمَّةِ بِخَاتَمِ الْرَّصَاصِ، وَأَنْ يَجُزُّوْا نَوَاصِيَهُمْ، وَأَنْ يَشُدُّوْا المَنَاطِقَ. (١)
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ نَصْرَانِيًَّا اسْتَكْرَهَ مُسْلِمَةً عَلَى الْزِّنَا، فَرُفِعَ إِلَى أَبِيْ عُبَيْدَةَ (٢)، فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا صَالَحْنَاكُمْ؟ ! وَضَرَبَ عُنُقَهُ. (٣)
_________________
(١) أخرجه: البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ٢٠٢) من طريق عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن أسلم، قال: كتب عمر .. فذكره. وقد سبق تخريجه في (ص ٢١٦).
(٢) ابن الجراح - ﵁ -.
(٣) أخرجه: ابن أبي شيبة في «مصنفه» - ط. عوامه - (١٤/ ٥٥٠) (٢٩٤٣٤) قال: حدثنا عبدالأعلى. وأبو يوسف في «الخراج» (ص ١٧٨). كلاهما: (عبدالأعلى، وأبو يوسف) عن داود بن أبي هند، عن زياد بن عثمان، فذكره. ـ داود بن أبي هند، قال في «التقريب» (ص ٢٣٦): ثقة متقن، كان يهِمُ بأخرة. وانظر «تحرير تقريب التهذيب» - ط. الرسالة ناشرون - (ص ٢٣٧) ففيه تعقب على قوله: يهم بأخرة. وانظر: «تهذيب الكمال» (٨/ ٤٦١). ـ زياد بن عثمان، قال ابن أبي حاتم: (روى عن: عباد بن زياد عن النبي - ﷺ - مرسل، روى عنه: حجاج بن حجاج سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو مجهول). وروى عنه أيضًا كما هنا: داود بن أبي هند. ذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال أبو حاتم: مجهول. وذكره البخاري في «التاريخ الكبير» وسكت عنه. =
[ ٢٧٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقال الذهبي في «الميزان»: مجهول، عداده في التابعين، لايُعرف. وذكره في «المغني في الضعفاء». والصواب أنه مجهول، ومعروف تساهل ابن حبان في توثيق المجاهيل. ينظر في ترجمته: [«التاريخ الكبير» للبخاري (٣/ ٣٦٥)، «الجرح والتعديل» (٣/ ٥٣٩)، «الثقات» لابن حبان (٦/ ٣٢٦)، «ميزان الاعتدال» للذهبي - ط. الرسالة - (٢/ ٨٥)، «المغني في الضعفاء» للذهبي (١/ ٣٧٥)]. وأخرج الحديث أيضًا: عبدالرزاق في «مصنفه» (٦/ ١١٥) (١٠١٧٠)، وأيضًا (١٠/ ٣٦٤) (١٩٣٨١) عن ابن جريج، قال: أُخبرت أن أبا عبيدة بن الجراح قتل كذلك رجلًا من أهل الكتاب أراد امرأة على نفسها. وأبو هريرة أيضًا وهذا مرسل. وساق إسناده عن أبي هريرة في (٦/ ١١٥) (١٠١٦٨) عن الأسلمي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، أن امرأة مسلمة استأجرت يهوديًا أو نصرانيًا وهو إسناد ضعيف جدًا؛ لوجود الأسلمي. ــ الأسلمي هو: إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى السلمي مولاهم، قال البخاري: جهمي تركه ابن المبارك والناس، وقال أحمد: قدري معتزلي جهمي كل بلاء فيه، وقال يحيى القطان: كذاب، وقال ابن حجر في «التقريب» (ص ١٣٢): متروك. وانظر: «تهذيب الكمال» (٢/ ١٨٦). ــ سهيل بن أبي صالح: ذكوان السمَّان، أبو يزيد المدني. قال الذهبي في «من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث»: صدوق، مشهور، ساء حفظه. وقال في «المغني»: ثقة، تغير حفظه. وفي «الميزان»: أحد العلماء الثقات، وغيره أقوى منه. قال ابن حجر في «تقريب =
[ ٢٨٠ ]