وَأَخْرَجَ «الْبُخَارِيُّ»، وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيْثِ المُغَيْرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِعَامِلِ كِسْرَى: أَمَرَنَا رَسُوْلُ اللهِ - ﷺ - أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدْوْا اللهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوْا الجِزْيَةَ (١).
(قَالَ: قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شَأَنُ أَهْلِ الْشَّامِ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيْرَ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِيْنَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قَبِيْلِ اليَسَارِ) (٢).
وَأَخْرَجَ أَبُوْ عُبَيْدٍ فِيْ كِتَابِ «الْأَمْوَالِ»: حَدَّثَنَا عَبْدُالْرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ العُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ أَسْلَمَ: «أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ فِيْ أَهْلِ الْذِّمَّةِ، أَنْ تُجَزَّ نَوَاصِيْهِمْ، وَأَنْ يَرْكَبُوْا عَلَى الْأُكُفِ عَرْضًَا، وَلَا يَرْكَبُوْا كَمَا يَرْكَبُ المُسْلِمُوْنَ، وَأَنْ يُوْثِقُوْا المَنَاطِقَ».
_________________
(١) = وللحدث طرق أخرى عن معاذ مرسلة: طاووس عن معاذ، ويحيى بن الحكم عن معاذ، والحكم بن عتيبة عن معاذ. وللحديث شواهد، من حديث ابن مسعود عند «الترمذي» (٦٢٢) و«ابن ماجه» (١٨٠٤) وفيه ضعف. ومن حديث ابن عباس عند «البيهقي» (٤/ ٩٩)، ومن حديث علي عند «أبي داود» (١٥٧٢) وغيره. تُنظر في: «التبيان في تخريج وتبويب أحاديث بلوغ المرام، وبيان ما ورد في الباب» للشلاحي (٦/ ٢٦٠ - ٢٦٥).
(٢) «صحيح البخاري» (٢٩٨٩).
(٣) «صحيح البخاري»، أبواب الجزية والموادعة، قبل الحديث رقم (٢٩٨٧).
[ ٢١٥ ]
قَالَ أَبُوْ عُبَيْدٍ: يَعْنِيْ الزَّنَانِيْرَ (١).
_________________
(١) صحيح. أخرجه: أبو عبيد في «الأموال» (١/ ١١٤) (١٤٤) - كما ذكره المؤلف ـ، وعن أبي عبيد: [ابنُ زنجويه في «الأموال» (٢١٤)].وإسناده صحيح. وكتاب عمر - ﵁ - إلى أمراء الأجناد، في مَنْ يُقاتَلون، ومن يُؤخَذ مِنْهم الجزية، وأن يُخْتَم على أعناق أهل الذمة؛ والشروط فيهم، قد رواه عدد من العلماء مختصرًا ومطولًا. أخرجه - زيادة على ماذُكر ـ: ابن أبي شيبة في «مصنفه» - ط. عوامة - (١٧/ ٤٠٤، ٤٠٥، ٥١٨) رقم (٣٣٣٠٤) و(٣٣٣٠٨) و(٣٣٣٦٦٩)، ومن طريقه: [البيهقي في «سننه الكبرى» (٩/ ١٩٨)]، والثوري في «جامعه» - كما في «مسند الفاروق» لابن كثير (٢/ ٣٤٤) (٦٧٣) ـ، وعبدالرزاق في «مصنفه» (١٠/ ٣٢٩، ٣٣١) رقم (١٩٢٦٧) (١٩٢٧٣)، وأبو عبيد في «الأموال» (١/ ٨٦، ١١٣) رقم (٩٦) و(١٤٣)، ويحيى بن آدم في «الخراج» (ص ٧٣) (٢٣١) ومن طريقه: [البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٨)]، والبلاذري في «فتوح البلدان» (ص ٢٠٧)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٩/ ١٩٥، ٢٠٢) من طُرُقٍ عن نافع، عن أسلم مولى عمر: أَنَّ عُمَرَ - ﵁ - كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: «أَلَّا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا عَلَى الصِّبْيَانِ، وَأَنْ يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ عَلَى مِنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى مِنَ الرِّجَالِ، وَأَنْ يَخْتِمُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ وَيَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ مَنِ اتَّخَذَ مِنْهُمْ شَعْرًا، وَيُلْزِمُوهُمُ الْمَنَاطِقَ، وَيَمْنَعُوهُمُ الرُّكُوبَ إِلَّا عَلَى الْأُكُفِ عَرْضًا» قَالَ: يَقُولُ: رِجْلَاهُ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ، قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ: «وَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حِينَ وَلِيَ» وَقَالَ عَبْدُ الله فِي حَدِيثِ نَافِعٍ، عَنْ أَسْلَمَ: «وَضَرَبَ عُمَرُ الْجِزْيَةَ عَلَى مَنْ كَانَ بِالشَّامِ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ، وَمُدَّيْنِ مِنَ الطَّعَامِ، وَقِسْطَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنْ =
[ ٢١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = زَيْتٍ، وَضَرَبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِمِصْرَ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَإِرْدَبَّيْنِ مِنَ الطَّعَامِ وَشَيْئًا ذَكَرَهُ، وَضَرَبَ عَلَى مَنْ كَانَ بِالْعِرَاقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ قَفِيزًا وَشَيْئًا لَا نَحْفَظُهُ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ مَعَ ذَلِكَ ضِيَافَةَ مِنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ ثِيَابًا، وَذَكَرَ عَسَلًا لَمْ نَحْفَظْهُ». لفظ عبدالرزاق (١٩٢٧٣). كذا قال: وذكر عسلًا لم نحفظه، وذكر محققه أن نسخة (شيئًا). قلتُ: عند ابن أبي شيبة (كسوة)، وعند البيهقي (٩/ ١٩٥): من الودك والعسل شيئًا لم نحفظه. وللحديث طُرُقٌ أخرى عن عمر - ﵁ -: فأخرجه: عبدالرزاق في «المصنف» (٦/ ٨٥) (١٠٠٩٠)، و(١٠/ ٣٣١) (١٩٢٧٣) من طريق ابن عمر، عن أبيه - ﵄ -. والخلال في «أحكام أهل الملل والردة» (٩٩٢) من طريق نافع، عن عمر. وأخرج: أبو عبيد في «الأموال» (١/ ١١٤) (١٤٥)، وابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ١٣) (٦٠٠٧) من طريق خليفة بن قيس، عن عمر. وإسناده ضعيف. وأخرج: ابن المنذر في «الأوسط» - ط. الفلاح - (٦/ ١٢) (٦٠٠٦) من طريق عبدالله ابن عمرو، عن عمر - ﵃ -. ويحتمل أن يكون ابن عمرو تصحيف لعبدالله بن عمر. وانظر في الموضوع: «شروط النصارى» لابن زبر الربعي - طبع في دار البشائر، ضمن لقاء العشر الأواخر من رمضان (٩٤) ـ، «مسند الفاروق» لابن كثير - ط. الفلاح - (٢/ ٣٣٤، وما بعدها)، «الأم» للشافعي (٤/ ٢٩٢)، وعنه: «الأوسط» لابن المنذر (٦/ ١٤).
[ ٢١٧ ]