لكن لم تكن رسائله كرسائل ابن عمرو، ولما ذكر الشيخ العبودي - حفظه الله - رسالة عبدالله بن عمرو لآل رشيد، المليئة بالوشاية والكذب، والعداء لعلماء الدعوة، ذكر أنَّ أُسلوبَها أسلوب جماعة ابن جاسر، وقال: (حتى الشيخ إبراهيم بن جاسر الذي هو زعيم تلك الجماعة، لانعرف له رسائل من هذا النوع).
وورد أنه أنكر على الملك عبدالعزيز - ﵀ - قتلَهُ لابن عمرو! (١)
على كُلٍّ، انفردَ تلميذُه:
٢. عبدالله بن علي بن عمرو، بمنهج واضح، وعداء سافر، للدعوة السلفية، وأتباعها، ودعاتها. وكان هو ومؤيدوه، ولاؤهم التام لآل رشيد حكام حائل (٢). وقد ردَّ عليه الشيخ ابن سحمان، وغيرُه في عدد من الرسائل - وسبق ذكر ذلك في ترجمته (ص ٥٤) ـ.
_________________
(١) كما في «معجم أسر بريدة» للعبودي (٣/ ٦٥)، وفيه كلمة حسنة للملك عبدالعزيز، تبيِّن أن الشيخ ابنَ جاسر وأتباعَه يَنقُضون ما يَبنِيهِ الملكُ عبدالعزيز، لأنهم يميلون مع ابن رشيد.
(٢) وآل رشيد من (سنة ١٢٨٩ هـ)، وولاؤهم للدولة التركية، وهم يستنجدون بها ضد آل سعود، انظر: «تذكرة أولي النهى» (٢/ ١٤)، «إمارة آل رشيد في حائل» لمحمد بن عبدالله الزعارير (ص ١٥٣)، «التاريخ السياسي لإمارة حائل» د. جبار يحيى عبيد، تقديم ومراجعة: عبدالله بن محمد المنيف، و«نشأة إمارة آل رشيد» د. عبدالله بن صالح العثيمين، و«مسائل من تاريخ الجزيرة العربية» لأبي عبدالرحمن ابن عقيل الظاهري (ص ٢٥٨) نقلًا عن سليمان الدّخِيْل (ت ١٣٦٤ هـ) صاحب جريدة الرياض من بغداد، «منبع الكرم والشمائل» للرديعان (ص ٥٨)، «الدعوة الوهابية» ديفيد (ص ١٢٠). وانظر علاقة آل رشيد بالقصيم في كتاب «إمارة آل رشيد في حائل» لمحمد بن عبدالله الزعارير (ص ١٢١)، و«الأحوال السياسية في القصيم ..» د. السلمان (ص ٢٤٠). وانظركلام أئمة الدعوة في الدولة العثمانية آنذاك: «الجيوش الربانية» لابن سحمان (ص ١٠٧)، و«الدرر السنية» (١٠/ ٤٢٩)، (٨/ ٣٩١)، (١٤/ ١٨٥).
[ ٧٤ ]
وربما يدخل في هذا القسم: علي بن عبدالرحمن بن حمد بن عرفج من خبوب بريدة، وقد ردَّ عليه الشيخ: فهد بن سلطان، وأرسل رده إلى المشايخ: محمد بن عمر بن سليم، ومحمد بن عبدالله بن سليم، وإبراهيم بن عجلان - ﵏ -، وذلك سنة (١٣٠٧ هـ)، وهي موجودة بخط الشيخ: محمد بن ناصر العبودي سنة (١٣٦٥ هـ) (١).
ويبدو أن من جماعة ابن عمرو، ومؤيديه:
مَنْ غَلَب عليه الجهلُ، واتَّصَلَ بمُبْتَدِعَةِ التُّركِ، والشَّامِ، فظهر منه أقاويل غريبة في الاعتقاد.
_________________
(١) ينظر: «معجم أسر بريدة» (١٥/ ١٩٢).
[ ٧٥ ]
ومنهم: المردود عليه في هذا الكتاب «البراهين المعتبرة».
٣. وهناك قسم بعيد عن هؤلاء، لكنه اتَّخذ مسلكًا خالف فيه الجماعة، وهم قومٌ ينسبون علماء آل الشيخ، وآل سليم، ومن اتبعهم، إلى التساهل، وهولاء هم: عيسى الملاحي (ت ١٣٥٣ هـ) (١)، وعبدالله بن حماد الرسي (٢)، وابن عقلا في الهلالية، وابن فريح في البكيرية، وهؤلاء لم يستمروا طويلًا، وقد انقطع أتباعهم (٣).
وكأنَّ الشِّدَّة والتراخي مردُّها إلى عقول البشر وأهوائهم، أو إلى العلم بدليله، وأئمة الدعوة يجهلون ذلك! !
٤. وتفرع من القسم السابق: عبدالرحمن بن سليمان بن بطي، ومن اتبعهم من الأعراب الجهال، المعروفين ب «الإخوان» (٤)، وتأثر بهم بعض الحاضرة، فحصل منهم التنطع بما لامزيد عليه، حتى حرَّموا لبس العقال،
_________________
(١) تنظر ترجمته في: «منبع الكرم والشمائل» (ص ٢٨٩) (٣٣).
(٢) تنظر ترجمته في: «تذكرة أولي النهى» (٦/ ٣٦)، «معجم أسر بريدة» (٧/ ٢٨٠).
(٣) «معجم أسر بريدة» (٣/ ٩٢)، وانظر: «منبع الكرم والشمائل» (ص ٧٣ وما بعدها).
(٤) ينظر: «مسائل من تاريخ الجزيرة العربية» لأبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري (ص ٥٢ وما بعدها). وسيأتي الحديث عن الأعراب «الإخوان» (ص ٨٦).
[ ٧٦ ]
وهجروا لابسه، وأوجبوا العمامة، والهجرة من البادية إلى القرى، وأحلوا دماء وأموال ونساء مَنْ لم يُهاجِر، وكذا كفروا من سافر إلى بلاد تخالف ما هم عليه، وأباحوا دماءهم، وعمَّت بهم البلوى، واستكبروا على نصائح ومراسلات الأئمة، فقيض الله عليهم الملك عبدالعزيز - ﵀ - وانتهى آخرهم بوقعة «السبلة» (سنة ١٣٤٧ هـ) - والحمد لله رب العالمين ـ.
وهكذا البدع تتوالد، ويكثر رؤوسها، ويبقى الحق، وينتصر أهله، وليعتبر المعتبرُ بالنزاعات العقدية في كل زمن: الإمام أحمد، ابن تيمية، محمد بن عبدالوهاب، وغيرهم - ﵏ -
أين مخالفوهم، وذِكرهم وعلمهم في الآخرين؟ !
إنَّ في ذلك لَعِبْرَةً!
هذا، والمشهور في الخلاف - كما سبق - إنما هو بين جماعتين: آل سليم وأتباعهم؛ وابن جاسر ومَن اتَّبَعه.
وكان أهل العلم يُسمُّون أتباع ابن جاسر، وابن عمرو، بـ (الضِّدِّ)؛ لأنهم ضد علماء آل سليم، والجماعة.
وهؤلاء يُسمُّونَ علماء آل سليم، وتلامذتهم ب (المغاليث)، جمع مغلوث، وهو الكَلْبُ المُصَاب بِدَاءِ الكَلَبِ، يريدون بذلك أنهم يهاجمون الناس، ولايتركون أحدًا منهم.
[ ٧٧ ]