قد يقال: إن بعض معاجم اللغة العربية تذكر أن معنى التأويل هو صرف اللفظ عن معناه الراجح إلى المعنى المرجوح لدليل يقترن به.
أشار إلى ذلك ابن منظور وابن الأثير وغيرهما، فكيف تزعمون أن العرب لا تفقه من كلامها هذا المعنى.
والجواب: أن هذا المعنى دخل إلى معاجم اللغة العربية المتأخرة نقلًا عن استعمالات الفقهاء والأصوليين، لا نقلًا عن كلام العرب الذي يحتج به، يدل على صحة هذا القول أن معاجم اللغة العربية المتقدمة أمثال: تهذيب اللغة للأزهري، ومقاييس اللغة لابن فارس وهما مما دون في القرن الرابع الهجري لم يشيرا إلى هذا المعنى الذي ذكره الفقهاء
[ ١٧ ]
والأصوليون مما يدل على أنه معنى اصطلاحي خاص بهم، فلا يجوز حمل ألفاظ القرآن عليه.
وعلى فرض أن هذا التأويل في لغة العرب هو هذا المعنى الذي أورده الأصوليون، فإن المؤولين للنصوص لم يلتزموا بالشروط التي وضعها الأصوليون لجواز التأويل، كما سيأتي بيانه، ولذا فإن صنيعهم هذا لا يخرج تأويلهم عن التحريف.