الكتاب المطبوع، وقد طبع لأول مرة -فيما أعلم- ضمن فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية- المجلد الخامس، المشتمل على التسعينية، والسبعينية (٢)، وشرح الأصبهانية (٣)، بمطبعة كردستان العلمية لصاحبها فرج الله الكردي
_________________
(١) انظر ص: ١٤ من (س). وقد نبهت على بداية السقوط ونهايته أثناء التحقيق.
(٢) وقد قام بدراسته وتحقيقه للحصول على درجة الدكتوراة الأخ: د. موسى بن سليمان الدويش.
(٣) قام الأح: د. محمد بن عودة السعوي بدراسته وتحقيقه للحصول به على درجة الدكتوراة.
[ ١ / ٦٦ ]
بمصر سنة ١٣٢٩ هـ، ويقع في ٢٨٨ صفحة من القطع الكبير، وبكل صفحة ٢٤ سطرًا، وهي طبعة مليئة بالأخطاء، والتصحيفات، نبهت عليها في أماكنها أثناء التحقيق، وسيأتي ذكر طرف منها، وينتهي الكلام فيه حيث انتهت (س)، لكن الناشر تصرف في آخر كلمة وهي "وذلك" وقال: "ونحو ذلك" حتى لا يشعر القارئ بانقطاع الكلام فجأة.
ثم طبع الكتاب مرة أخرى بتقديم حسنين محمد مخلوف، بمطبعة دار الكتب الحديثة بالقاهرة، وهذه الطبعة لا تختلف عن سابقتها سوى أن الكتاب اشتمل على المجلد الخامس بكامله.
لذا استبعدتها واعتمدت على الطبعة الأولى في التحقيق، ورمزت لها بحرف (ط).
ومما تقدم من وصف النسخ التي اعتمدت عليها في التحقيق أستطيع أن ألخص الأسباب التي جعلتني أعتمد النسخة الأولى أصلًا فيما يلي:
١ - ذكر تاريخ نسخها.
٢ - انقطاع (س) و(ط) دون أن ينتهي الكتاب، حيث سقط من آخرهما أربعة أسطر ونصف، وهي التي يتم بها الكتاب، كما في الأصل، وجاء بعدها فيه ما يقارب أربعة أخرى صرح الناسخ فيها بأن هذا آخر ما وجده من هذا التأليف لتقي الدين بن تيمية، وذكر سنة نسخه بعد ابتهال ودعاء للشيخ بالغفران والرحمة.
٣ - ما أشرنا إليه من سقوط صفحة ونصف من (س).
٤ - ما تقدم من أن الكتاب المطبوع مليء بالأخطاء والتصحيفات.
وهناك عيب تشترك فيه جميع النسخ -الآنفة الذكر- وهي: كثرة السقط والتكرار الذي يتراوح ما بين السطرين والكلمة، لكنها لا تتفق على ذلك غالبًا، مما سهل لي مهمة اكتشاف السقط وإكماله وتلافي التكرار بحمد الله ومنته.
أما الكتاب المطبوع، فبالرغم من أنه لم يخدم خدمة علمية، فقد جاء إخراجه بصورة لا تشجع على قراءته، ويصعب معها فهم بعض عباراته.
[ ١ / ٦٧ ]
إضافة إلى كثرة التحريفات والأخطاء التي حصرتها في بيان مستقل أذكر هنا بعض ما ورد فيه مما يغير المعنى:
ففي ص: ٢٥: "الثقات" والصحيح "النفاة". وفرق بينهما.
وفي ص: ٢٧؛ "نقض الإيمان" والصحيح "نقص الإيمان".
وفي ص: ٣٣: "قال أهل الصلاح" والصحيح "قال أهل الضلال".
وفي نفس الصفحة: "أحق" والصحيح "أحمق".
وفي ص: ٥٤: "فإن الله لا يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم" والصحيح "فإن الله يغفر لأهل الإخلاص. . . ".
وفي ص: ١٤٤: "لأنها مخلوقة" والصحيح "لا أنها مخلوقة".
وفي ص: ٢٢٧: "الثلاثة منهم من يقول" والصحيح "الثلاثة من يقول".
وفي ص: ٢٤٠: "هذا عند فتواه" والصحيح "هذا عنه فتواه".
وفي ص: ٢٤٣: "لكثرة مطالعته" والصحيح "كثير المطالعة".
في ص: ٢٥٩: "وأضل البشر من" والصحيح "وأصل الشر من".
وأما الزيادة على النسختين المخطوطتين، والنقص عنهما، والتصرف ببعض الكلمات حذفًا وتغييرًا وتحريفًا فكثير، مما يوحي أنه طبع على نسخ خطية لم تقع في يدي، لكني أستبعد هذا لسبب واحد فقط وهو أن التصرف من قبل الناشر يظهر في أماكن يشكل فيها فهم المعنى، كالتصرف الذي أشرنا إليه عندما انتهى الكتاب بقوله: ". . . والمعتزلة وذلك" حيث حرف العبارة لتصبح "والمعتزلة ونحو ذلك".
كما جاء في ص: ٦٧: الوجه السادس عشر حيث ابتدأه بقوله: "إنهم لو بينوا صواب ما ذكروه من القول لم يكن ذلك موجبًا. . . ".
والوارد في النسختين الخطيتين: "أنهم إن لم يبينوا صواب ما ذكروه من القول لم يكن موجبًا. . . ".
وكما في ص: ١٣٩، حيث حذف لفظة "أو بالدلالة" الواردة في
[ ١ / ٦٨ ]
النسختين الخطيتين لأن الكلام جاء فيهما نقلًا من نهاية العقول للرازي على هذا النحو:
"لا يعلمون كونه فاعلًا لذلك الكلام بالدلالة، ولو كان المتكلم هو الفاعل. . . ".
حيث سقطت منهما لفظة "اللهم إلّا" بين كلمة "الكلام" و"بالدلالة"، فحذف هذه اللفظة ليستمر الكلام على هذا النحو:
"لذلك الكلام، ولو كان المتكلم. . . ".
وكما جاء في ص: ٢١٣: حيث حذف العبارة: "ومعناه فلفظ معنى، ولفظ يقوم به"، الواردة في النسختين الخطيتين على هذا النحو:
"نعم يشتركان في كون كل منهما كلامًا للمتكلم ومعناه، فلفظ معنى ولفظ يقوم به، وهذا كاشتراك الحياتين. . . ".
وهكذا فما مر من هذا القبيل نبهت عليه أثناء التحقيق.