أنه إذا قدر في ذلك نزاع، فقد قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ
_________________
(١) = أصحابه الطعن في أبي بكر وعمر، فرفضوه بقولهم: إنا نرفضك. فسموا بذلك. وهم يقولون: بأن الإمامة ركن من أركان الدين منصوص عليها، والأئمة معصومون، وأكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء بعد النبي - ﷺ - إلى غير ذلك من الأقوال الفاسدة التي تولى الرد عليها علماء المسلمين وتصدوا للقائلين بها أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- في كتابه "منهاج السنة النبوية" والشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتابه "الرد على الرافضة". راجع في شأنهم وتعداد فرقهم: مقالات الإسلاميين -للأشعري- ١/ ٨٩. فما بعدها. الفرق بين الفرق -للبغدادي- ص: ٢١. البداية والنهاية -لابن كثير - ٩/ ٣٧١. الرد على الرافضة لأبي حامد المقدسي / تحقيق عبد الوهاب خليل الرحمن ص: ٦٥ - ٧٢.
(٢) الحرورية: اسم يطلق على الخوارج نسبة إلى مكان يقال له: حروراء -قرب الكوفة- نزل به الخوارج عندما اعتزلوا من جيش علي - ﵁ - وأبوا أن يساكنوه في بلده فسموا بذلك، وقد أرسل إليهم علي - ﵁ - ابن عباس فناظرهم، فرجع أكثرهم وبقي بقيتهم، وزعيمهم يومئذ: عبد الله بن الكواء اليشكري، وشبث بن ربعي. راجع: الفرق بين الفرق -للبغدادي- تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ص: ٧٢ - ٧٣، ت: (٢) ص: ٧٢. والتبصير في الدين للأسفراييني -تحقيق كمال يوسف الحوت- ص: ٤٦، والبداية والنهاية -لابن كثير- ٧/ ٣٠٤.
(٣) سورة النساء، الآية: ٥٩.
[ ١ / ١٥١ ]
فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٢)، فأمر الله الأمة عند النزاع (١) بالرد إليه وإلى رسوله، وقد وصف (٢) المعرضين عن ذلك بالنفاق والكفر، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾، إلى قوله: ﴿بَلِيغًا﴾ (٣).
فوصف سبحانه من دعي إلى الكتاب والسنة فأعرض عن ذلك بالنفاق وإن (٤) زعم أنه يريد التوفيق بذلك بين الدلائل النقلية والعقلية (٥)، أو نحو ذلك، وأنه يريد إحسان العلم أو العمل، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ (٦) الآية، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (٧) إلى قولهم (٨): ﴿وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا﴾ (٩).
_________________
(١) في ط: التنازع.
(٢) في س، ط: ووصف.
(٣) سورة النساء، الآيات: ٦٠ - ٦٣.
(٤) في س: وإنه.
(٥) في س، ط: العقلية والنقلية.
(٦) سورة البقرة، الآية: ١٧٠.
(٧) في س: في النار يقولون.
(٨) في س، ط: إلى قوله. والضمير في "قولهم" يرجع إلى الذين تقلب وجوههم في النار في سياق دعائهم على من أضلهم.
(٩) سورة الأحزاب، الآيات: ٦٦ - ٦٨.
[ ١ / ١٥٢ ]