أنهم طلبوا اعتقاد نفي الجهة والحيز عن الله، ومعلوم أن الأمر بالاعتقاد لقول من الأقوال إما أن يكون تقليدًا (٤) للآمر، أو لأجل الحجة
_________________
(١) أشار الشيخ -﵀- إلى رأي الجهمية هذا في كثير من كتبه، منها كتابه: "بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية" ١/ ٣١٤، ٦٠٠، تعليق محمد بن قاسم.
(٢) الجهمية: سبق التعريف بهم ص: ١١٩، ١٧١.
(٣) أشار الشيخ -﵀- إلى هذين القسمين في مجموع الفتاوى ٦/ ٣٨ - ٣٩، جمع وترتيب: عبد الرحمن بن قاسم.
(٤) التقليد في اللغة: وضع الشيء في العنق مع الإحاطة به، ويسمى ذلك قلادة والجمع قلائد. وفي عرف الفقهاء: قبول قول الغير من غير حجة. . . فلا يسمى الأخذ بقول الرسول - ﷺ - والإجماع تقليدًا، لأن ذلك هو الحجة في نفسه. قال ابن قدامة: قال أبو الخطاب: العلوم على ضربين: منها ما لا يسوغ التقليد فيه، وهو معرفة الله ووحدانيته وصحة الرسالة ونحو ذلك. . وأما التقليد في الفروع فجائز إجماعًا.
[ ١ / ١٩٤ ]
والدليل، فإن كانوا أمروا بأن يعتقد هذا تقليدًا لهم، ولمن قال ذلك، فهذا باطل بإجماع المسلمين منهم ومن غيرهم، وهم يسلمون أنه لا يجب التقليد في مثل ذلك لغير الرسول، لا سيما وعندهم هذا القول لم يعلم بأدلة الكتاب والسنة والإجماع، وإنما علم بالأدلة العقلية، والعقليات لا يجب التقليد فيها بالإجماع (١)، وإن كان الأمر بهذا الاعتقاد لقيام الحجة عليه، فهم لم يذكروا حجة لا مجملة ولا مفصلة، ولا أحالوا عليها، بل هم يفرون من المناظرة والمحاجة بخطاب أو كتاب، فقد ثبت أن أمرهم لهذا الاعتقاد حرام باطل على التقديرين بإجماع المسلمين، وأن فعل ذلك من أفعال الأمة المضلين، وأنه أمر للناس (٢) أن يقولوا على الله ما لا يعلمون.