وصف الشيخ -﵀- هذه المسألة بأنها مسألة هامة، وأنها مما حيرت عقول الأنام لكثرة اختلاف الناس فيها.
فقال -﵀-: "إن الناس كثير نزاعهم فيها، حتى قيل: مسألة الكلام حيرت عقول الأنام" (٢).
وقال: "ومسألة القرآن كثير فيها اضطراب الناس، حتى قال بعضهم: مسألة الكلام حيرت عقول الأنام" (٣).
وقال: ". . . وإنما المقصود هنا ذكر قول مختصر جامع بين الأقوال السديدة التي دل عليها الكتاب والسنة، وكان عليها سلف الأمة في مسألة الكلام، التي حيرت عقول الأنام" (٤).
_________________
(١) انظر ص: ٢٩٤ - ٢٩٨ من هذا الكتاب- قسم التحقيق.
(٢) مجموع الفتاوى- ١٢/ ١١٣.
(٣) المصدر السابق- ١٢/ ٢١١.
(٤) مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية -كتاب مذهب السلف القويم في تحقيق مسألة كلام الله الكريم- ٣/ ٣٦٨.
[ ١ / ٨٨ ]
ونعتها -﵀- بأنها مسألة عظيمة، فقال:
"وكثير من الكتب المصنفة في أصول علوم الدين وغيرها، تجد الرجل المصنف فيها في المسألة العظيمة، كمسألة القرآن. . . " (١).
وبين -﵀- أنها تشتمل على مسائل معضلة يصعب على من ضل عن منهج السلف فهمها، فقال -بعد أن بين سبب نزاع المتأخرين في الحروف التي في الكلام-:
". . . فمن فهم قول السلف، وفرق بين هذه الأقوال، زالت عنه الشبهات في هذه المسألة المعضلة التي اضطرب بها أهل الأرض" (٢).
وإذا كانت هذه المسألة بهذه المثابة من الأهمية وصعوبة فهمها، مما جعلها محيرة للعقول، فليعذرني القارئ عما أقصر فيه من بيان وإيضاح لهذه المسألة، ولا يعني هذا أنني ألتمس العذر لنفسي، فيعلم الله وحده ما بذلته من جهد ووقت في سبيل جمع شتات هذه المسألة الدقيقة، ولا يظن أني سوف أضيف جديدًا على ما ذكره الشيخ -﵀- فلقد وفى هذه المسألة حقها من العرض والمناقشة، وإلجام المخالفين بالبراهين والأدلة العقلية والنقلية التي تؤيد رأي السلف -رحمهم الله تعالى.
_________________
(١) مجموع الفتاوى- ١٢/ ١١٥.
(٢) مجموعة الرسائل والمسائل -لابن تيمية- كتاب مذهب السلف القويم في تحقيق كلام الله الكريم - ٣/ ٣٨١.
[ ١ / ٨٩ ]