١ - اعتمد الشيخ -﵀- في أدلته على الكتاب والسنة، وما ثبت عن أئمة السلف.
٢ - يعرض رأي المخالف أولًا، وذلك من باب الأمانة العلمية، ويحدد النقاط التي ستكون محلًا للمناقشة.
٣ - جعل رده متلائمًا مع مقولة المخالف، فإن صاغ الفكرة المخالفة صياغة فلسفية رأيناه يرد عليه بالمقولات الفلسفية التي تبين ثغرات المخالف
_________________
(١) وهو الكتاب المطبوع.
[ ١ / ٦٢ ]
وتنقض رأيه، ثم يدعم ما يراه هو بعد ذلك بالنص من القرآن الكريم أو السنة المطهرة، أو أقوال السلف.
٤ - وإذا كان الرأي المخالف يمثل سوء فهم، أو تأويلًا باطلًا، فإنه يسلك معه مسلك التفريع الذي يتدرج مع المخالف من فهمه إلى الصواب عن طريق ما يمكن أن نسميه بأسلوب الإلزام، يعني أن يقول له: يلزم من قولك كذا أن يكون المعنى كذا، أو يلزم من فهمك كذا أن تقع في المحظور كذا، وبعد أن يفند ما ساء من فهم المخالف يصل إلى الرأي الذي يراه ولا يحدث معه إلزامًا فاسدًا.
٥ - قد يستدعي النقاش والرد على المخالف أن يذكر -﵀- أقوال جماعة من أصحاب من هو بصدد مناقشته ليصل بعرضها ومناقشتها إلى تناقض أقوالهم، وبيان أنها لا تثبت أمام التمحيص.
٦ - أن الشيخ -﵀- يسلك في رده على المخالف مسلك البسط الذي لا يُؤلَف عند غيره، وقد يكون مملًا لدى غيره، ولكن الموضوعية التي يتسم بها أسلوبه -﵀- والأفكار الجديدة التي يعرضها في ردوده تكسر حدة البسط والإطناب.
٧ - أن تفريع الشيخ -﵀- في ردوده يأخذ صورة منتظمة يسلكها في هذا الكتاب فيما يسمى بالوجوه، والتي سمي الكتاب باسمها -كما سبق-.
٨ - أن الشيخ -﵀- يفصل قول المخالف بحيث يشمل رده المسائل التي يمكن أن تستنتج من قوله، ولو لم يصرح بها، فالكتاب كله على طوله رد على رسالة صغيرة في موضوعات محددة، وهذا المنهج مطرد في كثير من كتبه.
٩ - الشيخ -﵀- في تناوله لموضوعات الكتاب لا ينسى مهمته في الأستاذية الموجهة لتلاميذه وطلابه في إرشادهم إلى مواضع الإفادة في الموضوع المدروس في مثل قوله: وقد بسطنا الكلام في غير هذا الموضع.
١٠ - طريقة الشيخ في الرد على الخصوم تسلك مسلك التوثيق لما يقدمه
[ ١ / ٦٣ ]
من نصوص، فإن كانت أحاديث ذكر درجتها، وإن كانت أقوالًا عزاها إلى أصحابها، وذكر مواطن وجودها في كتبهم.
١١ - يمثل منهج الشيخ في كتابه منهج المفكر المسلم الموسوعي الذي استوعب نصوص الكتاب والسنة، وأعمل عقله فيهما، وناقش من خلالهما ما يعرض عليه من فكر، فهو يجمع بين الرواية والدراية بين النص والوعي الدقيق بمعنى النص، وما يجري في عالم الفكر من أفكار قد تكون موافقة وقد تكون مخالفة، وقلّ أن تجتمع هذه الملامح في المنهج لدى مفكر واحد.
١٢ - وفي ضوء ملامح المنهج السابق بدأ -﵀- كتابه بذكر الرسالة التي أرسلت إليه، وتضمنت موضوع الكلام في الصفات عند العوام، وموضوع الجهة والتحيز، وموضوع كلام الله تعالى، وقد رد -﵀- على الموضوع الأول بسبعة عشر وجهًا، وعلى الثاني بأربعة عشر وجهًا، وقد خصص -﵀- الوجه الرابع عشر من هذه الوجوه ليقرر أن الله يتكلم بكلام قائم بمشيئته وقدرته وأنه اسم للحروف والمعاني جميعًا، وقد اقتضاه هذا التقرير مناقشة القائلين بأن القرآن مخلوق، وأنه اسم لمجرد الحروف والأصوات.
وأما القائلون بأنه معنى قائم بالنفس ليس بحرف ولا صوت، وأن القرآن الذي بأيدي المسلمين إنما هو حكاية أو عبارة، فقد خصص -﵀- معظم هذا الكتاب لمناقشتهم، إذ رد قولهم هذا بثمانية وسبعين وجهًا، تفرع عنها بعض الوجوه في مسائل جزئية، ذكرها الشيخ ﵀.