للتقيّة في دين الرافضة مكانة عظيمة، ومنزلة كبيرة، فهي تُعدُ-عندهم- أصلًا من أصول دينهم لا يسع أحدٌ الخروج عنه البتة، وقد دوَّنوها في مصنفاتهم، وبيَّنوا ما يتعلق بها من فضائل وأحكام، كما بيَّنوا-فيها- ما يترتب على من لزمها وعمل بها من عظيم الأجر وجزيل الثواب.
ويتجلى ذلك في أوضح وأجل وأعظم مصادرهم ألا وهو كتاب "الكافي" للكليني الذي يقابل صحيح البخاري عند أهل السنة.
حيث يروي-الكليني (ت: ٣٢٩ هـ) - في " الكافي":
عن أبي عبد الله أنه قال: خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية. (^١) ولاشك أن هذا هو النفاق بعينه.
ويروى الكليني- أيضًا- عن محمد بن خلاد قال:
سألت أبا الحسن ﵇ عن القيام للولاء فقال: قال أبو جعفر ﵇: التَّقِيَّة من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تَّقِيَّةِ له. (^٢). لذا فهي أساس دينهم المبني على النفاق والكذب.
قال محمد جواد مغنية رئيس المحكمة الجعفرية ببيروت (م):
التَّقِيَّة أن تقول أو تفعل غير ما تعتقد. (^٣) هكذا صراحة بلا أي قيود.
بل وصل اعتناؤهم بالتَّقِيَّةِ إلى حد تأويل الآيات عليها:
مثل قوله تعالى: (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ) (فصلت: ٣٤) قال أبو عبد الله - كما زعم الكليني -: (الحسنة: التَّقِيَّةِ: والسيئة: الإذاعة). (^٤). وهكذا يؤكد الرافضة أن دينهم مبني على الزور والبهتان وتحريف النصوص لأهوائهم.
والرافضة يتبرؤون ممن لم يلزم التَّقِيَّة، فيقولون:
ليس منا من لم يلزم التَّقِيَّة، ويصوننا عن سفلة الرعية. (^٥) ومع هذه الطَّوام كلها فإنهم يتبرؤون ممن لم يلزم التَّقِيَّة، وهم يعنون بذلك ملازمتها أبدًا وفي كل حال.
ولذا تراهم يقررون ذلك في كل أوثق مصادرهم فيقولون:
عليكم بالتَّقِيَّةِ؛ فإنه ليس منا من لم يجعل شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيته مع من يحذره. (^٦)، ومع هذا كله فإن التَّقِيَّة عندهم تستخدم لسلامة النفس، لا لسلامة الدين.
ومن أسباب علو قدر التَّقِيَّةِ عندهم أنها -كما يعتقدون - من سنن المرسلين:
وفي ذلك يقولون: عليك بالتَّقِيَّةِ؛ فإنها سنة إبراهيم … وموسى وهارون. (^٧) حاشا لرسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام أن يكون كما يصفهم هؤلاء الظالمون، فهم بذلك قد ضمَّوا الرسلَ لآل البيت في الاستتار خلفهم لتبرير فضائح دينهم وعفن
_________________
(١) الكافي (٢/ ١٧٥)، الكافي، المؤلف: محمد بن يعقوب الكليني (ت: ٣٢٩ هـ)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، ش المطبعة: حيدري، الناشر: دار الكتب الإسلامية - طهران - إيران، نهض بمشروعه محمد الآخوندي، سنة الطبع: ١٣٦٣ ش، عدد الأجزاء: ١٥.
(٢) - الكافي (٢/ ١٧٤).
(٣) الشيعة في الميزان: (ص: ٤٨).
(٤) - الكافي (٢/ ١٧٣).
(٥) -أمالي الطوسي: (١/ ٢٨٧)، بحار الأنوار: (٣٩/ ٧٢)، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار تأليف: محمد باقر المجلسي، مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان: (د ت)
(٦) - نفس المرجع السابق.
(٧) معاني الأخبار: (ص: ٣٨٦)، بحار الأنوار (٧٢/ ٩٦٣).
[ ٧٥ / ١٨ ]
اعتقادهم وتبرير مساويهم.
ومن أسباب علو قدر التَّقِيَّةِ عندهم-كذلك- زعمهم أنها أحب شيء لآل البيت، ومن أقوالهم في ذلك:
١ - وهي أحب شيء إلى أهل بيت رسول الله ولزومها سبب العزة والإعراض عنها سبب الهوان.
عن حبيب بن بشر (^١) قال:
قال لي أبو عبد الله: سمعت أبي يقول: لا والله ما على وجه الأرض أحب إليَّ من التَّقِيَّةِ، يا حبيب إنه من كانت له تَقيّة رفعه الله، يا حبيب من لم تكن له تَقِيَّة وضعه الله. (^٢)
٢ - وتسعة أعشار الدين في التَّقِيَّةِ. (^٣)
٣ - لا خير فيمن لا تقية له. (^٤)
٤ - ما من شيء أقر لعين أبيك من التَّقِيَّةِ. (^٥)
كل هذه الأقوال ينسبوها لآل البيت الكرام زورًا وبهتانًا، وأصبح آل البيت عند القوم الظالمين ستارًا وحائطًا يستترون وراءه بهذا الدين لينشروا تلك العقائد التي لم نسمع بها من ألد أعداء الملة.