بعد أن اتضح معنا مفهوم المداهنة في اللغة والاصطلاح، فنبيّن هنا حكم المداهنة ليكتمل ويتضح المعنى بصورة جلية واضحة.
وبما أن المداهنة ضد المداراة، وفيه تنازل عن أمر الدين لإصلاح الدنيا، فهي بذلك محرَّمة وممنوعة شرعًا.
ودليل ذلك قوله تعالى: (فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ وَدُوُّا لَو تُدهِنُ فَيُدهِنُونَ) (القلم: ٨ - ٩).
جاء في الموسوعة الفقهية:
والفرق بين المداهنة والتقية: أن التقية لا تحل إلا لدفع الضرر، أما المداهنة فلا تحل أصلًا، لأنها اللين في الدين وهو ممنوع شرعًا؛ قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (القلم: ٩)
فَسَّرَهُ الفراء، كما في اللسان بقوله: ودوا لو تلين في دينك فيلينون؛
وقال أبو الهيثم: أي: ودوا لو تصانعهم في الدين فيصانعوك، والنبي ﷺ كان مأمورًا بالصدع بالدعوة وعدم المصانعة في إظهار الحق وعيب الأصنام والآلهة التي اتخذوها من دون الله تعالى، فكان تليين القول في هذا الميدان مداهنة لا يرضاها الله تعالى؛ لأن فيها ترك ما أمر الله به من الجهر بالدعوة. (^٢)