فهي كما يقول شيخهم المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بابن المعلم: (ت: ٤١٣ هـ) هي عبارة عن:
كتمان الحق، وستر الاعتقاد فيه، ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرًا في الدين والدنيا. (^٢).
فالمفيد- من الرافضة- يعرف التَّقيّة بأنها الكتمان للاعتقاد خشية الضرر من المخالفين - وهم أهلُ السنة كما هو الغالب في إطلاق هذا اللفظ عندهم - أي هي إظهار مذهب أهل السنة (الذي يرونه باطلًا)، وكتمان مذهب الرافضة الذي يرونه هو الحق، من هنا يرى بعض أهل السنة: أن أصحاب هذه العقيدة هم شر من المنافقين؛ لأن المنافقين يعتقدون أن ما يبطنون من كفر هو باطل، ويتظاهرون بالإسلام خوفًا، وأما هؤلاء فيرون أن ما يبطنون هو الحق، وأن طريقتهم هي منهج الرسل والأئمة. (^٣)
قال عبد الله بن محمد القحطاني الأندلسي﵀- في نونيته: (^٤)
إِنَّ الرَّوَافِضَ شَرُّ مَنْ وَطِئَ الحَصَى … مِنْ كُلِّ إِنْسٍ نَاطِقٍ أَوْ جَانِ
قَدَحُوا النَّبِيَّ وَخَوَّنُوا أَصْحَابَهُ … وَرَمَوْهُمُ بِالظُّلْمِ وَالعُدْوَانِ
حَبُّوا قَرَابَتَهُ وَسَبُّوا … جَدَلَانِ عِنْدَ اللهِ مُنْتقضَانِ (^٥)
وفي ضوء بيان مفهوم التَّقيّة في اللغة والاصطلاح يتبين لنا أنها- التَّقيّة - تعني عندهم:
إظهار خلاف ما يبطن الإنسان تديّنًا؛ وهم-الرافضة- بتلك العقيدة الفاسدة ينسبون هذا الكذب والبهتان والخداع لدين الله ظلمًا وزورًا وبهتانًا وعدوانًا، فهم كما قال الله تعالى في وصف المنافقين: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) (النساء: ١٤٧).