قال ابن بطال (ت: ٤٤٩ هـ) -﵀- في تعريف المدَاراة:
المدَاراة: هي الرفق بالجاهل الذي يستتر بالمعاصي ولا يجاهر بالكبائر، والمعاطفة في رد أهل الباطل إلى مُراد الله بلينٍ ولطفٍ، حتى يرجعوا عما هم عليه. (^٩)
ويقول - ﵀- أيضًا-: المدَارَاة:
_________________
(١) أمالي الطوسي: (١/ ١٩٩)، وسائل الشيعة: (١١/ ٤٦٦)، بحار الأنوار: (٧٥/ ٣٩٥). وللاستزادة: يُنظر: هل يمكن الحوار مع الشيعة؟، مجلة البيان العدد ٣٣٢ ربيع الآخر ١٤٣٦ هـ، يناير - فبراير ٢٠١٥ م. أ. د. ناصر بن عبد الله القفاري.
(٢) - كثيرًا ما نسمعهم يقولون: زاد الطين بَلَّة - بفتح الباء وهذا خطأ، والصواب في نطق هذا المثل المشهور: زاد الطين بِلَّة - بكسر الباء - كما في المعاجم اللغويَّة، وهذا النطق هو الاستعمال اللغويّ الصحيح، فهكذا نطقت العرب؛ جاء في المعجم الوسيط: "بَلَّ الشيء بالماء ونحوه بَلاًّ، وبلَّة، وبَلَلًا، وبَلَالًا: نَدَّاه وفي المختار: "البِلة بالكسر النداوة" وهو الذي يتناسب مع الطين. أمَّا (الَبلَّة) بفتح الباء فهي البَلَالَة، ونضارة الشباب، والغنى بعد الفقر، ويقال: ريحٌ بَلَّة فيها بَلَلٌ، وطواه على بَلَّتِهِ: رَضِيَه على ما فيه» و"البُلَّة" بضمِّ الباء: الخير، والعافية، وسلاسة اللسان ووقوعه على مواضع الحروف". يتبيَّن أنَّ صِحَّة الضبط: بِلَّة - بكسر الباء لا بَلَّة - بفتحها. إذنْ، قُلْ: زاد الطين بِلَّة - بكسر الباء، ولا تقل: زاد الطينَ بَلَّة - بفتحها. يُنظر: زاد الطين بِلَّة لا بَلَّة، أ. د عبد الله الدايل، الاقتصادية الدولية، بتاريخ: الأربعاء ١٦ فبراير ٢٠١١ م.
(٣) - الكافي: (٣/ ٣٨١)، وسائل الشيعة: (٨/ ٣٠٤)، بحار الأنوار: (٨٥/ ٩٨).
(٤) -تهذيب الأحكام: (٣/ ٢٧٣)، وسائل الشيعة: (٨/ ٣٠٤).
(٥) تفسير القرطبي: (٧٨/ ١٦).
(٦) -لسان العرب، لابن منظور (١٤/ ٢٥٤)، ويُنظر: مادة (درأ) (١/ ٧١)، المصباح المنير، للفيومي (١/ ١٩٤).
(٧) - القاموس المحيط، ص ٤٠، ولسان العرب: ١/ ٧١، وتاج العروس ١/ ٢٢٣.
(٨) - ينظر: تهذيب اللغة للأزهري، ١٤/ ١١١، والنهاية في غريب الحديث ٢/ ١١٠.
(٩) - شرح صحيح البخاري، لابن بطال: (٩/ ٣٠٦)، شرح صحيح البخاري لابن بطال المؤلف: ابن بطال أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك (المتوفى: ٤٤٩ هـ) تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض الطبعة: الثانية، ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م عدد الأجزاء: ١٠.
[ ٧٥ / ٢٧ ]
خفض الجناح للناس، ولين الكلام وترك الإغلاظ لهم في القول. (^١)
وقال المهلب:
المدَاراة: أصل الأُلفة واستمالة النفوس من أجل ما جبَل الله عليه خلقَه، وطبَعهم من اختلاف الأخلاق. (^٢)
وقال ابن القيم: المداراة: وهي المدافعة بالتي هي أحسن. (^٣)
وقال ابن حجر (ت: ٨٥٢ هـ) -: المراد به الدفع برفق. (^٤)
وقال المناوي: المدَاراة: الملاينة والملاطفة. (^٥)
والمدَارَاة: صورة من صور التعامل الدال على الحكمة، والموصل إلى المقصود، مع حفظ ما للداعي والمدعو من كرامة ومُروءة. (^٦).
ورُوي عن معاوية (ت: ٦٠ هـ) - ﵁- أنه قال:
لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت قيل وكيف يا أمير المؤمنين قال كانوا إذا مدوها خليتها وإذا خلوها مددتها. (^٧)