للمدَارَاة فوائد شرعية جمة، ولعل من أبرزها ما يلي:
١ - المدَاراة: تزرع الألفة والمودة بين العباد.
٢ - المدَاراة: تجمع بين القلوب المتنافرة وتلم شملها وتجمع شتاتها.
٣ - المدَاراة: تطفئ العداوة بين الناس وتذهب غيظ القلوب وسخيمة الصدور.
٤ - المدَاراة: من صفات أهل الإيمان، والمداهنة: من صفات أهل الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.
وقد دلت آيات القرآن على أن المدَراة من أخص صفات المؤمنين، كما قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (الإسراء: ٥٣)، وكما قال سبحانه: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) (المؤمنون: ٩٦)، وكما في قوله ﵎: (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا) (الإسراء: ٢٨)، وكما في قوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا) (البقرة: من آية ٨٣).
_________________
(١) - شرح صحيح البخاري، لابن بطال: (٩/ ٣٠٥).
(٢) - شرح صحيح البخاري، لابن بطال: (٧/ ٢٩٤ - ٢٩٥).
(٣) - زاد المعاد: (١/ ١٦٢).
(٤) - يُنظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (١٠/ ٥٢٨).
(٥) التوقيف على مهمات التعاريف، للمناوي: (ص ٣٠١).
(٦) - مفهوم الحكمة في الدعوة لصالح بن حميد، ص ٤٩.
(٧) - يُنظر: غريب الحديث لابن قتيبة (٢/ ٤١٣).
[ ٧٥ / ٢٨ ]
٥ - المدَارَاة: علامة على حسن الخلق (^١).
٦ - المدَارَاة: من عوامل إنجاح الدعوة إلى الله، إما بهداية من يداريه الداعية، أو بكفاية شره، وفتح مجالات أوسع للدعوة.
٧ - المدَارَاة: تحقيق السعادة الزوجية. (^٢) وهي عامل رئيس من عوامل الاستقرار الأسري
٨ - المدَاراة: تحقيق السلامة والأمن والطمأنينة للنفس. (^٣)
٩ - المدَاراة: من أسباب العصمة من شرِّ الأعداء (^٤).
قال ابن الجوزي (ت: ٥٩٧):
من البله أن تبادر عدوًّا أو حسودًا بالمخاصمة؛ وإنَّما ينبغي إن عرفت حاله أن تظهر له ما يوجب السلامة بينكما، إن اعتذر قبلت، وإن أخذ في الخصومة صفحت، وأريته أن الأمر قريب، ثم تبطن الحذر منه، فلا تثق به في حال، وتتجافاه باطنًا، مع إظهار المخالطة في الظاهر. (^٥)