الحمد لله الذي نهى عباده عن النفاق ونفرهم من مساوئ الأخلاق، وأمرهم باجتماع الكلمة وحذرهم من الشقاق، ورغبهم في كل ما لهم فيه وفاق، لتجتمع كلمتهم بلا تنافر ولا تناحر ولا انشقاق، ولتصبح أرواحهم دائما في تقارب وعناق.
[ ٧٥ / ٧ ]
وأشهد ألا إله إلا الله، وحده لا شريك له، أمر عباده المؤمنين بالاعتصام بحبله المتين وعدم الافتراق، فكان من حكمته وعدله وسنته في خلقه افتراق الخلق إلى مؤمنين صادقين، وإلى أهل شقاق ونفاق، لتجري سنتُه بفضله ورحمته وحكمته وعدله في خلقه، فيثيب من استجاب لأمره من أهل طاعته بفضله ورحمته، ويجازي بحكمته وعدله أهلَ معصية ممن أعرضوا عن أمره وتنكبوا الصِّراط ولم يجعل لهم في الآخرة من خَلَاق.
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه اللهُ ليتمِّمَ صالح الأخلاق (^١)، حذَّر أمته من كل آيات النفاق، وشدَّد في تحذيره من مساوئ الأخلاق، وقد بَلَّغَ عن ربه أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ليذوقوا كل أشكال العذاب وأشد أنواع الاحتراق، فمَا لَهُمْ بعد ذلك مِنَ عذاب اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا وَاقٍ.
ومما ينبغي أن يُعْلمَ أن الرافضة قد بنوا دينهم على عقيدة باطنية خبيثة تحمل الحقد المجوسي الدفين على أهل الإسلام فكانوا بذلك في طليعة أهل النفاق، ولما أسسوا دينهم على النفاق أسموه بـ "التَّقِيَّةِ" ليحققوا مآربهم ومطامعهم بكل صورة ممكنة ولو أصابوا من أهل الإسلام كل دم مهراق، وقد خرجوا على أمة الإسلام بتلك العقيدة ليحدثوا فيها الشقاق، فعقولهم وقلوبهم مسمومة ما لها من ترياق، فيوم الفراق لن تجد لهم من دون الله وليًا ولا نصيرًا ولا لدائهم من راق، فإذا اشتد عليهم الأمر والكرب والتلفت الساق بالساق فلا محيص لهم يومئذ لأن مصيرهم إلى الله، فإليه المرجع والمآب وإليه المساق.
ونسأل اللهَ الثبات على الإسلام والسنة، وأن يحشرنا مع أهلها - أهل الإحسان والوفاق-، وأن يجانبنا ويجافي بيننا وبين أهل المفارقة والشقاق، أهل النفاق وانعدام الأخلاق.
وبعد