للمؤلف كلام مفيد في تاريخ تأليف الكتاب ذكره في «شكر الترحيب» (ص ١٩٣ - ١٩٤) قال: «الواقع الذي يعرفه جماعةٌ هنا (^١): أن «التأنيب» لم يصل إلى الدائرة إلى الآن، وأني إنما وقفت عليه في شهر ربيع الثاني سنة (١٣٦٦)، جاء بعض الأفاضل بنسخة منه، وعرض عليّ أن أنظر فيها، فأبيت؛ لأنني كنت أكره الخوض في تلك القضية، وقد عرفتُ مما اطلعتُ عليه قبلُ من تعاليق الأستاذ على بعض الكتب أنه كثيرًا ما يتطرَّف في نظري.
فألحَّ عليّ ذلك الفاضل، فأطعتُه، وهنالك رأيتُ ما هالني! فبدا لي أن أكتب شيئًا، فشرعتُ في ذلك ــ لعله ــ الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع الثاني سنة (١٣٦٦).
_________________
(١) يعني في «الهند».
[ ٨ ]
ومع ذلك، لم أكن أواصل العمل، وربما يمضي الشهر وأكثر لا أنشط لكتابة شيء، وأنا إلى الآن لم أكمل قسم العقائد. هذا هو الواقع، أحوجني الأستاذ إلى شرحه، وإن كان لا تتعلق به فائدة» اهـ.
فهذا فيه دلالة واضحة على أنه بدأ به في أواخر شهر ربيع الثاني سنة ١٣٦٦ هـ، وأرسل «الطليعة» للطبع سنة ١٣٦٨ هـ وطبعت في تلك السنة، وكان قد أتمّ الكتابَ إلا القسم الأخير منه المتعلق بالعقائد بقيت فيه بقية.
وهذا يدلّنا على الوقت الذي استغرقه في تأليف الكتاب، إذ يكون أقل من سنتين، مع عمله الوظيفي في دائرة المعارف، والانقطاعات التي أشار إليها التي قد تمتد إلى أكثر من شهر.
وفي هذا دليل على قوة المؤلف العلمية واكتمال ملَكَة الاجتهاد لديه في العلوم المختلفة، وقُدرته على البحث والمطالعة والجَلَد عليهما.