أنا أتجشم الوفاء بما وعدتُ، سائلًا الله ﵎ أن يعصمني بالحق بفضله ورحمته».
ثم كتب «مقدمة فيها فوائد»، وشطب على «مقدمة فيها». ذكر فيها تسع فوائد، منها الكلام على قول أهل العلم: لا يجوز التقليد في العقائد، وأن المطلوب في العقائد اليقين القاطع، وبيان منهج المتكلمين في دفع حجة المخالف، وادعاؤهم الاعتماد على البراهين القاطعة.
ثم ذكر ستة فصول تحدث فيها عن منهج السلف ومنهج المتكلمين في تقرير العقيدة، وبيَّن أن الله تعالى لم يكلِّف عبادَه الخوض في المعقولات والتعمق فيها، واستعرض تاريخ نشوء البدع إلى زمن المأمون وما وقع في عهده من المحنة وآثارها فيما بعد، وتأليف كتب السنة للرد على الجهمية وغيرهم وغرض المؤلفين فيها.
ثم عنون بقوله: «مطالب: آرَاء الخائضين في الاعتقاديات في نصوص الكتاب والسنة هل يُحتجُّ بها فيها»، ذكر فيه رأي ابن سينا والفخر الرازي وغيرهما، وردَّ عليهم بتفصيل. وفي آخر الدفتر أوراق في الكلام على مسألة العلو والاستواء وكلام الله تعالى.
ويبدو أن ما في هذا الدفتر كتابة أولية لبعض المباحث المتعلقة بالعقائد وبيان منهج السلف فيها، والفرق بينه وبين منهج المتكلمين الخائضين في المعقولات. ثم أراد الشيخ أن يبسط هذه الموضوعات ويتوسع في الكلام عليها، فألَّف القسم الرابع من الكتاب (القائد)، ووفّى الموضوعات السابقة حقَّها من الدراسة والبحث. وفيه مناقشة آراء الفلاسفة والمتكلمين في
[ ٤٤ ]
الاحتجاج بنصوص الكتاب والسنة في مباحث العقيدة، مثل ابن سينا والغزالي والرازي وغيرهم.
* طبعات الكتاب
طبع الكتاب أول مرة سنة ١٣٨٦ في المكتب الإسلامي بدمشق، وقام على طبعه وتحقيقه والتعليق عليه الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀، كما سبق. وقد طبعت معه طليعة التنكيل أيضًا.
ثم صدرت عدة طبعات من الكتاب مصورة من الطبعة الأولى أو مأخوذة عنها، دون إذن من ناشره ومحققه، غير أن إحداها جعلته بتحقيق الشيخ الألباني والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، وأثبتت الاسمين على الغلاف، كما ذكر الشيخ الألباني في مقدمة الطبعة الثانية الصادرة من مكتبة المعارف بالرياض.
وفي سنة ١٤٠٦ أخرج المكتب الإسلامي بدمشق الطبعة الثانية من الكتاب، مع التغيير في ملامحه الخارجية والتصرف في محتواه الداخلي على الوجه الآتي:
١ - أثبت على الغلاف الخارجي بعد عبارة «مع تخريجات وتعليقات» ثلاثة أسماء في سطر واحد على هذا الترتيب: محمد ناصر الدين الألباني، زهير الشاويش، عبد الرزاق حمزة.
لكن الغريب أن هذا الترتيب انقلب في الغلاف الداخلي للجزء الأول هكذا: عبد الرزاق حمزة، محمد ناصر الدين الألباني، زهير الشاويش؛
[ ٤٥ ]
فصار الشيخ عبد الرزاق حمزة هو المحقق الأول!
٢ - أضيف إلى هذه الطبعة شيئان: الأول مقال للشيخ محمد بهجة البيطار نشره في مجلة الرابطة العربية بمصر سنة ١٣٥٧ بعنوان «الكوثري وتعليقاته». والثاني رسالة «المقابلة بين الهدى والضلال حول ترحيب الكوثري بنقد تأنيبه» للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة بتحقيق عبد الله صالح المدني الفقيه، بعد حذف مقدمته.
وقد أشار إلى ذلك الأستاذ زهير الشاويش في مقدمته لهذه الطبعة قائلا: «فهذه الطبعة الثانية من التنكيل أقدمها للقراء بعد العناية المتوجبة لهذا الكتاب القيم، الذي بذل فيه مؤلفه وأساتذتي العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي، والعلامة الشيخ عبد الرزاق حمزة، والعلامة الشيخ محمد بهجة البيطار، والمحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ما بذلوه فيه من جهد، مضيفًا إلى جهدهم الكريم بعض التيسير والتعليق والإضافة، مع إعادة صف الكتاب بحروف جديدة واضحة، وتصحيح وترتيب يتناسب والأهمية التي يستحقها».
٣ - حذف من الكتاب الباب الرابع منه، وهو الذي عنوانه: «القائد إلى تصحيح العقائد» بحجة «أنه بحث خاص، وعمل غير مرتبط بما سبق».
وقد أشار الشيخ الألباني إلى هذه التغييرات التي حصلت في هذه الطبعة التي صدرت دون استئذان منه، ثم قال: «وأما ما يتعلق بما في داخلهما (يعني هذه وطبعة أخرى ذكرها) من الأخطاء المطبعية، فهذا بحر لا ساحل له، فإنها من طبيعة الطبعات التجارية المسروقة».
[ ٤٦ ]
وهذا ما دفع الشيخ لإعادة طبع الكتاب في جهة أخرى، فطبعته مكتبة المعارف في الرياض مصورًا من الطبعة الأولى، وسميت بالطبعة الثانية مع التنبيه على كونها «مصححة منقحة»، وصدرت في سنة ١٤٠٦، وهي السنة التي صدرت فيها طبعته «الثانية» من المكتب الإسلامي.
ثم صدرت الطبعة الثالثة من مكتبة المعارف بالرياض سنة ١٤٢٦، وهي مصورة من الثانية، فلا فرق بينهما.
وقد جاءت طبعتا مكتبة المعارف على غرار الطبعة الأولى، فاشتملت بعد مقدمة المحقق على ترجمة المؤلف (ص ٩ - ١٤) بقلم الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي، وعليها تعليقات للشيخ محمد نصيف؛ ثم كتاب «طليعة التنكيل» (١٥ - ٧٧)، ثم كتاب «التنكيل» الذي استغرق مع الفهرس من الجزء الأول ٥٤٨ صفحة، ومن الجزء الثاني ٤١٤ صفحة.
ونبَّه الشيخ الألباني ﵀ في مقدمته على أنه ميَّز تعليقاته على الكتاب بالرمز لها بحرف النون، وأن في القسم الرابع من الكتاب تعليقات للشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، وقد رمز لها بحرفي (م ع)، وربما صرَّح باسمه. أما التعليقات التي لا رمز لها، فذكر الشيخ أنها للمؤلف غالبًا.
قد استعمل الشيخ كلمة «غالبا»، فهل بعض التعليقات الغُفْل لشخص مجهول غير المؤلف والمحقق والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة؟ أو يقصد أن بعضها له هو، ولكن فاته وضع الرمز في آخرها؟
مثل هذه التعليقات التي ليست للمؤلف وليس في آخرها رمز النون
[ ٤٧ ]
يبلغ عددها نحو ثلاثين تعليقًا بين طويل وقصير. وكثير منها لا يخفى أنها للشيخ الألباني فإنه أشار فيها إلى بعض مؤلفاته، ومنها ما يقطع نصه بأنه ليس للمؤلف، ولكن لا يدل على صاحبه. ومنها ما قد يشتبه أمرها على القارئ، فلا يبعد أن ينسبه إلى المؤلف.
ومن أمثلة هذه التعليقات الغفل: تعليقان في أول الكتاب (١/ ٥): التعليق الأول على كلمة «يعيد» الواردة في كلام المؤلف: «بل يعيد الملحدون الإسلام نفسه ذريعة لاتهام كل من روى »، فقال المعلق: «كذا في الأصل، ولعله (يتخذ)». لا شك أن هذا التعليق للمحقق، لا للمؤلف.
والتعليق الثاني على قول المؤلف في وصف «تأنيب الخطيب»: «ويلي ذلك كلمة الناشر وترجمة المؤلف بتلك الألقاب الضخمة والعبارات الفخمة». قال المعلق: «مع أنه يشير في صفحة ١٤ من (الترحيب) إلى كتب ابن خزيمة وعثمان بن سعيد الدارمي وعبد الله بن أحمد بن حنبل ويقول: «طبع كثير منها تحت ظلال الحرية بعد نسج هالات من التبجيل حول أسماء مؤلفيها تمهيدًا للإضلال بأقاويلهم»!». هذا التعليق يجوز أن يكون للمؤلف، ولكن نرجح أنه للمحقق، فإنه ختم التعليقات التي قبل هذين في ص ٣ وص ٧ بكلمة «المؤلف» بين هلالين صغيرين، فكأنه أراد في بداية أمره أن يميز بهذه الطريقة تعليقات المؤلف، ويترك تعليقاته هو دون رمز. ثم غيَّر رأيه، وعكس الأمر، فختم تعليقاته بحرف النون، وترك تعليقات المؤلف دون رمز. ولكن ليته التزم منهجه، فلم يترك نحو ثلاثين تعليقًا منها غُفْلًا! ثم إن كان فاته وضع الرمز في الطبعة الأولى، فما الذي منعه من استدراك الأمر في الطبعة الثانية «المصححة المنقحة»؟
[ ٤٨ ]
فإن قيل: إن التعليقات الغفل المذكورة ظاهرة الدلالة على أنها للمحقق، لا للمؤلف، ومن ثم لا يضرها عدم وجود الرمز. قلنا: ليس الأمر كذلك، بل قد يشتبه بعضها على القارئ كما سبق، ثم إن التعليقات التي حرص الشيخ على إثبات الرمز في آخرها، كثير منها أشد ظهورًا من تلك الغفل على كونها للمحقق.
وقد بذل الشيخ الألباني ﵀ جهدَه في تصحيح النص، ومع ذلك لا يستغرب أن تندّ أخطاء من أخطاء الطبع وغيره، وإليكم نماذج منها:
- المجلد الأول ص ٣٨ س ١٤ «إلى صدقه». الصواب: لي صدقُه. وقد صحح هذا الخطأ في الطبعة الثانية الصادرة من المكتب الإسلامي.
- ص ٦٤ س ٤: «على ابن معين». الصواب: عن ابن معين.
- ص ٦٥ س ١٣: «سئل عن إسحاق». الصواب: سئل عن ابن إسحاق.
- ص ٨١ س ١٤: «عاصم وغيره عن قتادة». الصواب: عاصم وغيره عن معاذة.
- ص ١١٠ س ٢: «عبد الله أبان الهيتي». الصواب: عبد الله بن أبان الهيتي.
- ص ١٣٠ السطر الأخير: «دخل بغداد نخلًا». الصواب: نخَلَ بغداد نخلًا.
- ص ١٣٣ السطر الأخير: نقل المؤلف عبارة من «تذكرة الحفاظ»
[ ٤٩ ]
جاء فيها: «دار الشريف ابن أبي الحسن العلوي». «الحسن» تحريف طريف لكلمة «الجنّ». انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٨٢.
- ص ١٥٤ س ١٠: «من طريق ابن عبد الحكيم». الصواب: من طريق ابن عبد الحكم. وقد تكرر هذا التحريف في عدة مواضع. انظر هذا المجلد ص ١٥٥ س ١٥، ص ٢٩١ س ٩، ص ٤٥٤ س ٨.
- ص ١٧٣ س ١٥ «وبذلك علل [و] أمر ابنه بالكتابة عنه». زاد المحقق واو العطف بين معكوفين، إذ ظن «أمر» فعلًا ماضيًا، وهو مصدر مفعول به للفعل «علَّل» مضاف إلى «ابنه».
- ص ٢٠٢ س ٢: «كتب عن الحسن بن محمد الخلال». الصواب: كتب عنه الحسن
- ص ٢٣٩ س ٢١: «من أقال نادمًا عثرته». سقط هنا بعد «نادمًا»: أقال الله.
- ص ٢٨٨ س ٤: «سمعت هبة الدين ». الصواب: هبة الله.
- ص ٣٠٣ س ٩: «يبالغون في سبيل ». الصواب: يبالون
- ص ٣٥٠ س ٨: «علي بن جرير البارودي». الصواب في نسبه: الباوردي، بتقديم الواو على الراء.
- ص ٣٥٠ س ١٣: «بن قهزاز». الصواب: بن قهزاد، بالدال مكان الزاي الثانية.
- ص ٤١١ س ٩: «أبي عمر الزاهي». الصواب: أبي عمر الزاهد.
[ ٥٠ ]