والمؤمنون.
أما السنة فإنها لا تثبت إلا بثقة رواتها، وتوثيقُ الأئمة للرواة كلامٌ ليس فيه إسناد خبر إلى النبي ﵌، فإذا كانوا يرون أن الكذب في ذلك لا ينافي الثقة لم نأمن أن يكذبوا فيه. وتوثيق مَنْ بعدَهم لهم لا يدفع أن يكونوا يكذبون مثل هذا الكذب، بل يجوز أن يكون ذاك التوثيق نفسه كذبًا وإن كان قائله ثقة. وهكذا رواية مَن بعد الأئمة لكلام الأئمة هي كلام. وبالجملة فيشمل ذلك سائر كلمات الجرح والتعديل، والمدح [١/ ١٨] والقدح: قولها وروايتها، وحكاية مقتضيها وروايته. وأما ما عدا السنة من آثار الصحابة والتابعين وغير ذلك، فكلُّه كلام.
وسيأتي تمام الكلام في القاعدة الأولى من قسم القواعد إن شاء الله تعالى (^١).
وأما كلام الأستاذ في الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، فسيأتي إن شاء الله تعالى في تراجمهم (^٢). ويكفي العبارة التي قالها في "التأنيب" (^٣) في معرض الثناء عليهم زَعَم، ونقلها في "الترحيب" (^٤) في معرض التبرّؤ عن الطعن فيهم.
_________________
(١) (ص ٥٣ - ٥٨).
(٢) في هذا الكتاب رقم (١٨٣، ١٨٩، ٣٢) على التوالي. وقد أفرد المؤلف الرد على مطاعن الكوثري في الإمام الشافعي برسالة مستقلة سماها "تنزيه الإمام الشافعي عن مطاعن الكوثري" وهي ضمن هذه الموسوعة.
(٣) (ص ١١ - ١٥).
(٤) (ص ٣١٥ - ٣١٧ - مع التأنيب).
[ ١٠ / ٢٧ ]
وحقيقة الحال أن الأستاذ يرى، أو يتراءى، أو يفرض على الناس أن يروا أن منازل الأئمة هي كما يتحصَّل من مجموع كلامه في "التأنيب". ويرى أنه قد تفضَّل على الأئمة الثلاثة، وجامل أتباعَهم بأن أوهم في بعض عباراته رفعَهم عن تلك المنزلة قليلًا. فلما رآني لم أعتدّ بذاك الإيهام الفارغ كان أقصى ما عنده أن يوهم الجهالَ براءَته، ويُفهم العلماء أن تلك منازلهم عنده، رضوا أم كرهوا. وتمام الكلام في التراجم إن شاء الله تعالى.
* * * *
[ ١٠ / ٢٨ ]