حديث المصرَّاة.
وأما هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، فهذه قصته: روى هشام عن أبيه عروة ــ وفي رواية للدارمي (ج ١ ص ٥١) (^١): هشام، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة (^٢) ــ قال: "لم يزل أمر [١/ ١٦] بني إسرائيل معتدلًا، حتى ظهر فيهم المولّدون أبناء سبايا الأمم، فقالوا فيهم بالرأي، فضلُّوا وأضلُّوا". فذكرها الأستاذ في "التأنيب" (ص ٩٨) ثم قال:
"وإنما أراد هشام النكاية في ربيعة وصاحبه مالك، لقول مالك فيه بعد رحيله إلى العراق فيما رواه الساجي، عن أحمد بن محمد البغدادي، عن إبراهيم بن المنذر، عن محمد بن فليح قال: قال لي مالك بن أنس: هشام بن عروة كذاب. قال: فسألت يحيى بن معين؟ فقال: عسى أراد في الكلام، فأما في الحديث فهو ثقة". وعلَّق في الحاشية: "هذا من انفرادات الساجي، وأهلُ العلم قد تبدُر منهم بادرة، فيتكلمون في أقرانهم بما لا يُقبل، فلا يتخذ ذلك حجة. على أنَّ ما يؤخذ به هشام بعد رحيله إلى العراق أمرٌ يتعلق بالضبط في التحقيق، وإلا فمالك أخرج عنه في الموطأ".
ففهمت من قوله: "وإنما أراد هشام النكاية " أنه يريد أن هشامًا افترى هذه الحكاية لذاك الغرض، وأن ذلك من الكذب الذي عني بالكلمة المحكية عن مالك: "هشام بن عروة كذاب"، ومن الكذب في الكلام على ما في الحكاية عن ابن معين، ومن البوادر التي لا تقبل كما ذكره في
_________________
(١) رقم (١٢٢) ــ تحقيق حسين أسد.
(٢) وهكذا في ترجمة عبد الرحمن بن مهدي من مقدمة كتاب "الجرح والتعديل" [١/ ٢٥٤] لابن أبي حاتم. [المؤلف].
[ ١٠ / ٢٤ ]
الحاشية. وبنيت على ذلك في الكلمة التي كنت كتبتها إلى بعض الإخوان، فاتفق أن وقعت بيد المعلق على "الطليعة" أو طابعها، فطبعت كمقدمة للطليعة بدون علمي. قلت فيها كما في "الطليعة" المطبوعة (ص ٤): "وفي هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، حتى نَسَب إليه الكذب في الرواية". فتعرّض الأستاذ لذلك في "الترحيب" (ص ٤٨) وتوهَّم أو أوهم أنني إنما بنيتُ على ما في الحكاية التي ينقلها مما نسب إلى مالك من قوله: " كذاب"، فأعاد الأستاذ الحكاية هنالك، ثم قال: "أهذا قولي أم قول مالك أيها الباهت الآفك؟ ! ".
فأقول: أما قولك، فقد قدَّمتُ ما فيه من إفهام أن هشامًا افترى تلك الحكاية انتقامًا من مالك. وأما قول مالك، فلم يصح، بل هو باطل. ومن لطائف الأستاذ أنه اقتصر فيما تظاهر به في صدر الحاشية من محاولة تليين الحكاية عن مالك على قوله: "من انفرادات الساجي" وهو يعلم أن زكريا الساجي حافظ ثقة ثبت، وإن حاول في موضع آخر أن يتكلم فيه كما يأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى (^١). هذا مع جزمه في المتن بقوله: "لقول مالك فيه".
والحكاية أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد" (ج ١ ص ٢٢٣)، وتعقبها بقوله: [١/ ١٧] "فليست بالمحفوظة إلا من الوجه الذي ذكرناه، وراويها عن إبراهيم بن المنذر غير معروف عندنا".
يعني أحمد بن محمد البغدادي. وبغداديٌّ لا يعرفه الخطيب الذي
_________________
(١) من هذا الكتاب رقم (٩٤).
[ ١٠ / ٢٥ ]