طُبع الكتاب بالاعتماد على مبيضة المؤلف التي كانت شاملةً للأقسام الأربعة، والتي قرأ القسم الرابع منها الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة وعلَّق على مواضع منه، وفرغ من قراءته بالطائف في ٢٥ ذي الحجة سنة ١٣٧٠، كما هو مثبت في آخر المطبوع (٢/ ٣٩٣). ثم نظر المؤلف في تعليقاته، وعقَّب عليه في مواضع لتوضيح المراد. وهذه المبيضة هي التي اعتمد عليها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني سنة ١٣٨٦ في إخراجه للكتاب والتعليق عليه برغبة من فضيلة الشيخ محمد نصيف. ولم نعرف مصير هذه النسخة (الأصل) بعد طباعة الكتاب، فلا وجود لها في مكتبة الشيخ محمد نصيف التي آلت إلى مكتبة الملك عبد العزيز بجدة، ولا في مكتبة الشيخ الألباني التي آلت إلى مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولا عند الشيخ زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي الذي قام بنشره لأول مرة، وكنّا قد راسلنا الشيخ زهير الشاويش عن مصير هذه النسخة، فأجاب بأنه أعادها إلى الشيخ محمد نصيف ولم يدرِ مِن خبرها بعد ذلك شيئًا، فالله أعلم أين وُضِعت هذه النسخة فاختفت عن الأنظار.
وقد بقي من الكتاب مسوَّدات وقِطع بخط المؤلف في مكتبة الحرم
[ ٣٥ ]
المكي، تختلف عن المطبوع اختلافًا كثيرًا في السياق والترتيب والزيادة والنقص، وفيما يلي وصفها وبيان محتوياتها:
١) قطعة في دفتر كبير في ١٩٤ ورقة برقم [٤٧١٠]، تمثّل الإخراج الأول للكتاب، وقد كشفت لنا هذه المسودة أمرًا مهمًّا عن الكتاب، وهو أن المؤلف كان قد قسم «التنكيل» إلى خمسة أقسام، الأقسام الأربعة المعروفة، أما القسم الخامس (وهو الأول في هذه المسودة) فهو ما طبعه المؤلف في حياته كمقدمة وتمهيد وسماه «طليعة التنكيل». وهذه القطعة تحتوي على ثلاثة أقسام من خمسةٍ كان المؤلف قد قسّم الكتابَ إليها على هذا النحو:
الباب الأول: في تقييد أبوابده من المغالطة والتجاهل ونحوهما. (ق ١ - ٥٧). وقد تبيّن بالمقارنة أن هذا الباب هو ما أفرده المؤلف وطبعه باسم «طليعة التنكيل».
الباب الثاني: في تحرير القواعد التي بنى عليها الكلام في جماعة منهم. (ق ٤٩ - ١١٠). ذكر في هذا الباب سبع قواعد، وفي المبيضة ذكر تسع قواعد، وقد توسّع في المسوّدة في مسألة الاتصال والانقطاع أكثر من المبيضة.
الباب الثالث: في المسائل الفقهية التي تعرّض الأستاذ للبحث فيها. (ق ١١١ - ١٩٤) وهذا القسم أكثر الأقسام ضربًا وتغييرًا.
الباب الرابع: في نظم فرائد التراجم على ترتيب الحروف.
ثم ختم بتقرير العقائد التي طعن باعتقادها في جماعة من أئمة السنة.
[ ٣٦ ]
٢) قطعة من قسم التراجم برقم [٤٦٦١] في ١٧٣ ورقة، كتب عليها المفهرس «تحقيقات في بعض مرويات الأحاديث»! في أولها ثلاث صفحات تحتوي على فهرس للرجال المتكلم فيهم مع ذكر الصفحة، ثم شطب الشيخ على كل واحدٍ منها.
ولما تأملنا فيها وجدنا أنها إشارة إلى صفحات «تأنيب الخطيب»، والشطب يدلُّ على أن الشيخ فرغ من الكلام على ذلك الرجل ومناقشة الكوثري فيه في هذه المسوَّدة.
وفي هذه الصفحات إشارة أيضًا إلى موضوعات أخرى غير التراجم، مثل:
- ص ٥٣ مسألة القرآن وزعم تحقيقها (لم يشطب عليها الشيخ لأنه لم يكتب في هذا الموضوع في هذه المسودة، وتكلم عليها في «القائد»).
- ص ١٨١ حملة شديدة على الخطيب.
- نسب الشافعي ص ١٠١.
وفيها ذكر بعض الأعلام الذين تكلم فيهم الكوثري في صفحات مختلفة من «التأنيب»، ولم يكتب الشيخ فيهم شيئًا في هذه المسودة، ولذا لم يشطب على أسمائهم، مثل:
- الشافعي ٣، ٤، ٢١، ٢٦، ٢٧، ١٠١، ١٣٩.
- أحمد ٦، ٧٦، ١٤١.
- مالك ٢٧، ١٠٠، ١٠٥، ١١٧.
[ ٣٧ ]
وهذه القطعة هي المسوَّدة الأولى للكتاب، تُبين لنا طريقة تأليف الشيخ له، وقد بدأها بترجمة الدارقطني، ثم أحمد بن الحسن بن خيرون، ثم عثمان بن سعيد الدارمي، ثم ابن أبي داود وهكذا بدون ترتيب في الغالب، وأحيانًا بشيء من الترتيب بداخل حرف معين، وآخر ترجمة فيها: ترجمة عمرو بن سعيد بن سالم. وكأن الشيخ كان ينشط للبحث في ترجمة معينة ومراجعتها في المصادر ثم الكتابة عنها، وينتقل إلى ترجمة أخرى، وكلما انتهى من ترجمة رجلٍ شطب على اسمه في فهرس الرجال المتكلم فيهم في «التأنيب». ثم رأى الشيخ أن الكشف عن ترجمة شخص معين في هذه المسوَّدة يصعب، ويحتاج إلى تقليب كثير من الصفحات فيها، فصنع فهرسًا للتراجم على الحروف بقيد الصفحات في آخرها (في تسع صفحات).
ولما أراد تبييض هذه المسوَّدة استفاد منها في الترتيب، وزاد ونقص في كل ترجمة، وصاغها صياغةً جديدة، وأدمج بعض التراجم في بعض، وكتب التراجم التي كان يريد أن يطيل فيها أكثر، مثل ترجمة الإمام الشافعي، وأحمد بن حنبل، ومالك بن أنس، والخطيب البغدادي، وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة، ومسعود بن شيبة، وغيرهم، فليس في المسوَّدة من تراجمهم شيء، وكأنه أرجأ الكتابة فيها إلى وقت آخر.
وبعد مقابلة الفهرس الذي صنعه الشيخ بالفهرس في النسخة المطبوعة نجد أن هناك تراجم ذُكرت في المسوَّدة لا توجد في المطبوع، فإما أنها أُدمجت في تراجم أخرى، أو حذفها الشيخ ولم يَرَ داعيًا للكلام فيها عند تبييض المسوَّدة. وهذه التراجم فيما يلي مع ذكر الصفحات:
[ ٣٨ ]
٣٤ سعد بن مرزوق.
١٤٨ سلم بن سالم.
١٤٨ سلم بن عبد الله.
٤١ سليم بن عيسى.
٣٨ سليمان بن الحسان الحلبي.
٤٣ سوَّار بن عبد الله.
١٥٤ عبد الرحمن بن داور.
١٥٤ عبد الملك بن محمد.
١٥٤ عتيبة الدباب.
١٥٥ عمر بن مطرف.
١٥٥ عمر بن الهيصم.
٤٤ عمرو بن أبي عثمان الشمري.
٨٧ القاسم بن أبي صالح.
١٤٩ محمد بن أحمد بن إبراهيم الحليمي.
٨٩ محمد بن أحمد بن سهل.
١٦٢ محمد بن إسماعيل التمار.
١٦٢ محمد بن أيوب الذارع.
[ ٣٩ ]
٩٠ محمد بن بشر الرقي.
٩٢ محمد بن حيويه.
١٦٢ محمد بن جعفر الخزاعي.
٩٦ محمد بن سعيد الباهلي.
٩٨ محمد بن شجاع ابن الثلجي.
٤٣ محمد بن عبد الله بن إبراهيم، أبو بكر الشافعي.
٩٩ محمد بن عبد الوهاب الفراء الحافظ.
٧٦ محمد بن علي البلخي.
١٠٢ محمد بن مسلمة.
٥٧ محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني.
١٧٠ نوح بن أبي مريم.
١٧٢ الهيثم بن خلف الحافظ.
٥٠ أبو عاصم العباداني.
١٠٧ أبو محمد.
٣٤ ابن سختويه.
١٣٠ ابن أبي يعلى.
٧٣ البربهاري.
[ ٤٠ ]
وعلى كلٍّ فهذه المسوَّدة تفيدنا كيف بدأ الشيخ كتابة قسم التراجم، وما هي التعديلات والزيادات التي قام بإدخالها في المبيضة، وما هي التراجم التي حذفها أو أدمجها في تراجم أخرى. ويمكن الاستئناس بكلامه فيها، والاستفادة منها عند دراسة هذه التراجم، ولا يغني المطبوع عنها.
٣) دفتر برقم [٤٦٨١] كتب عليه أحد المفهرسين «بعض المسائل الفقهية الجنائية»! وهو في الواقع مسوَّدة القسم الثاني من «التنكيل» (البحث مع الحنفية في سبع عشرة قضية) في ١١٥ ورقة، ويختلف ترتيبها ومادتها عن النسخة المطبوعة، وفيما يلي ذِكْر عناوين المسائل من المسودة ورقمها في المطبوع:
١ - أقل ما يقطع سارقه: الورقة ١ - ٧٣ (= رقم ١٤).
٢ - القتل بالمثقّل: الورقة ٩ ب- ٢٣ ب (= رقم ١٢) كتب في صفحات (ب) منها فقط، أما (أ) فالكلام فيها مستمر على المسألة السابقة.
٣ - المحرم لا يجد إزارًا أو نعلين يلبس السراويل والخف، ولا فدية عليه: الورقة ٧٤ (= رقم ٥).
٤ - العقيقة: الورقة ٧٤ (= رقم ١٠).
٥ - الطلاق قبل النكاح: الورقة ٧٦ (= رقم ٩).
٦ - درهم وجوزة بدرهمين: الورقة ٧٩ (= رقم ٦)، وفي آخر الدفتر صفحتان في هذه المسألة، وقد شطب على كثير منهما.
٧ - القضاء بشاهد ويمين: الورقة ٨٢ - ١١١ (= رقم ١٥).
٨ - لا تعقل العاقلة عبدًا: الورقة ١١٢ - ١١٥ (= رقم ١٣).
[ ٤١ ]
وبهذا الاستعراض يظهر أن المؤلف لم يتكلم في هذه المسوّدة على جميع المسائل السبع عشرة المذكورة في المطبوع، وإنما تناول ثمانيًا منها، وأطال الكلام في مسألتي أقل ما يقطع فيه السارق، والقضاء بشاهد ويمين. وكثير من صفحات المسوَّدة مضروب عليها، وفي مواضع منها إشارة إلى اللحق والتكملة. وقد كتب الشيخ في أكثر المسائل من جديد، وصاغها صياغةً تختلف اختلافًا كبيرًا عن المسوَّدة بالزيادة والنقص، ولذا ينبغي الاعتماد على ما أقرَّه أخيرًا وطُبع. إلّا أن هذا لم يمنعنا من مراجعة هذه المسوّدة في مواضع عديدة كان فيها خطأ أو خلل في المطبوع، فاستفدنا التصحيح منها ونبَّهنا عليه غالبًا.
٤) قطعة برقم [٤٧٠٦] تحتوي على مباحث البابين الأول والثاني من «القائد»، في أولها سبع ورقات متفرقة من الباب الأول (٢/ ٢١٠ - ٢٣١)، ثم ١٢ صفحة من أول الباب (= ٢/ ٢٠٣ - ٢١٠)، ثم ٧ ورقات (= ٢/ ٢٣٧ - ٢٤٤)، ثم أوراق متفرقة ومتناثرة من البابين (= ٢/ ٢٤٥ - ٢٦١). وفي أثنائها بعض الأوراق التي لا علاقة لها بالكتاب، مثل الورقتين (٢٧ و٤٨) اللتين من «أصول التصحيح»، والأوراق (٢٨ - ٣١) من «التعقيب على تفسير سورة الفيل للفراهي».
وقد كتب المفهرس في المكتبة عنوان هذه القطعة: «أوراق من كتاب العبادة ورسائل متفرقة»! وهو غلط محض، فلا علاقة لها بكتاب «العبادة».
٥) دفتر برقم [٤٦٧٥] تتعلق عشرون صفحة منه بالقسم الرابع من الكتاب (القائد)، وتشتمل على تمهيد ومقدمة وفصل بعنوان «نصوص
[ ٤٢ ]
الكتاب والسنة وما كان عليه السلف». تبدأ هذه القطعة بعد البسملة بقول المؤلف: «الأستاذ مولع بالطعن في عقيدة أهل الحديث، فتعرَّض في «التأنيب» لذلك في مواضع، تارةً لأنه جاء في بعض الروايات نسبة ما يخالف ذلك إلى أبي حنيفة، فزعم الأستاذ أن الطعن إنما يلزم الطاعن. وتارةً في القدح في بعض الرواة بقوله «مجسّم»، «زائغ»، «حشوي» ونحو ذلك. فأحببتُ أن ألخّص شيئًا من ذلك، راجيًا أن يوفقني الله تعالى للاعتصام بالحق، وينفع بذلك مَن شاء مِن خلقه».
ثم عنون بقوله «مقدمة» ذكر فيها أن الاعتقاد هو جزم الإنسان في نفسه بثبوت أمر أو انتفائه، وهذا الجزم على ثلاثة أضرب: الأول ما يحصل للناس عادةً بدون حاجة إلى فضل نظر. الثاني: ما يحصل بفضل نظر تكفي في مثله العقول الفطرية. الثالث: ما يحصل بنظر دقيق لا تكفي لمثله العقول الفطرية، بل لابد من تربية العقل وتمرينه شيئًا فشيئًا حتى يتأهل لذلك النظر.
فصَّل المؤلف الكلام على هذه الأقسام، وبيَّن ضرر القسم الثالث، وانتقد منهج المتكلمين. ثم عنون بقوله «نصوص الكتاب والسنة وما كان عليه السلف». ذكر فيه منهج السلف في الاعتماد على نصوص الكتاب والسنة في العقيدة، وقرَّر ذلك من ستة وجوه، وبيَّن الفرق بين منهجهم ومنهج المتكلمين. وبه تنتهي هذه القطعة.
وفي هذا الدفتر أيضًا ٤٥ ورقة تبدأ بعنوان «الخاتمة في الاعتقاديات» قال فيه: «تعرَّض الأستاذ في «التأنيب» للكلام في مسائل من العقائد، وطعن بها في جماعة من الأئمة وحفّاظ الآثار ونَقَلَتها، ووعدتُ النظر في ذلك. فها
[ ٤٣ ]