في «تاريخ بغداد» (١٣/ ٤١٧ [٤٤٧]): « إبراهيم بن أبي الليث قال: سمعت الأشجعي غير مرة ».
قال الأستاذ (ص ١٦٠): « عنه يقول ابن معين: لو اختلف إليه ثمانون كلهم
_________________
(١) (١/ ٧١ فما بعدها».
(٢) كذا في (ط)! ولا يستقيم المعنى، وتصح العبارة بحذف «لا».
[ ١٠ / ١٥٨ ]
مثل منصور بن المعتمر ما كان إلا كذابًا. وكذَّبَه غير واحد».
أقول: ترجمة إبراهيم هذا في «تاريخ بغداد» (ج ٦ ص ١٩١). فأما هذه الكلمة التي ذكرها الأستاذ، فإنما رواها الخطيب من طريق أحمد بن محمد بن القاسم بن محرِز (^١)، وترجمة ابن محرِز هذا في «تاريخ بغداد» (ج ٥ ص ٨٣) ليس فيها تعريف بحاله وإنما فيها: «يروي عن يحيى بن معين. حدث عنه [عبد الله بن] جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي». وكلمة ابن الدَّورقي المذكورة في «اللسان» (^٢) و«التعجيل» (^٣) هي في قصة طويلة رواها الخطيب من طريق أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ. والأزدي اتهموه، ونحتاج إلى الاعتذار عن ابن حجر في جزمه بها مع أنها من طريق الأزدي (^٤). وما في «اللسان» تبعًا لأصله (^٥) أن ابن معين قال في إبراهيم: «ثقة، لكنه أحمق» إنما رواها الخطيب من طريق بكر بن سهل عن عبد الخالق بن منصور، عن ابن معين. وبكر بن سهل هذا إن كان هو الدمياطي المترجَم في «الميزان» و«اللسان» ــ كما بنيتُ عليه في «الطليعة» (ص ٧٨) (^٦) وتأتي الإشارة إليه في ترجمة الحسن بن الربيع (^٧) ــ ففيه كلام
_________________
(١) انظر «معرفة الرجال» (٣٦٦) لابن محرز.
(٢) (١/ ٣٣٧).
(٣) (١/ ٢٧٣ - ٢٧٥).
(٤) يعني وقد تقرر أن ابن حجر لا يجزم إلا بما ثبت عنده.
(٥) أي «الميزان»: (١/ ٥٤).
(٦) (ص ٦٠).
(٧) رقم (٧٥).
[ ١٠ / ١٥٩ ]
شديد، وعقَّبها الخطيب بقوله: «وهذا القول من يحيى في توثيقه، كان قديمًا ثم أساء القول فيه بعدُ، وذمَّه ذمًّا شديدًا».
والذي يتلخَّص من مجموع كلامهم: أنهم لم ينقموا عليه شيئًا في سيرته، وأنه كانت عنده أصول الأشجعي التي لا شك فيها، وكان يذكر أنه سمعها من الأشجعي إلا مواضع كان يعترف أنه لم يسمعها. فقَصَده الأئمة: أحمد، ويحيى، وابن المديني، وغيرهم؛ يسمعون منه كتب الأشجعي. [١/ ٩١] فكانوا يسمعون منه، ثم حدَّث بأحاديث عن هُشيم وشَريك وغيرهما مِن حِفْظه، فاستنكروا من روايته عن أولئك الشيوخ أحاديث تفرَّد بها عنهم، وكان عندهم أنها مما تفرد به غيرُ أولئك الشيوخ.
منها: حديث رواه عن هشيم، عن يعلي بن عطاء. وكان عندهم أنه من أفراد حماد بن سلمة عن يعلى. فتوقف فيه أحمد لهذا الحديث، حتى بان له أن غير حماد قد حدَّث به. وعذَره أحمدُ في بقية الأحاديث.
وأما ابن معين فشدَّد عليه، وتبعه جماعة. واختلف عن ابن المديني؛ فقيل: لم يزل يحدِّث عنه حتى مات. وقيل: بل كَفَّ بأَخَرةٍ. وقال أبو حاتم: «كان أحمد يُجْمِل القول فيه، وكان يحيى بن معين يحمل عليه، وعبيد الله القواريري (وهو ثقة عندهم من رجال الصحيحين) أحبُّ إليَّ منه» (^١). وذكره ابن حبان في «الثقات» (^٢). وقال أبو داود عن ابن معين: «أفسد نفسه
_________________
(١) «الجرح والتعديل»: (٢/ ١٤١).
(٢) لم أجده في المطبوع منه، والمؤلف اعتمد على عزو الحافظ في «اللسان» و«التعجيل»، فلعلها كانت في نسخته.
[ ١٠ / ١٦٠ ]