ومع ذلك فالحركة العلمية في المملكة السعودية لم تغفل الإفادة من الحضارة والفكرة المعاصرين، فقد أرسلت العديد من أبنائها إلى جامعات أمريكا وأوربا ليتخصصوا في فروع العلم المختلفة، وقد أتم كثير منهم دراسته وراجعوا إلى بلادهم حيث يقومون بالتدريس في جامعاتها، وربما تؤهلهم له تخصصاتهم من أوجه النشاط المختلفة.
وأما من حيث تنوير الرأي الإسلامي بالمقومات السلبية لتلك الفلسفات، مما لا يسيغه ميزان الكتاب والسنة، فهذا هدف من أهداف الدعوة الآن تسلك إليه مختلف الوسائل، فهي جاهدة في إيقاظ الوعي الإسلامي، وتحذيره من تلك الوافدات الأجنبية، وبيان ما فيها من سموم وانحرافات.
وأما قول الدكتور: "ولأفادت ثالثًا في نهضة شعب عربي في الجزيرة إلخ".
فإن الواقع هو أبلغ رد على ذلك فالنهضة التي يعيشها الشعب العربي الآن في جزيرته، تسابق الزمن في سرعته وتتخطى الحواجز والمعوقات بسرعة مذهلة.
[ ٥٤ ]
ومن رأى هذا الشعب من عشرين عامًا فقط، ثم رآه الآن، فإنه لا يكاد يصدق عينيه حين يرى تلك الجهود الضخمة التي تبذل في جميع المجالات العلمية والإعلامية والصحية والاجتماعية، وحين يرى شبابًا متفتحًا على الحياة يسير بخطى واسعة في طريق التقدم والبناء.
وبالجملة فهي نهضة شاملة تحارب التخلف في كل صوره ومظاهره، وتقفز إلى الأمام ولكن في تؤدة وثبات، وبحيث يمكن القول إنها أوضح عنوان لحكم حديث قام على أسس إسلامية.
ومن العجب أن يصدر هذا الكلام منذ سنتين فقط، أي في عنفوان النهضة التي تشهدها المملكة السعودية الآن في ظل حكم الفيصل العظيم١.
فأين يعيش دكتورنا الكبير حتى لم يسمع بما سمع به القاصي والداني لا في البلاد العربية والإسلامية وحدها، بل في الدول الغربية كلها من أوربية وأمريكية.
_________________
(١) ١ وقد توفي رحمه الله تعالى سنة ١٣٩٥، وما زالت حركة النهضة والتقدم في عنفوانها، وذلك بفضل الله ﷿ ورحمته ثم بتمسك ولاة أمر هذه البلاد بالإسلام الصافي النقي، والسير على منهاج محمد ﷺ، والأخذ بكل ما يفيد حضارة هذه البلاد وازدهارها.
[ ٥٥ ]