ثم يقول الدكتور: "إن دعوتها إلى القرآن والسنة صاحبها تفسير تطبيقي عملي لها. أبعدها عن الوضع والهدف يوم أن نادى بها ابن تيمية.
صاحبها تفسير تطبيقي عملي لها يشير إلى أنها الدعوة إلى الحياة الصحراوية على عهد الجماعة الإسلامية الأولى، وليست الدعوة إلى الإسلام الواضح كما يمثله القرآن والسنة الصحيحة، ذلك الإسلام الذي يساوق الحضارة الصناعية، ويساوق المستوى الرفيع في الحياة الإنسانية، ويساوق التقدمية في بناء الجماعة بناءً سليمًا" ا. هـ١.
أما أن الدعوة صاحبها تفسير تطبيقي عملي فهذا صحيح، ولا خير في دعوة لا يصاحبها تطبيق ولا عمل، فإنها دعوة عقيمة سريعة الزوال.
وأما ادعاء الدكتور أن هذا التفسير أبعدها عن الوضع والهدف يوم أن نادى بها ابن تيمية فهذا غير صحيح، فإن شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - لو وجد في زمانه القوة التي تسنده وتؤازره، كما وجدت شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب - ﵀ - لفعل مثل ما فعله أو أشد، ومع ذلك كان يقوم هو وأتباعه القليلون بما يتسع له
_________________
(١) ١ انظر مشكورًا: الفكر الإسلامي في تطوره ص٨٧.
[ ٥٨ ]
جهدهم من إصلاحات عملية، فالتفسير التطبيقي للدعوة، كان يسير وفق المنهج المرسوم لها.
وما يتوهمه الدكتور أو غيره من إساءة للتطبيق، أو غلو في التنفيذ، فهذا حكم العاطفة لا حكم المنطق، إذ لا يليق في المنطق أن ترى الدعوة أشياء منافية للتوحيد ثم تسكت عليها إرضاء لعواطف المتعلقين بها.
وأما قوله إن التفسير التطبيق للدعوة يشير إلى أنها الدعوة إلى الحياة الصحراوية على عهد الجماعة الإسلامية الأولى، وليست الدعوة إلى الإسلام كما يمثله القرآن والسنة الصحيحة، فقد تضمن كلام الدكتور هنا عدة أخطاء:
أولًا: وصفه حياة الجماعة الإسلامية الأولى بأنها حياة صحراوية يعني حياة بداوة وتخلف، مع أنها كانت أرفع نمط للحياة البشرية، وأرقى ما عرفت الإنسانية من حضارات، وحسبك منها أنها حضارة قادها القرآن العظيم، وشاد صرحها أعظم بانٍ عرفته البشرية، وهو محمد ﷺ الذي ما عرفت الدنيا منذ نشأتها ضريبًا له في كل ما هو كمال إنساني.
[ ٥٩ ]