ثم يقول سعادته: "وإذًا تعاليم المذهب الوهابي كتعاليم الدين الإسلامي في أي بلد إسلامي آخر في عزلة عن الحياة وعزلة عن التعليم العام".
وليس هناك أثر علمي لميزة التآخي بين الدعوة والسلطة لا في مجال التطبيق ولا في مجال التعليم العام"١.
ويظهر أن الدكتور أراد أن يلخص رأيه في الوهابية بهذا النص الذي ليس مسك ختام، والذي لا يعقل أن يكون صدر أبدًا عن نفس متجردة من الهوى والغرض.
ونسأل الدكتور البليغ عن هذا التشبيه في قوله: "إن المذهب الوهابي كتعاليم الدين الإسلامي" فهل للمذهب الوهابي تعاليم غير تعاليم الدين الإسلامي حتى يصح ذلك التشبيه؟
أم يريد أن يقول: إن حظ المذهب الوهابي من تعاليم الدين كحظ أي بلد إسلامي آخر، ثم يرمي الجميع بالعزلة عن الحياة والعزلة عن التعليم العام.
ونحن لا نسلم له أولًا أن حظ الوهابية من الدين كحظ غيرها من البلاد الإسلامية، فشتان بين حركة قامت لتصفية الدين من الشوائب والأكدار الدخيلة، وبين مذاهب منحرفة لم تعرف الدين إلا من خلال آراء مستحدثة وفلسفات دخيلة.
_________________
(١) ١ انظر مشكورًا: الفكر الإسلامي في تطوره ص٩٠.
[ ٧٦ ]
ولا نسلم له ثانيًا بأن الوهابية في عزلة عن الحياة بل هي آخذة بكل أسباب الحياة، كما أنها مصدر حياة الملايين المؤمنين بها ولا يرون الحياة الحقة إلا في ظلها.
وأما إن أراد بالحياة حياة الغرائز الدنيا، والمتع الرخيصة، والتمدن الكاذب الذي تردت فيه كثير من بلاد الإسلام، فإن الوهابية تربأ بنفسها وبأهلها عن مثل تلك الحياة.
ولا نسلم له ثالثًا أن الوهابية في عزلة عن التعليم العام، بل هي تأخذ بكل علم نافع وتلتقط الحكمة أنى وجدتها.
[ ٧٧ ]