ثم يقول سعادته: "يضاف إلى هذا الأثر السلبي في هذا الجانب، أثر سلبي آخر أتت به في مسألة القبور وزيارتها.
فتشددها في تحريم شد الرحال إلى القبور - وهو رأي أو عقيد ة سليمة في أصلها - حدا برجال السلطة السياسية القائمين على صيانة الحركة الوهابية ونموها أن يمعنوا في إزالة القبور وانتهاك حرمة الموتى، وعلى الأخص انتهاك حرمة رجال من الصحابة كان لهم أثر لا يذكر في الدعوة الإسلامية"١.
ومن هذا النص يتبين جليًا أن الدكتور الفيلسوف كان واقعًا تحت تأثير الدعايات المغرضة وهو يكتب هذا الكلام.
وإلا فما معنى أن يرمي الحركة بالتشدد في تحريم شد الرحال إلى القبور، مع اعترافه بأنها عقيدة سليمة؟ وما معنى أن يريد من الحركة أن تخون مبادئها في صيانة التوحيد فتسكت على هذه البدع الماثلة في هذه القباب العالية من أجل إرضاء العواطف الحمقاء، تسمح بشد الرحال إليها للاستغاثة والتوسل، بعدما جاء النهي الصريح عن ذلك قوله ﷺ: "لا تشد الرحال إلا
_________________
(١) ١ انظر مشكورًا: الفكر الإسلامي في تطوره ص ٨٧.
[ ٤٩ ]
إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذ والمسجد الحرام والمسجد الأقصى" وهو حديث متفق عليه١.
وأما الذي فعلته السلطة السياسية فإنه لم يزد على تنفيذ ما أرشد إليه علماء الحركة من هدم القبور وتسويتها تنفيذًا لأوامر الشرع، وليس انتهاك حرمة الموتى كما يزعم الدكتور، فإن الوهابيين - ساسة وعلماء - أعرف بأقدار هؤلاء الموتى وأشد احترامًا لهم من كثير ممن يتباكى على أطلال قبورهم.
إن الربط بين إزالة القبور وانتهاك حرمة الموتى، لم يقصد منه - فيما يبدو- إلا الإثارة والتشنيع وتصوير الحركة بصورة تنفر منها القلوب.
ولست أدري لمصلحة من يقول الدكتور هذا الكلام الآن؟ مع أنه قد مضى على هذه العمليات ما يقرب من خمسين سنة.
_________________
(١) ١ انظر مشكورًا: صحيح البخاري ح "١١٩٧" وصحيح مسلم ح "٨٢٧".
[ ٥٠ ]