وأما قول سعادته: "ولا هو ثالثًا لما يدل على الإسلام دين لحكم الجماعة وإصلاح الفرد.. إلخ"٢. فالضمير هنا طبعًا للاتجاه الذي تسنده الحركة، ويبدو لي أنه يريد به الحكم الملكي السعودي، وأنه حكم لا يدل على أن الإسلام صالح لحكم الجماعة ولا لإصلاح الفرد، ولا أنه دين يستطيع مواجهة الأحداث!
_________________
(١) ١ ولمزيد من التوسع في هذا الموضوع: انظر مشكورًا كتاب "المجالس المفتوحة والمفهوم الإسلامي للحكم في المملكة العربية السعودية". ٢ انظر مشكورًا: الفكر الإسلامي في تطور ص٨٨.
[ ٦٦ ]
وسعادته يقصد - بغير لف ولا دوران - أن تجربة الحكم الإسلامي في السعودية تجربة فاشلة، ولا أظن أحدًا من أعداء السعودية أنفسهم يجرؤ أن يدعي مثل هذه الدعوى، لأنه يخشى أن يصبح ضحكة للناس، أو أن يرمى بالعته والجنون.
فإن الحكم في السعودية بشهادة الأعداء قبل الأصدقاء أصبح بحمد الله مضرب المثل في العدل والأمن والاستقرار، بسبب إقامته للحدود الإسلامية، وكل ميزات الحكم الصالح لا تجدها متوفرة مكان ما من أرض الله إلا في السعودية، وأما إصلاح الفرد، فإن العناية بتنشئة الأفراد تنشئة صالحة، فكريًا وخلقيًا ووجدانيًا، على أتم ما يكون.
وأما مواجهة الأحداث وألوان الحياة المختلفة، فإن السعودية تكاد تكون الدولة الإسلامية الوحيدة التي استطاعت أن تنتفع بما يستجد من ألوان الحضارة، دون أن تذوب فيها كما فعلت دول إسلامية كثيرة.
بل إنها وقفت منها موقف المسلم الذي يعرف كيف يستفيد مما عند الآخرين، دون أن يضر ذلك بدينه أو بأخلاقه أو بعاداته.
ثم يقول سعادته: "إن الفجوة بين الفكرة الأساسية للحركة الوهابية وبين التطبيق العملي في حياة المؤمنين بها فجوة واضحة.
إن مجال الفكر الوهابي والعقيدة الوهابية مجال القراءة والترديد إنه مجال الاصطناع والاحتراف بها في غير بناء وفي غير ملاءمة".
[ ٦٧ ]
ولا نظن أن مثل هذا الكلام قد صدر من الدكتور وهو في حالة اتزان أبدًا، بل لا بد أن يكون قد كتبه تحت حالة انفعالية شديدة، فلقد بدأ فيه كثور هائج لا يقذف خصومه بالكلمات فحسب بل بالطوب والحجارة.
إنه كلام كان يجب أن يحاكم عليه الدكتور وأن يتحمل تبعته وعقباه. إنه يرمي الوهابيين أولًا بالنفاق وأنهم يقولون ما لا يفعلون، ويتخذون من الدعوة شعارًا لا أثر له في التطبيق العملي والحياة الواقعية.
ثم يرميهم ثانيًا بالجهل وأنهم يقرءون ما لا يفهمون، ويرددون عبارات لا يعرفون مدلولاتها.
ثم يرميهم ثالثًا بالتسول واتخاذ الدعوة مجالًا للاحتراف والتأكل بها، أليس كذلك يا دكتور؟
[ ٦٨ ]