بسم الله الرحمن الرحيم
بين يدي الكتاب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.
أما بعد:
فإن من حق الشيخ محمد بن عبد الوهاب علينا أن ننصفه؛ لأنه لم يقل، ولم يفعل، إلا ما يستحق الإنصاف، بل والإشادة به، والدعاء له.
إن الرجل- بأدب جم، وتواضع شديد، ورغبة خالصة فيما عند الله- كان يقول لنا في كل موقف: إنه لم يأت بجديد، ولم يبتدع شيئًا من عنده، وإنه متبع لا مبتدع، منطلق من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل، ومن سنة رسوله ﷺ القولية والفعلية والتقريرية، وأن مردّ كل آرائه، وأقواله وأعماله الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح.
فما بال بعض الناس يعمدون إلى ظلم هذا الرجل؟.
وأنا أحيانًا أسأل –متعجبًا- نفسي: لما يظلمونه؟.
وكيف يظلمونه؟ وما الذي يحملهم على ظلمه، ومنهجه هو منهجه الذي ألمحنا إليه؟!.
أتراهم يرفضون منهج التشبث بكتاب الله وسنة رسوله ومنهج السلف الصالح، ويريدون منهجًا آخر يتجاوز القرآن والسنة. ويسقط عليهما
[ ٢ ]
من الأهواء والانحرافات، ثم يزعمون – بعد ذلك- أن منهجهم منهج إسلامي!!.
إنه موقف يدعو إلى الحيرةويبعث على الباحث فيما وراء المواقف والكلمات!.
والحق: أن هذا هو الفرق بين الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وبين خصومه هداهم الله، الذين هاجموه، جهلًا ما يدعو إليه تارة، وعن علم تارة أخرى وسواء أكان ذلك عن جهل أم عن علم، فإنه رفض لمنهجه الذي يتشبث فيه بالانقياد الكامل للكتاب والسنة، فأصحاب الأهواء والانحرافات يرفضون هذا الانقياد، حتى وإن جادلوا لكي يبقوا في دائرة الإسلام، محاربين كل من يحاول تبصيرهم بأنهم -عرفوا أو لم يعرفوا - يخرجون عن الإسلام؛ لأنه يجعلون "العقل" مكان الوحي، و"الهوى" مكان النص، و"الضغوط العصرية" مكان الثوابت الإسلامية، ويريدون - أدركوا أو لم يدركوا- أن يدور الكتاب والسنة وراء تقلبات العصور، منقادين لا قائدين، يتكيّفان وفق متقلبات الآراء والأفكار والسلوكيات، حتى ولو خرجت على نواميس الفطرة ولا يكيّفان الحياة وفقًا لما أنزل الله.
لمن يكن عمل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلا الجهاد، انطلاقًا من القرآن والسنة الصحيحة؛ كي تعود أمة التوحيد إلى التوحيد؛ لأن في ضياع عقيدة التوحيد أو تشويهها أو مزجها بأوشاب الشرك وأدرانه،
[ ٣ ]
في عقيدة المسلم، ضياعًا لها في العالم الإنساني كله، فلا يبقى هناك دين صحيح يكون حجة على الناس يوم القيامة!!!.
وهذ مخالف لسنن الله.
وقد أحسن الشيخ العلامة محمد خليل هراس في هذا الرد حين عرض هذه القضية على هذا النحو.
أجل: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- في كل رسائله، وفي كل دروسه، وفي كل جولاته، وحتى عندما واتته الفرصة، بعد رحلة جهاد طويلة، كي يجد الدولة التي تنصره وتحمل معه رسالة التوحيد، بالكلمة والفعل، وبالدعوة والعمل، في كل ذلك كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب داعيًا إلى الاحتكام لكتاب الله وسنة رسوله، وإلى عودة قيادتهما لأمة الإسلام ومجتمعات المسلمين وكان يرى أن هذه العودة الصحيحة تناسب العقل الصحيح، ولا تصادره، وأنها تفتح أما المسلمين الممزقين المختلفين ثمرات الوحدة والتقدم، بل والتفوق على الحضارات المعاصرة والمناوئة لهم، كما كان شأن أسلاهم مع هذا الدين.
وبالكلمة القوية المؤمنة المنطلقة من قلب سليم مخلص لهذا الدين زاهدًا في عرض الدنيا، والمنطلقة من عقل أحسن فقه الإسلام فقهًا متوازنًا شاملًا، وعاش الإسلام إيمانًا وعبادة وعملًا وجهادًا بالكلمة والعمل وبهذه الكلمة، ومن هذا المنطلق، قدم الشيخ محمد بن عبد الوهاب العقيدة الإسلامية الصحيحة، إنه لم يشغل نفسه بحروب مع أحد، وعلى العكس مما يظنه الذين لا يعرفون تاريخ الشيخ فقد،
[ ٤ ]
ابتعد عن أسلوب المناوأة والتناطح، لأن هذا الأسلوب لا يفتح القلوب ولا العقول لتقبل الحق، بل يدفعها إلى العناد والمكابرة والدفاع عن آرائها لمجرد الغلبة، فلم يجعل الشيخ همه الوحيد الحرب على أصحاب الطرق، ولا على المتعصبين للآراء المذهبية، ولا على القاعدة العريضة من الجهلة بدين الله الذين يفسدون الحياة بالمنكرات والمباذل، وهم يظنون أنفسهم صالحين، حتى وإن قطعوا طريق الحجيج، واستباحوا دماءهم وأموالهم
ولم لا؟ أليسوا يتقربون إلى صاحب ضريح من أجل تكفير سيئاتهم؟ أليسوا يتبركون بشجرة تكفيهم مؤونة العودة الصحيحة على دين الله، والاحتكام إليه، واجتناب نواهيه، والالتزام بأوامره؟!.
ومع كل ذلك، كان الشيخ واعيًا حصيفًا بالمنهج الصحيح للتغيير، فقد أدرك أن هذه الأنواع من الانحرافات، إنما هي ثمار ونتائج، وأن الحل لا يكمن في مقاومة الثمار الطبعية، والنتائج المنطقية، وإنما يكمن في اقتلاع الجذور وإزالة الأسباب.
ولن يتأتى ذلك إلا بالعودة إلى الإسلام الصحيح:
- الإسلام بعقيدته الصافية النقية.
- والإسلام بحضارته الإنسانية الربانية الأخلاقية.
- الإسلام الذي جعل من عبدة الأصنام في مكة والمدينة وجزيرة العرب، طليعة خير أمة أخرجت للناس في مدة وجيزة تعد عجبًا في مسيرة العقائد والحضارات.
[ ٥ ]
ومن هنا عكف الشيخ على الجذور والبواعث، يرويها بالتوحيد والعمل، ويدفع الناس إلى تغيير ما في نفوسهم وعقولهم حتى يغير الله أحوالهم وظروفهم، وحتى يعودوا من جديد خير أمة أخرجت للناس.
فإذا كانت العقيدة هي الأساس، فإن اتباع السلف الصالح هو الطريق، والغاية هي الدعوة لإعلاء كلمة الله بأدوات قادرة على إقناع الناس في هذا العصر، في ضوء فقه رشيد بحقائق الدعوة وأساليب تبليغها.
وهكذا فقه الشيخ محمد بن عبد الوهاب –رحمه الله تعالى- حقيقة الدعوة، وسبلها، وأهدافها، وطبق بسلوكه فقهه لها، فمكن الله لدعوته في الأرض، وأصبحت هي الدعوة الإسلامية الإصلاحية الوحيدة التي قامت على أسسها دولة ناهضة تساعد جميع المسلمين في الأرض، وتقدم نموذجًا معاصرًا لتطبيق شريعة الله في العصر الحديث.
ولم يقف الأمر عند هذا المستوى، بل امتدت أصول الدعوة بجهود المؤمنين بها، وعلى رأسهم قادة الدولة نفسها، إلى أرجاء الأرض امتدادًا يشبه امتداد أشعة الشمس في الصباح بعد ظلام دامس.
وقد أبصر أشعة الشمس من له بصيرة ومبصر، وغفل إن إبصارها من أصاب عينيه بعض العمى، واستطاع رؤية قوة دفعها من وفقه الله، فحلل الأمور تحليلًا دقيقًا محايدًا.
لقد كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى من أبعد الناس عن التكفير والتطرف والغلو، وقد ورد في ثنايا هذا الكتاب الذي
[ ٦ ]
يسرني أن أقوم بتحقيقه، كثير مما يؤكد ذلك، ومنه دفاع الشيخ عن نفسه في مواجهة خصومه الذين حاولوا أن يلصقوا به تهمة تكفير المسلمين المنحرفين، يقول الشيخ –﵀-: "ولا أكفر أحدًا من المسلمين بذنب، ولا أخرجه من دائرة الإسلام".
ويقول: "ومنا ما ذكرتهم أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة، ويا عجبًا كيف يدخل هذا عقل عاقل، هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون؟.".
ويؤكد هذا الكتاب المفيد ابتعاد الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - عن التشدد والتكفير والغلو، تأكيده في آداب الداعي إلى الله، على أن الداعي لا بد أن يتحلى بالرفق واللين تحقيقًا لقوله تعالى في مخاطبة نبيه محمد ﷺ: "،،،".
وفي الضوابط التي وضعها للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جعل الرفق في الصدارة من هذه الضوابط، وهو مؤشر آخر على منهج الشيخ في الدعوة، وقد حفل المنهاج التربوي للشيخ بوسائل تربوية وأخلاقية وتعليمية تؤصل المعاني الإسلامية البعيدة عن التشدد والغلو، والتي تمير به منهج الشيخ كله، دعويًا كان أو تعليميًا أو تربويًا.
وقد جمع الشيخ في منهجه بين النقل والعقل، وقد يظن ظان أن المنهج السلفي طريق للجمود، والأمر عكس ذلك، فالتعصب للرأي المذهبي والابتعاد عن الوحي نقلًا أو نصًا هو الجمود بعينه، فهو يحول الرأي إلى عقيدة، والفكر إلى أصل، مع أنه اجتهاد بشري
[ ٧ ]
ويوضح الشيخ منهجه الذين يقوم على ضرورة الانطلاق من الدليل النقلي الثابت، لا على التقليد الأعمى الذي ساد الأمة الإسلامية عقودًا طويلة، ويقوم على فتح باب الاجتهاد القائم على الدليل النقلي، مع الاحترام الكامل لأئمة المذاهب واجتهاداتهم، شريطة ألا تكون اجتهاداتهم سدًا أما اجتهادات بقية الأئمة المؤهلين في بقية العصور، يوضح الشيخ بإيجاز وحسم، معالم هذا المنهج في العبارات التالية:
"ولا خلاف بيني وبينكم أن أهل العلم إذا أجمعوا وجب اتباعهم، وإنما الشأن إذا اختلفوا: هل يجب علي أن أقبل الحق ممن جاء به، وأرد المسألة إلى الله ورسوله مقتديًا بأهل العلم، وأنتحل آراء بعضهم من غير حجة، وأعزعم أن الصواب في قوله، فأنت على هذا الثاني، وهو الذي ذمه الله وسماه شركًا، وهو اتخاذ العلماء أربابًا، وأنا على الأول أدعو إليه وأناظر عليه".
والمنهج نفسه طبقه الشيخ في تعامله مع قضايًا المذهب الحنبلي الذي يأخذ بآرائه، ويلتزم في حدود ارتباطها بالنص ارتباطًا جازمًا، أما إذا ظهرت عدة آراء داخل المذهب فيما لو وجدوا روايتين مختلفتين عن الإمام أحمد، أو أقوالًا لأصحابه مختلفة، فيجيب الشيخ قائلًا:
"إذا اختلف كلام أحمد وكلام أصحابه، فنقول في محل النزاع: التراد إلى الله ورسوله، لا إلى كلام أحمد، ولا إلى كلام أصحابه، وقولك إذا استدل كل منها بدليل، فالدلائل الصحيحة لا تتناقض، بل يصدق بعضها بعضًا، لكن قد يكون أحدهما أخطأ في الدليل: إما
[ ٨ ]
إما استدل بحديث لا يصح، وإما فهم من كلمة صحيحة مفهومًا مخطئًا".
كان الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى- مجتهدًا في مذهب الإمام أحمد، رادًا إلى الكتاب والسنة، ومع ذلك يرميه الجامدون بالجمود، وكان يؤمن بصلاحية الوحي لمواجهة كل العصور، ويثق في أن هذا القرآن دائمًا يهدي للتي هي أقوم، وأن عقولنا يجب أن تسير في فلكه، لا أن يسير الوحي في فلكها، وقد عجز خصومه عن الارتفاع إلى هذا المستوى، فشغبوا عليه، شأن العاجزين وأصحاب الأهواء والمصالح في كل العصور، ولم يحاربهم مع ذلك، لكنهم حاربوه، ولم يحول طردهم من ديارهم، لكنهم طاردوه، وجعلوه ينتقل من مكان إلى مكان يبحث عن الملجأ كما يبحث عن الرجل العظيم، الذي يكون ممكَّنًا في الدنيا؛ ليضم الدين إلى دنياه، ويُقّوِّم دنياه بدينه، ويحمي الدعوة وأصولها ورجالها، فلما وجده وعرف الصدق في كلامه، وقف بجانبه ووراءه، وبشره بالملك الذي تحقق فعلًا على نحو لم يكن متصورًا من قبل، ومع ذلك لم يطلب لنفسه ملكًا ولا شراكة في الملك، ولم يرغب إلا فيها عند الله.
كان سلوكه - بشهادة الجميع - تطبيقًا لعلمه، ومع ذلك فما زال هناك من لا يتقول الله فيه، كما أنه ما زال هناك من لا يتقول الله في أعراض الأنبياء والصحابة، فكيف بالدعاة والمصحلين!!. وعندما تبنى آل سعود الكرام بدءًا من الإمام المجاهد محمد بن سعود - ﵀ - الدعوة، وجعلوها قضية وجودهم، كان الشيخ ﵀ سعيدًا، وهو يشعر بأنه جندي بارز في دولة التوحيد، ولم
[ ٩ ]
تأخذه العزة بالإثم، ولم يشغب كما يشغب رجال الدنيا، وأدعياء النعرات والأيدلوجيات، ولم يتهارش كما يفعل بعض الدعاة للأسف تهارش الديكة؛ من أجل الحفاظ على وضع متميز ماديًا ومعنويًا، بل لعله كان أسعد الناس، وهو يتفرغ لما نذر حياته له، وهي الدعوة، وكانت سعادته أبلغ، وهو يرى الدولة التي بايع إمامها تنمو صعدًا، بينما كان الدعوة الإصلاحية تتجاوز الجزيرة العربية، وتمشي مع الهواء لتصل إلى آفاق لم تكن لديه وسائل لتوصيلها، لكنها كلمة التوحيد الطيبة التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فتضيء الطريق للباحثين عن الحق، وتقض مضاجع المنحرفين الذين يبغون عوجًا.
ومات الشيخ قرير العين رحمه الله تعالى.
وبذل الخصوم جهودًا ضخمة وحروبًا دامية، وهزموا الدولة مؤقتًا، لكنها انبعثت بالدعوة من جديد؛ لأن دولة العقيدة لا تموت، ولأن إشعاعات التوحيد والسنة لا تقضي عليها السيوف والمدافع، ولاسيما إذا كانت العقيدة نابعة من وحي الله، تقوم على الحق، وتهدي إلى الحق.
ولقد فؤجئ الناس برجل مجرد من القوة المادية، في ظروف تكاد تكون معقدة ومن خلال ستين رجلًا لا غير، يتقدم بالعقيدة السلفية، فيقيم دولة التوحيد من جديد، ويوحد الجزيرة العربية بالإسلام، ويبدأ من خلال عشرات الوسائل في نشر الدعوة، فتصل - برجال الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود ﵀ إلى آفاق الأرض، ولا
[ ١٠ ]
تكاد مدينة في العالم الآن إلا وفيها عشرات المساجد والمراكز الإسلامية.
وقد وصل المصحف إلى كل البلاد، وظهرت ترجماته الصحيحة المعتمدة بمعظم اللغات الحية.
إنها الكلمة المخلصة التي تنتشر بعون الله وتوفيقه، على الرغم من كل العقبات، في كل أرجاء الأرض، لتقيم الحجة على الناس، وحتى تكون كلمة الله هي العليا.
هذه الدعوة السلفية - وسامح الله من يطلق عليها مصطلح الوهابية - مع التزامها بالقرآن والسنة الصحيحة ومنهج السلف الصالح، ووضعها لها في المكان الأول، وانطلاقها العقيد والاجتهادي منهما، هذه الدعوة مع ذلك، كانت الأقرب إلى الاجتهاد، وتحريك العقل المسلم، وإبعاده عن مجال التعصب للمذهبية أو للمسلمات الموروثة التي لا أصل لها في دين الله.
لا شك أن الواقع والمشاهد في المملكة العربية السعودية اليوم، بكل ما يعكسه من تطور اقتصادي وزراعي وصناعي وتجاري داخلي وخارجي، ومن تطور علمي، على مستوى المدارس والمعاهد والجامعات والمراكز البحثية، والمنجزات الحضارية العلمية الأخرى.
هذا الواقع المشاهد خير دليل على قدرة الدعوة السلفية الموصولة بكتاب الله وسنة رسوله على التعامل مع كل العصور، وعلى إثبات أن الإسلام يُصلح كل زمان ومكان، بل إن الفقه السلفي الرشيد يرى
[ ١١ ]
أن منجزات الحضارة الإيجابية إنما هي فروض كفاية، كان من الواجب أن يكون المسلمون الأسبق إليها، وبعضها فروض عين، مما يمثل حاجات ملحة للمسلمين، سواء لوجودهم، أم للدفاع عن دينهم وأمتهم وأوطانهم الإسلامية. وأنا أعتقد أن الشيخ الدكتور محمد خليل هراس رحمه الله تعالى إنما كتب هذا الكتاب، خطابًا لكل الناس، ورسالة تعريف وود لجميع المسلمين. هو خطاب للمثقف المسلم، وكل مسلم، تعريفًا بدعوة طالما ظلمها أعداؤها، وبرجل له جهد عظيم طالما غمطه الغامطون، وقد آن أن يعرف المسلمون الحق، وأن يَزِنُوا به الأقوال والرجال، وأن يلتقوا بالتالي على الموازين الثابتة العادلة في دينهم لإنصاف الرجال، لا لأن دينهم دين يفرض عليهم ذلك فحسب، بل لأن النظم الدولية التي تسعى لاستئصالهم جميعًا تحتم عليهم ذلك من جانب آخر. جزى الله الشيخ الدكتور محمد خليل هراس رحمه الله تعالى، العالم والمحقق، خير الجزاء، وبارك في جهوده المخلصة، وجعلها في ميزان حسناته بمنه وجوده وإحسانه. وسلام على عباده الذين اصطفى.
تعقيب مهم: ليس للوهابية ولا للإمام محمد بن عبد الوهاب، حركة خاصة بمفهومها الحركي المعاصر، بل دعوته إصلاحية تدعو جميع المسلمين إلى الرجوع للإسلام الصافي النقي، على ما كان عليه محمد بن عبد الله ﷺ وصحابته الكرام.
المحقق
أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد الله التويجري
جوال: ٠٥٠٤٨٩٢٧٩٠
[ ١٢ ]
ترجمة المؤلف:
- هو الشيخ العلامة المحقق - محمد خليل هراس﵀.
- نائب رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية سابقًا.
- من محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية.
- ولد بقرية الشين - مركز قطور- محافظة الغربية "طنطا"- بمصر عام "١٩١٦م"، وتخرج من الأزهر في الأربعينيات من كلية أصول الدين، وحاز على الشهادة العالمية العالية "الدكتوراه" في التوحيد والمنطق.
- عمل أستاذًا بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر.
- أعير إلى المملكة العربية السعودية، ودرّس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ثم أعير مرة أخرى، وأصبح رئيسًا لشعبة العقيدة في قسم الدراسات العليا في "كلية الشريعة سابقًا/ جامعة أمر القرى حاليًا" بمكة المكرمة.
- عاد إلى مصر، وشغل منصب نائب الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية، ثم الرئيس العام لها بالقاهرة.
- وفي عام "١٩٧٣م" - قبل وفاتنه بسنتين- اشترك مع الدكتور عبد الفتاح سلامة في تأسيس جماعة الدعوة الإسلامية في محافظة الغربية، وكان أول رئيس لها.
[ ١٣ ]
- توفي رحمه الله تعالى عام "١٩٧٥م" عن عمر يناهز الستين.
- كان ﵀ سلفي العقيدة، شديدًا في الحق، قوي الحجة والبيان، أفنى حياته في التعليم والتأليف ونشر السنة وعقيدة أهل السنة والجماعة.
- له مؤلفات عدة منها:
١) تحقيق كتاب "المغني" لابن قدامة، وقط طبع لأول مرة في مطبعة الإمام بمصر.
٢) تحقيق وتعليق على كتاب "التوحيد" لابن خزيمة.
٣) تحقيق وتعليق على كتاب "الأموال" لأبي عُبيد القاسم بن سلام.
٤) تحقيق ونقد كتاب "الخصائص الكبرى" للسيوطي.
٥) تحقيق وتعليق على كتاب "السيرة النبوية" لابن هشام.
٦) شرح "القصيدة النونية" لابن القيم في مجلدين.
٧) تأليف كتاب "ابن تيمية ونقده لمسالك المتكلمين في مسائل الإلهيات".
٨) شرح "العقيدة الواسطية" لابن تيمية.
٩) الحركة الوهابية. رد على مقال للدكتور محمد البهي في نقد الوهابية.
[ ١٤ ]