ثم يقول سعادته: "ولو أن الحركة الوهابية سارت في نخل الآراء الإسلامية في مذاهب الجماعة الإسلامية المختلفة، وساعدت على إيجاد حركة علمية تهدف لهذه الغاية، ثم ولت وجهها نحو الحضارة المعاصرة والفكر المعاصر، واتخذت منهما موقفًا يمليه عليها الكتاب والسنة، قبل أن يتحزب في تفسيرها المسلمون، وقبل أن يفرقوا دينهم شيعًا وأحزابًا..
[ ٥٠ ]
لو أنها فعلت ذلك لأفادت في بناء حركة علمية إسلامية، ولأفادت كذلك في تنوير الرأي الإسلامي بالمقومات السلبية التي تصاحبها بما قد لا يستسيغه ميزان الكتاب والسنة، ولأفادت ثالثًا في نهضة شعب عربي في الجزيرة العربية نهضة اجتماعية وتوجيهية، بحيث تصلح أن تكون عنوانًا واضحًا لحكم حديث قام على أسس إسلامية"١.
فأعجب لدكتورنا الكبير كيف يطلب من حركة إصلاحية دينية قامت لتحقيق أهداف محدودة، أن تقوم بما لا تستطيع أن تقوم به أكاديمية علمية.
فهو يكلفها أن تقوم لا بغربلة الآراء الإسلامية فحسب بل بنخلها وهو لا يكلفها ذلك بالنسبة لمذاهب معينة فقط، بل في مذاهب الجماعة الإسلامية المختلفة.
ولست أدري لماذا تكلف الوهابية وحدها بذلك العمل الضخم، ولماذا لم يتوجه الدكتور الفاضل بمشروعه الخيالي إلى الأزهر مثلًا وقد كان مدير لجامعته، وكان بطل حركة التطوير فيه.
وأما مساعدتها على إيجاد حركة علمية فإن الدكتور يعرف أن الحركة العلمية قائمة بالمملكة من أكثر من ربع قرن مضى.
وقد كان وهو مدير للبحوث يقوم باختيار أقوى الأساتذة للتدريس بكليات المملكة ومعاهدها، وقد تخرج على أيديهم العديد من طلابها.
_________________
(١) ١ انظر مشكورًا: الفكر الإسلامي في تطوره ص ٨٧.
[ ٥١ ]
ووجد بالمملكة الآن ثلاث جامعات١ تضم كل واحدة منها عددًا كبيرًا من الكليات، وقد أنشئ قسم الدراسات العليا بكلية الشريعة بمكة "إحدى كليات جامعة الملك عبد العزيز" يتكون من ثلاثة فروع:
١- فرع للعقيدة تدرس فيه الفرق الكلامية والأديان وتيارات الفكر المعاصر، وتناقش فيه كل النحل والمذاهب من كلامية وفلسفية على غرار صنيع شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
٢- فرع للفقه وأصوله يدرس فيه الفقه المقارن بكل فروعه، وتمحص فيه الآراء ولا يتقيد فيه بمذهب معين بل بما صح دليله وقويت حجته.
٣- فرع للكتاب والسنة يدرس فيه التفسير دراسة تحليلية وتدرس فيه كل علوم القرآن والسنة المطهرة بكل ما يتعلق بها.
وقد تخرج من هذه الأقسام عدد من الطلاب بدرجة ماجستير وقد وضع لائحة لإنشاء قسم للدكتوراه وتنفذ من العام القابل إن شاء الله.
وقد أنشئ قسم آخر للدراسات العليا في اللغة العربية وآدابها. وبالجملة فالحركة العلمية في المملكة قائمة بحمد الله على قدم وساق، وقد آتت أكلها كل حين بإذن ربها.
_________________
(١) ١ من فضل الله ﷿ ومنه وكرمه، أنه يوجد الآن في المملكة العربية السعودية، ثلاثة عشر جامعة، وكل جامعة تضم عشرات الكليات الشرعية والعلمية والتقنية، وكذلك عدد كبير من عمادات الدراسات العليا "ماجستير ودكتوراه في شتى العلوم والمعارف".
[ ٥٢ ]