ثم يقول الدكتور: "رابعًا: الحركة الوهابية تقليد آخر، ليست تجديدًا انطوى على استقلال في بيان قيمة المذاهب الإسلامية في العقيدة والتشريع في المعاملات وفقه العبادات.
هي تقليد لحركة الشيخ تقي الدين ابن تيمية في ذلك، وليست استمرارًا لحركته في نقدها، في هدمها وبنائها"١.
ولست أدري لماذا يلح الدكتور في رمي هذه الحركة بالتبعية والتقليد، وعدم الابتكار والتجديد؟ مع أن التقليد ليس على الإطلاق مذمومًا، ولا التجديد على الإطلاق ممدوحًا.
ثم لماذا شغف بكثرة التعداد لأخطاء الحركة، وما الذي يهدف إليه من ذلك، فإن هذا الذي ذكره "رابعًا"، هو الذي سبقه أولًا وثانيًا وثالثًا.
وأما نعته الحركة بأنها تقليد آخر، وليست تجديدًا انطوى على استقلال في بيان قيمة المذاهب الفقهية، فهذا ليس من شأن الحركة ولم نقم لأجله كما قدمنا، وإنما قامت من أجل تجريد التوحيد وتنقيته من أكدار الشرك، وإحياء مذهب السلف في العقيدة.
وإذا كانت الحركة قد استفادت من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الجانب، فإن ذلك لا يعد تقليدًا، بل هو من موافقة الحق للحق.
_________________
(١) ١ انظر مشكورًا: الفكر الإسلامي في تطوره ص ٨٥.
[ ٤١ ]
كما لو اقر الدكتور نظرية لأحد فلاسفة الغرب فأعجبته واقتنع بصحتها بعد دراسة وتأمل، فهذ نسميه مقلدًا لذلك الفيلسوف صاحب النظرية.
إن معنى التقليد أن تؤخذ قضايا الأولين مسلمة من غير نظر في الأدلة المثبتة لها، وأما الإيمان بها عن دليل واقتناع فلا يسمى ذلك تقليدًا.
ولو فرضنا ذلك تقليدا"، فليس يعيب الحركة أن تقلد في الحق، وأن تتأسى فيه بمن سبق.
وأما قوله إنها ليست استمرارًا لحركة ابن تيمية في النقد أعني الهدم والبناء، فليس بصحيح، فإن موقفها من المذاهب المنحرفة في العقيدة من معتزلة وجهمية وأشعرية ومرجئة إلخ هو نفس موقف ابن تيمية من حيث الرد عليها والاشتغال بإبطالها.
وكذلك موقفها من الناحية الإيجابية، أعني الدعوة إلى إحياء مذهب السلف وبيانه، وإقامة الحجج المثبتة له هو عين موقفها.
ولعل الدكتور لو قرأ ما كتبه مؤسس هذه الحركة وعلماؤها من بعده، لما رماها بما رماها به من الجمهود والسلبية، ولتغيرت نظرته إليها وخفت قسوته في الحكم عليها.
[ ٤٢ ]