ولست أدري كيف الدكتور لنفسه أن يغمز الحياة الإسلامية الأولى ذلك الغمز الذي لو جاء على لسان أحد الطاعنين في الإسلام من المبشرين والمستشرقين، لعددناه هجومًا وقحًا فكيف إذا صدر من دكتور مسلم؟ سامحك الله يا دكتور!
[ ٥٩ ]
الثاني: رميه الجماعة الإسلامية الأولى بأنها لم تكن على الإسلام الواضح كما يمثله القرآن والسنة، فإذا لم يكن هؤلاء الرعيل الأول على الإسلام الواضح، وهم الذين عاصروا نزول الوحي، وتلقوه من فم الرسول ﷺ غضًا طريًا، وسعدوا بصحبته.
وتربوا على يديه تربية لم تتح لأي جيل من البشرية في عهودها الطويلة.
نقول: إذا لم يكن هؤلاء على الإسلام الواضح فمن يكون إذًا يا معالي الدكتور؟
الثالث: تفسير الإسلام الواضح ذلك التفسير الغريب وهو أنه الذي يساوق الحضارة الصناعية إلخ.. مع أن الإسلام ليس في حاجة إلى تفسيره بذلك فإنه أعظم من كل صورة صوره بها الدكتور، إذ هو الطريق الذي لا طريق غيره لكل تقدم ولكل كمال إنساني، ماديًا كان أو روحيًا.
وإذا كان الإسلام الواضح في نظر الدكتور هو الذي يساوق الحضارة الصناعية، ويساوق المستوى الرفيع في الحياة الإنسانية، ويساوق التقدمية، فإن الدعوة الوهابية قد توفر لها ذلك كله، فليس بين شعوب الأرض الآن شعب يتمتع بكل ما أنتجته الحضارة الصناعية في كل المجالات مثل الشعب السعودي.
ومستوى الحياة الإنسانية فيها الآن يفوق مستواها في كثير من الدول التي سبقتها في الحضارة بزمان بعيد.
[ ٦٠ ]
والمجتمع السعودي الآن هو الصورة الصحيحة للمجتمع المسلم الناهض المكافح الذي تختفي فيه الجريمة، فلا يوجد فيه عاطلون ولا متسكعون ولا رواد مقاهي ولا مدمنو مخدرات، ولا عصابات سطو، ولا استبداد حاكم بمحكوم، ولا مظاهر ذلك وخنوع ونفاق، إلى آخر ما يوجد في غيره من المجتمعات شرقًا وغربًا.
فإذا لم يكن هذا كله تقدمية فبم تكون التقدمية يا سعادة الدكتور؟
[ ٦١ ]