جميع الأمر الذي نأمركم به تحفظونه لا تزيدوا عليه ولا تنقصوا منه.
فإن قيل ما وجه مساق هذا النص في نسخ الأديان: قلنا إن موسى ﵇ أمرهم أن لا يزيدوا في شريعته ولا ينقصوا منها، ومن الذي أمر به في شريعته ألا يقربوا قربانا إلا بموضع القدس. ثم إن إليسع ﵇ قرب قربانا بشمرون، وكان أهلها إذ ذاك يعبدون عجول الذهب من دون الله تعالى، فتقبل منه قربانه وبين بيت المقدس وشمرون مدة طويلة. واليهود لعنهم الله لم يزالوا يقربون قربانهم بشمرون، ورفضوا ما أمرهم به موسى ﵇ من تقريبها بالقدس فربما احتجوا وقالوا أمرنا أن لا نزيد ولا ننقص مما أمرنا به. فيقال لهم: قد زدتم ونقصتم، ويحتج عليهم بما قررنا. فإما أن يلتزموا ذلك أو لا يلتزموه، فإن التزموه لزمهم نسخ دينهم،
_________________
(١) التثنية ١٢: ٣٢
[ ٤٥ ]
وإن لم يلتزموه لزمهم عدم العمل بقضية إليسع، ومما يوضح ذلك أنهم كانوا يعرضون علي أعيادا ليست في شريعة موسى ﵇ ولا في التوراة التي اأنزلت عليه، فزادوا عيدها، فإن المسمى عندهم توريم وقراءة سورة هامان وهي الآن من الفروض الواجبة عليهم. ونص ما هم يصلون به في هذا العيد المذكور:
«بروخ أنه إلوهيتو ملخ هنولم أشر قدح أنو بمصوثو، وحدنوا على مغر أمقيله.»