نازع الكاتب في أن الأصل في العبادات التوقيف على الإطلاق فقال: «إن هذه الأدلة الشرعية توضح أن قضية تعميم منع العبادات إلا بتوقيف تنقصها بعض الدقة» (^١).
وقال: «التوقيف في العبادات قضية يعتمد عليها المضيقون للبدعة في تحريم كثير من المحدثات، فما إن ينظر أحدهم إلى محدثة إلا ويسارع بتحريمها بحجة أنها عبادة، والعبادة توقيفية، وبالتالي فلا يجوز إحداثها» (^٢).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
_________________
(١) (ص ١٥٣).
(٢) (ص ٤٢٣).
[ ١١٢ ]
إن هذه الشبهة من الأصول التي ضل فيها الكاتب وأضل، ثم إنه لم يكتف بالمنازعة في هذا الأصل مع شدة ضلاله، بل زاد الطين بِلَّةً، وعاب على من سماهم مضيقين بأنهم يعتمدون على هذا الأصل في تحريم كثير من المحْدَثات.
وإن تقرير الكاتب عدمَ التسليم بأن العبادات توقيفية على الإطلاق؛ باطل، وعن الدليل عاطل، بل هو مخالف للأدلة الشرعية، وأقوال الصحابة، وإجماع أهل العلم - كما تقدم تقريره في المقدمة السابعة -، فهو قول محدث لا سلف له؛ لذا لم يستطع نقله عن أحد، وإنما فزع إلى المتشابهات وترك المحكمات، وإن مما هو كاف في إسقاط هذا القولِ والكتابِ العلمَ بأنه لا سلف للكاتب في هذا الضلال، سواء الذين زعمهم موسعين أو مضيقين، وهذه كتب أهل العلم، فليذكر الكاتب مَنْ سلَفُه في هذا الضلال، ودونه ودون إثبات ذلك خرط القتاد.
على أن الكاتب - نفسه من حيث لا يدري - يقرر أن الأصل في العبادات التوقيف، كما بينته في الرد المجمل، وليس هذا بأول تناقضاته ومغالطاته.
وجه استدلال الكاتب بمحدثات الصحابة المزعومة في عهد رسول الله -ﷺ-