قال الكاتب: «وقد ألَّف الشاطبي -﵀- كتابه الاعتصام حول موضوع البدعة، وتنازعه الفريقان، وادعى كل فريق أن الشاطبي -﵀- معدود في طريقه، فأوليت رأي الشاطبي اهتمامًا خاصًّا، لمعرفة رأيه حول هذا الموضوع الخطير، وقد خلصت إلى نتيجة مفادها أن الشاطبي -﵀- يعتقد أن البدعة مصطلح شرعي، يقصد به كل محدث يخالف أصول الشريعة وقواعدها، أما المحدثة التي لا تخالف أصول الشريعة فلا يطلق عليها لفظ (بدعة)، بل هي محدثة مشروعة حسب حكمها المناسب؛ لأن نصوص الشريعة الكلية وقواعدها العامة تشهد لها، فهو بذلك من أصحاب الرأي الثالث الذي يختلف اختلافًا لفظيًّا - لا حقيقيًّا - مع أصحاب الرأي الأول» (^١).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن هذا الذي نسبه للشاطبي يقرره كل العلماء الذين يصفهم بالمضيقين؛ لذا ذكرت - فيما سبق وأكرر - أن من وصفهم بالتضييق لا وجود لهم إلا في خيال وذهن الكاتب - وقد تقدم كلام ابن باز وابن عثيمين -.
ولو تفهم لعلم أن الشاطبي يُعتبر من المضيقين بناءً على ضوابطه، بل ومن المتشددين، وذلك لما يلي:
_________________
(١) (ص ١٠١).
[ ١٦٨ ]
أولًا: أنه يقول بأن كل بدعة ضلالة وحرام، بل هي كبيرة، ولا يرى تقسيمها إلى خمسة أقسام، كما تقدم.
ثانيًا: أنه يقرر بقوة السنة التركية، ويقدمها على الأدلة الأخرى، كالعموم وغيره - كما تقدم في المقدمة الحادية عشرة -.
ثالثًا: أنه يقرر أن الأصل في العبادات الحظر والمنع مطلقًا - كما في المقدمة السابعة -.
فلا يصح أن يشك الكاتب - فضلًا عن أن يزعم - أن الشاطبي من الموسعين على اصطلاحه، والذي دعاه لذلك اضطرابه في تقرير ضابط الموسع والمضيق، وأنه لا وجود للمضيقين على اصطلاحه، لذا .. كلما دقق في حال عالم لم يجده من المضيقين على اصطلاحه، فإما أن يضطرب أو يجعله من الموسعين.
رد زعمه أن الشوكاني من المضيقين على اصطلاحه