اجتهد الكاتب كثيرًا في بيان أن بعض علمائنا المعاصرين مختلفون في تبديع بعض الأمور العملية بعد أن وصفهم بالمضيقين، فقال: «نماذج لاختلاف المضيقين لمعنى البدعة في حكم بعض المحدثات - ثم قال: - ولم يقتصر الخلاف - في الحكم ببدعية بعض الأمور المحدثة - على أئمة السلف الصالح، بل تعداهم إلى علماء الأمة الإسلامية على مر العصور وتصرم الدهور» (^١).
ثم ذكر ما يقرب من عشرين مثالًا اختلفوا في التبديع به، وأطال الكلام.
وكشف هذه الشبهة من أوجه:
الوجه الأول: ليس غريبًا ولا مستنكرًا أن يختلف بعض العلماء المعاصرين من أهل السنة السائرين على منهج السلف في بعض البدع العملية، وقد اختلف سلفهم في بعض البدع العملية كما تقدم.
_________________
(١) (ص ٢٣٣).
[ ١٧٢ ]
الوجه الثاني: ليس اختلاف بعض العلماء المعاصرين، ولا السلف الماضين في بعض البدع العملية مسوغًا للتساهل في البدع الاعتقادية والعملية التي لم يختلف فيها السلف كما تقدم بيانه.
الوجه الثالث: تقدم بيان سبب اختلاف العلماء في بعض البدع العملية، وأنه من جنس المسائل الاجتهادية التي تختلف فيها اجتهادات العلماء بالنظر إلى الدليل والقواعد الشرعية وغير ذلك.
الوجه الرابع: تقصدت أن لا أناقش الأمثلة التي أوردها الكاتب مما اختلف فيه بعض العلماء المعاصرين؛ لأن بيان الراجح والمرجوح فيه نسبي، ولا حاجة إليه فيما نحن بصدده.
رد زعمه أن كلام الله قديم مطلقًا