قال: «السادس: مناجاة رجل من الصحابة ربه -﷿- بدعاء لم يسمعه من رسول الله -ﷺ-، فقد كان -ﷺ- في حلقةٍ، ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد تشهد ودعا، فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت بديع السماوات والأرض ياذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي -ﷺ-: «لقد دعا باسم الله الأعظم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى» (^١)
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٩/ ٢٣٨).
[ ١٢٦ ]
فهذه صيغة دعاء لم يسمعها ذلك الرجل من رسول الله، والمهم في الدعاء أمران: أولها: سلامة لفظه من الخطأ الشرعي، وثانيها: صحة قصد القلب إلى الله -﷿-، ولا يشترط فيه أن يكون بصيغة توقيفية، مع اعتقادي بأن كلام خير الناس هو خير كلام الناس» (^١).
وكشف هذه الشبهة من أوجه ثلاثة:
الوجه الأول: أنه ليس في هذا الحديث أن الصحابي كان متقصدًا هذا اللفظ من الدعاء على وجه الدوام، فهو إذن من العبادات والأدعية المطلقة، والقول بأنه يتقصده لذاته في كل صلاة يلزم عليه الإثبات، ففرق بين الدعاء بلا تقصد لذاته، الذي يداخل في جملة الدعاء الذي أمرنا به، وبين تقصد دعاء معينٍ لذاته، فلما كان فعله محتملًا لم يصح حمله على الاحتمال الذي يعارض الأدلة والآثار والإجماع.
الوجه الثاني: أن العلماء يتناقلون الحديث شرحًا وبيانًا، ولم يفهم أحد منهم أن هذا دليل على أن العبادات غير توقيفية؛ فهل يعقل أن يجهل العلماء دلالة الحديث على هذا؟، أم أنهم تركوا هذا الفهم لعلمهم أنه خطأ لا يلتفت إليه؟، لاشك أنهم تركوه لعلمهم أنه فهم ساقط.
وهذا كاف في عدم صحة الاستدلال به.
الوجه الثالث: أن الأدلة والآثار والإجماع واضحة في أن العبادات على التوقيف والحظر، فلا تترك لهذه الأدلة المحتملة، فإن المحتمل يرد إلى المحكم المجمع عليه.
_________________
(١) (ص ١٢٩).
[ ١٢٧ ]
رد استدلاله بزيادة الصحابي «حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه»