قال: «الخامس: «التزام أحد الصحابة -﵃- قراءة سورة الإخلاص في كل ركعة من قيامه في الليل، فقد سمع أبو سعيد الخدري -﵁- رجلًا يقرأ
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يرددها، فلما أصبح جاء إلى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له، وأنه يتقالها، فقال رسول الله -ﷺ-: «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» (^٢). وزاد في رواية: أن رجلًا قام في زمن النبي -ﷺ- يقرأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لا يزيد عليها» (^٣).
وكشف هذه الشبهة من أوجه ثلاثة:
الوجه الأول: ليس في هذا الحديث أن الصحابي يتقصد تكرار قراءة سورة الإخلاص لأنها مستحبة لذاتها، بل لأنه خشع عند قراءتها وتدبرها، فصار يكررها تدبرًا وخشوعًا، فلا مانع أن يكرر أحد آية أو سورة تدبرًا وخشوعًا، وليس هذا ابتداعًا؛ لأنه داخل في جملة التعبد بعموم القراءة والتدبر، وتقدم أن هناك فرقًا بين التعبد بالإطلاق وفي الجملة، وبين التقييد والتخصيص، فإن من
_________________
(١) فتح الباري (١٣/ ٣٥٦).
(٢) أخرجه البخاري رقم (٥٠١٣).
(٣) (ص ١٢٨).
[ ١٢٥ ]
كررها لذاتها تعبدًا وقع في التعبد بالعبادة المقيدة، وهو المنهي عنه شرعًا، فلما كان فعل الصحابي محتملًا، فإنه يحمل على الاحتمال الذي لا يتعارض مع الشرع، وهو أن العبادات قائمة على التوقف والحظر.
الوجه الثاني: أن العلماء يتناقلون الحديث شرحًا وبيانًا، ولم يفهم أحد منهم أن هذا دليل على أن العبادات غير توقيفية؛ فهل يعقل أن يجهل العلماء دلالة الحديث على هذا، أم أنهم تركوا هذا الفهم لعلمهم أنه خطأ لا يلتفت إليه، لاشك أنهم تركوه لعمهم أنه فهم ساقط.
وهذا كاف في عدم صحة الاستدلال به.
الوجه الثالث: أن الأدلة والآثار والإجماع واضحة في أن العبادات على التوقيف والحظر مطلقًا، فلا يترك هذ الأصل لهذه الأدلة المحتملة، فإن المحتمل يرد إلى المحكم المجمع عليه.
رد استدلاله بمناجاة الصحابي باسم الله الأعظم