قال الكاتب: «اتفق أهل السنة والجماعة -﵏- على أن من صفات الله -﷿- صفة الكلام، وأن كلامه صفة أزلية قائمة به سبحانه، - ثم قال: - فكلامه سبحانه قديم غير مخلوق، وهو صفة ثابتة له في الكتاب والسنة» (^١).
وكشف هذه الشبهة أن يقال:
إن كلام أهل السنة كثير في أن كلام الله ليس قديمًا مطلقًا، بل قديم من حيث النوع وحادث متجدد من حيث الأفراد، وقد أجمع على هذا أهل السنة، خلافًا للمتكلمين من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم.
_________________
(١) (ص ١٦٣).
[ ١٧٣ ]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ولا قال أحمد ولا غيره من السلف: أن القرآن قديم؛ وإنما قالوا: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق» (^١).
وقال: «والمقصود هنا أن الإمام أحمد ومن قبله من أئمة السنة ومن اتبعه كلهم بريئون من الأقوال المبتدعة المخالفة للشرع والعقل، ولم يقل أحد منهم أن القرآن قديم لا معنى قائم بالذات، ولا إنه تكلم به في القديم بحرف وصوت، ولا تكلم به في القديم بحرف قديم؛ لم يقل أحد منهم لا هذا ولا هذا، وإن الذي اتفقوا عليه أن كلام الله منزل غير مخلوق، والله تعالى لم يزل متكلمًا إذا شاء، وكلامه لا نهاية له» (^٢).
وقال: «أن السلف قالوا: القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، وقالوا لم يزل متكلمًا إذا شاء، فبينوا أن كلام الله قديم أي: جنسه قديم لم يزل، ولم يقل أحد منهم: إن نفس الكلام المعين قديم، ولا قال أحد منهم: القرآن قديم؛ بل قالوا: إنه كلام الله منزل غير مخلوق، وإذا كان الله قد تكلم بالقرآن بمشيئته كان القرآن كلامه، وكان منزلًا منه غير مخلوق، ولم يكن مع ذلك أزليًّا قديمًا بقدم الله، وإن كان الله لم يزل متكلمًا إذا شاء، فجنس كلامه قديم» (^٣).
وقد تعمدت في مناقشة هذا الكتاب الإعراض عن الأخطاء العقدية؛ لأنها ليست المقصد الأساس من هذا الكتاب ومناقشته، وإنما المقصد الأساس البدع
_________________
(١) مجموع الفتاوى (٧/ ٦٦٠).
(٢) المرجع السابق (٧/ ٦٦١).
(٣) المرجع السابق (١٢/ ٥٤).
[ ١٧٤ ]
العملية التي قصدها الكاتب بكتابه، وخلّط فيها، وخرج بما يقوّي جانب الصوفية الضلال للإحداث في الدين.
وإنه بمعرفة مشايخه الذين يعظمهم، والمقدمين للكتاب، مع مراجعة هذا الرابط (^١)، تعرف عقيدته.
رد زعمه أن الاحتفال بالمولد النبوي ليس بدعة