كل بدعة ضلالة ولا يوجد في الدين بدعة حسنة
ويدل لذلك ما يلي:
الأمر الأول: عموم الأدلة فإنها تدل على أن البدع كلها ضلالة، وأنه لا توجد بدعة حسنة. كحديث جابر: «كل بدعة ضلالة» (^١)، وحديث العرباض ابن سارية: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة» (١)، وحديث عائشة: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» (١).
قوله: «أحدث» فعل في سياق الشرط يفيد العموم.
وقوله: «أمرنا» عام لأنه نكرة مضافة.
قال الشاطبي: «قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية، أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في مواضع كثيرة، وأتي بها شواهد على معان أصولية أو فروعية، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص، مع تكررها، وإعادة تقريرها، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم، كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾] الأنعام: ١٦٤ [، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾] النجم: ٣٩ [وما أشبه ذلك، وبسط الاستدلال على ذلك هنالك.
فما نحن بصدده من هذا القبيل، إذ جاء في الأحاديث المتعددة والمتكررة في أوقات شتى، وبحسب الأحوال المختلفة أن كل بدعة ضلالة، وأن كل محدثة بدعة، وما كان نحو ذلك من العبارات الدالة على أن البدع في الدين كلها مذمومة.
_________________
(١) سبق تخريجه.
[ ٣٢ ]
ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص، ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية فيها. فدل ذلك دلالة واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها» (^١).
الأمر الثاني: عموم آثار الصحابة. قال ابن مسعود: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم (^٢). وقال ابن عمر: وكل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة (٢).
الأمر الثالث: الإجماع. حكاه ابن تيمية والشاطبي.
١ - قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «مسألة أن كل بدعة في الدين ضلالة محرمة، هذا مما أجمع عليه الصحابة والسلف الصالح» (^٣).
وقال: «ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة؛ فهو ضال مبتدع بدعةً سيئة، لا بدعة حسنة، باتفاق أئمة الدين، فإن الله لا يُعبد إلا بما هو واجب أو مستحب» (^٤).
٢ - قال الشاطبي: «أن ذم البدع والمحْدَثات عام لا يخص محدثة دون غيرها، ويدخل تحت هذه الترجمة النظرُ في جملة من شبه المبتدعة التي احتجوا بها».
ثم قال: «إجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم على ذمها كذلك، وتقبيحها والهروب عنها، وعمن اتسم بشيء منها، ولم يقع منهم في ذلك توقف ولا مثنوية، فهو بحسب الاستقراء إجماع ثابت، فدل على أن كل بدعة ليست بحق، بل هي من الباطل» (١).
_________________
(١) الاعتصام (١/ ٢٤٥).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٦٤).
(٤) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص ٢٥).
[ ٣٣ ]