وعند ظهور كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) وانتشاره في الأوساط الشيعية وغيرها في إيران،
_________________
(١) يريد أبو منصور الطبرسي بالمنافقين أصحاب رسول الله ﷺ الذين جمعوا القرآن، وعمل به برسمه العثماني علي بن أبي طالب ﵁ في مدة خلافته. فلو كان هذا الكلام المكذوب على لسان علي في كتاب "الاحتجاج على أهل اللجاج" صادرًا عن علي ﵁ حقًا لكان منه خيانة للإسلام أن يكون عنده ثلث ضائع من القرآن، ولا يظهر ولا يعمل به ولا يأمر الناس بتداوله في مدة خلافته على الأقل وليس هناك أي مانع يمنعه من ذلك فكتمانه لهذا المقدار من القرآن راضيًا مختارًا النفاق، لو صح أنه هو قائل هذا الهراء ومن هذا تعلم أن أبامنصور الطبرسي مؤلف كتاب "الاحتجاج" يسب بكتابه هذا عليًا نفسه، وينسبه إلى الخيانة، والكفر قبل أن يسب أصحاب رسول الله وينسبهم إلى النفاق.
[ ١٦ ]
والنجف والبلاد الأخرى قبل بضع وثمانين سنة -وهو مشحون بالعشرات والمئات من أمثال هذه الأكاذيب على الله وصفوة خلقه- استبشر به المبشرون من أعداء الإسلام، وترجموه بلغاتهم.
ذكر ذلك محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي في الجزء الثاني ص٩٠ من كتابه (أحسن الوديعة) وهو ذيل على كتابهم (روضات الجنات).
وهنالك نصّان صريحان في بخاريهم الذي يسمى (الكافي) للكليني الأول منها في الصفحة ٥٤ من طبعة سنة ١٢٧٨ بإيران، وهو: "عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله، كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده". (١)
وكل شيعي يقرأ كتاب الكافي هذا، الذي هو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عندنا، يؤمن بهذا النص، أما نحن أهل السنة فنقول: (إن الشيعة كذبوا ذلك على الباقر ﵀، بدليل أن عليًا ﵁ لم يكن يعمل في مدة خلافته وهو بالكوفة إلا بالمصحف الذي أنعم الله على أخيه عثمان ﵁ بجمعه، وإذاعته في الأمصار، وتعميم العمل به في جميع الأعصار إلى الآن، وإلى يوم القيامة، ولو كان عند علي مصحف غيره -وهو خليفة حاكم لا ينازعه أحد في نطاق حكمه- لعمل به، ولأمر المسلمين بتعميمه
_________________
(١) [قال الألباني: كل شيء علي بن أبي طالب والأئمة الإثنى عشر!!]
[ ١٧ ]
والعمل به ولو أنه كان عنده غيره، وكتمه عن المسلمين، لكان خائنا لله، ورسوله، والدين الإسلامي.
وجابر الجعفي الذي يزعم أنه سمع تلك الكلمة الآثمة من الإمام أبي جعفر محمد الباقر وإن كان موثوقا عندهم فهو معروف عند أئمة المسلمين بالكذب، قال أبو يحي الحماني: سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء ولا أكذب من جابر الجعفي (١).
وأكذب من هذا النص الأول في كتاب (الكافي) عن أبي جعفر، النص الثاني المكذوب على ابنه جعفر الصادق، وهو في بخاريهم (الكافي) أيضًا صفحة ٥٧ طبعة سنة ١٢٧٨ بإيران وهو: "عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله .. إلى أن قال أبو عبد الله (أي جعفر الصادق): وإن عندنا لمصحف فاطمة ﵍ قال: قلت وما مصحف فاطمة؟ قال: مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد".!
هذه النصوص الشيعية المكذوبة على أئمة أهل البيت قديمة العهد وقد سجلها محمد بن يعقوب الكليني الرازي في كتابه (الكافي) قبل أكثر من ألف سنة، وهي أقدم منه لأنه يرويها عن أسلافه من أعلام
_________________
(١) [قال الألباني::هذا الذي روى الطامة الكبرى عن أبي جعفر]
[ ١٨ ]
الكذبة مهندسي بناء التشيع.
ويوم كانت أسبانيا تحت سلطان العروبة والإسلام كان الإمام أبومحمد بن حزم يتناظر مع قسها في نصوص كتبهم، ويقيم لهم الحجج على تحريفها بل ضياع أصولها، فكان أولئك القسس يحتجون عليه بأن الشيعة قرروا: أن القرآن أيضًا محرف؛ فأجابهم ابن حزم بأن دعوى الشيعة ليست حجة على القرآن، ولا على المسلمين لأن الشيعة غير مسلمين. (١)