فلو كانت البراءة التي يطالبنا بها الشيعة الآن ثمنا للتقريب بيننا، وبينهم تتناول من يريدون منا أن تتناوله لكان مخطئًا إمامهم الأول علي بن أبي طالب -﵁- في تسمية أولاده أبابكر وعمر وعثمان ولكان أكثر خطأً بتزويجه بنته من عمر بن الخطاب ﵁، ولكان محمد بن الحنفية كاذبًا في شهادته ليزيد لما جاءه عبد الله بن مطيع داعية ابن الزبير وزعم له أن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب. فقال له محمد بن علي بن أبي طالب (كما جاء في البداية والنهاية٨:٢٣٣): ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظبًا على الصلاة متحريًا للخير يسأل عن الفقه ملازمًا للسنة .. فقال له ابن مطيع والذي معه: إن ذلك كان منه تصنعًا لك. فقال: "وما الذي خاف مني، أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا". قال إنه عندنا لحق، وإن لم نكن رأيناه. فقال لهم:" أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) ولست من أمركم في شيء" .. الخ. فإذا كان هذا ما يشهد به ابن علي بن أبي طالب ليزيد، فأين هذه الحقيقة مما يريده الشيعة منا أن نكون عليه مع أبيه ومع من هم خير جميع خلق الله؟ أعني أبابكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعمر
[ ٤١ ]
بن العاص وسائر أعلام الصحابة، الذين حفظوا لنا كتاب الله وسنة رسوله وأوجدوا لنا هذا العالم الإسلامي الذي نعيش به وله. إن الثمن الذي يطالبنا به الشيعة للتقريب منهم ثمن باهظ نخسر معه كل شيء ولا نأخذ به شيئًا والأحمق من يتعامل مع من يريد منه أن يرجع عنه بصفقة المغبون. إن الولاية، والبراءة التي قام على أساسها الدين الشيعي على ما قرره النصير الطوسي، وأيده نعمة الله الموسوي والخونساري لا معنى لها إلا تغيير دين الإسلام، والعداوة لمن قام على أكتافهم بنيان الإسلام.
لقد كذبوا في أن فرقتهم هي الوحيدة التي تخالف الكل في أحوالها.