الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، والصلاة والسلام على من جعله الله فرقًا بين الناس ليميز به الخبيث من الطيب، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فقد اطلعت على ما كتبه أخونا الفاضل / أبو عمرو شريف بن مراد حفظه الله فى الرد على كُتُبِ عمر أمة الإسلام، والقول المبين، ورد السهام، وثلاثتها لأمين محمد جمال الدين هدانا الله وإياه وردنا جميعًا إلى الحق ردًا جميلًا.
فوجدته قد تتبع الأخطاء التى وقع فيها مؤلف هذه الكتب هداه الله والذى قد أثار بكتبه هذه بلبلة لا داعى لها ولا فائدة تجنى من ورائها بل وزاد الطين بلة بالتشنيع على كل من سولت له نفسه أن يبين خطأه فضلًا عن أن يرد فعلًا على ما وقع فى كتبه من أخطاء.
وقد شرفنى ربى ووفقنى بأن كنت أول الرادين عليه عندما خرج كتابه الأول عمر أمة الإسلام والذى أرسل إلى مؤلفهُ نسخةً هديةً وكتب عليها اهداء من المؤلف إلى الشيخ الفاضل أسامة القوصى.. أما بعد ما رددتُ عليه وبينتُ أخطاءه الواضحة فى كتابه المذكور فقد وصفنى بضد هذه الأوصاف بل شنع على وبهتنى هداه الله لا لشئ إلا لأننى بينت خطأه الواضح والذى لا يمكن لعالم أن يقره عليه إذا أطلع عليه وعرفه وإلا فكثير ممن رأو الكتاب لأول وهله أحسنوا بمؤلفه الظن وكذا بالكتاب (١» بل كان البعض يثنى عليه فلما عرفوا ما فيه حذروا منه ونبهوا الناس على ما فيه من أخطاء.
ولذلك لا ينفع المؤلف (أمين) انه سبقه إلى مثل خطئه علماء سابقون فانه قد تبين خطؤهم بجلاء لمن عاصرهم أو جاء بعدهم فإذا تبين الخطأ لا يحل لأحد أن يتابعهم عليه مهما كان قدرهم أو فضلهم وما أظن المؤلف (أمين) يُجَوزُ لأحد الآن أن يَمُص البَرَدَ وهو صائم لمجرد أنه قد سبقه صحابى جليل كأبى طلحة الأنصارى إلى جواز ذلك ورد على من أنكر عليه بأنه - أى البَرَد ليس بأكل ولا شرب. وكذلك ما أظنه يجوز الخروج على أئمة المسلمين وحكامهم لمجرد أن عبد الله بن الزبير قد خرج على بنى أمية وقاتلهم بالسلاح وكذلك ما أظنه يجوز تحريف صفات الله الثابتة بنصوص الكتاب والسنة واثبات سلف الأمة لمجرد أن بعض الائمة والعلماء السابقين حرفوا صفات البارى ﷾ فقالوا بأن يد الله هى قدرته وأن وجهه رحمته مما هو معلوم لأهل العلم وطلبته. ونسأل الله السلامة والبصيرة فى الدين ونعوذ به من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ومازلت مُصرًا على أن الكتاب وراءه غير المؤلف وقد كنت أقول هذا فى بداية الأمر توقعًا حتى تيقنت ذلك من نفس الشخص الذى كنت أتوقع انه وراء فكرة الكتاب بل جاءنى ذلك الشخص بنفسه وعرض على بأن يأتى بمؤلف الكتاب ليعتذر إلى عما بدر منه فى حقى وأن يَقْرَءَا على الكتاب لأبين ما فيه من أخطاء فلما اشترطت أن يكون ذلك على الملأ ويسجل المجلس رفض ذلك الشخص شرطى وقد اعترف لى بأنه وراء فكرة الكتاب (٢) وأن مؤلف الكتاب استفاد منه ومن كثير من المعلومات التى جمعها هذا الشخص، ولا منافاة بين هذا وبين كون المؤلف (أمين) هو كاتب حروف الكتاب وعباراته وانه لم يطلع عليه أحد (٣) (**) إلا بعد طبعه والله المستعان.
وقد كان أخونا / شريف حفظه الله قد أطلعنى سابقًا على وريقات له يرد فيها على بعض أخطاء المؤلف (أمين) فى كتابه عمر أمة الإسلام وكنت وقتها قد علقت عليها بعض التعليقات بحسب ما تيسر. ثم بدا لأخينا شريف حفظه الله أن يتتبع أخطاء المؤلف (أمين) مستقصيًا ذلك لما رأى أن كثيرًا من العوام انخدعوا بالكتاب واغتروا بما فيه فعرض على ردًا مستوفيًا على كتابى عمر أمة الإسلام والقول المبين فتأخرت عليه فى النظر فى رده فما لبث أن خرج الكتاب الثالث وهو رد السهام فكان التأخير خيرًا فأعطيت الكتاب الثالث لأخى شريف فأتم الرد على الكتب الثلاثة والحمد لله.
وقد أجاد وأفاد ورد ردودًا علمية محضة بعيدًا عن ساقط القول وفاحش الكلام وكل إناء ينضح بما فيه والله المستعان.
_________________
(١) ومنهم اخوانى القائمون على المطبعة التى كنت شريكًا فيها بدار الحرمين فطبعوا الكتاب واحسنوا الظن به وبمؤلفه واغتروا بمن جاءهم بالكتاب وهو المشرف على طبعه حيث اثنى على الكتاب خيرًا ويعلم الله ما رأيت الكتاب ولا علمت أنه طبع بدار الحرمين إلا بعد طبعه والله المستعان. (أبو حاتم)
(٢) ومن أعجب العجب أن ذلك الشخص أقر أمامى بأن كل الأئمة والعلماء الذى سبقوا إلى الخوض فى مسألة الحساب أخطأوا فى الحساب. ومع ذلك هو والمؤلف (أمين) مصران على المضى فى سبيلٍ أخطأ فيه كل من سبقهم. والله المستعان. (أبو حاتم)
(٣) وأنا من جملة الداخلين فى هذا العموم ففعلًا لم أطلع على الكتاب إلا بعد طبعه. (أبو حاتم)
[ ٢ ]
والحق أن هذا الاتجاه الانهزامى (١) هو اتجاه عام موجود فى بلاد المسلمين عمومًا ويقابله اتجاه اندفاعى متهور يسعى لإصلاح الفساد الذى انتشر بقوة السلاح وإثارة الفتن فى بلاد الإسلام كما هو الحال فى الجزائر فى هذه الأيام أصلحها الله وأصلح أهلها وسائر بلاد المسلمين.
فنسأل الله أن يرد المسلمين إلى الحق والصواب وأن يوفقهم إلى منهج الأنبياء والرسل جميعًا ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَىَ اللهِ عَلَىَ بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ .
﴿فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾ .
فالساعة قريبة منذ نزل قول الله تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانشَقّ الْقَمَرُ﴾ وهذه الأمة هى آخر الأمم قطعًافما هو المراد من هذه الكتب إلا التيئيس وانتظار الغيب المجهول الذى لا يعلمه إلا الله ولا يترتب على انتظاره أى عمل بل " إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فاستطاع أن يغرسها قبل أن تقوم الساعة فليغرسها " أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
فالحق ثابت لا يتغير ولا يتبدل بتغير الأحوال والأوضاع ونسأل الله ﷿ أن يجعلنا ممن قال فيهم النبى - ﷺ -: " لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك " أو كما قال صلوات الله وسلامه عليه.
ولا شك أن هذه الطائفة هى الفرقة الناجية والطائفة المنصورة وهم الذابون عن دين الله الناصرون لسنة رسول الله - ﷺ - الرادون على أهل البدع والهواء المبينون لأخطاء المخطئين من هذه الأمة نصحًا بهذه الأمة فالدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.
ولا يمكن أن يكونوا هؤلاء الذين يدافعون عن الشركيات ويفتتحون الموالد البدعية بمظاهرها الشركية بل ويباركون ذلك ويذبون عن البدع وأهلها يهاجمون السنة وأهلها يعتبرون الكلام فى التوحيد والسنة كلامًا منفرًا للأمة مفرقًا لها ويعدون الكلام فى اتباع الرسول - ﷺ - كلامًا فى قضايا فرعية يضاع الوقت فى الكلام عنها ويعدون حث الناس على التمسك بالسنة كلامًا فى القشور لا فى اللباب. فالله المستعان.
فنسأل الله أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه أبو حاتم
أسامة بن عبد اللطيف القوصى
فى يوم الخميس ١٧ من رمضان سنة ١٤١٨ هـ
الموافق ١٥ / ١ / ١٩٩٨ م
_________________
(١) وهذا لأنهم يئسوا من الإصلاح بطريقة الأنبياء والرسل ألا وهى الدعوة لاصلاح العقائد والأعمال والصبر على ذلك وما رأوا حلًا إلا انتظار خروج المهدى فشابهوا فى ذلك الفرق الضالة كالشيعة والله المستعان. (أبو حاتم)
[ ٣ ]