بعد المقدمة السابقة، إذ بالمؤلف ينتقل بعد ذلك إلى تمهيد، وفى الصفحة الثانية من تمهيده (ص ٨ من الكتاب ط ١)، فإذا به يخالف ما اشترطه على نفسه فى المقدمة من انه سيورد الأحاديث والآثار الصحيحة فقط ولا يتكلم إلا بها وإن كان فيه ضعف نبه عليه. بيد انه قد خالف ذلك سريعًا
فقال: فما ان ولد رسول الله - ﷺ - عام الفيل وخرجت إلى الدنيا أطهر نسمة وأزكى نفس حتى أطفأت نيران فارس ولم تكن تطفأ واهتز إيوان كسرى وسقطت شرفاته وطلع نجم أحمر فى السماء عرفته يهود ومنعت الجن من مقاعد السمع..وظهرت الشهب تخترق أجواء السماء ترصد كل شيطان مارد الخ
الرد:
٣ - ما أشار إليه المؤلف رواه البيهقى فى الدلائل ١/١٢٦ وأبو نعيم فى الدلائل ١/١١-١٤ وابن هشام وأورده السيوطى فى الخصائص الكبرى ١/٥١ وغيرهم. قال د. عبد المعطى قلعجى محقق كتاب الدلائل للبيهقى (هذا الحديث ليس بصحيح، وذكره فى كل هذه الكتب على سبيل التسهيل لتمحيصه لا لتصديقه) .
[ ٥٤ ]
وقال د. أكرم ضياء العمرى فى كتابه السيرة النبوية الصحيحة ١/١٠٠ وردت روايات موضوعة حول هواتف الجآنّ فى ليلة مولده - ﷺ - وتبشيرها به وانتكاس بعض الأصنام فى المعابد الوثنية بمكة وحول ارتكاس ديوان كسرى وسقوط شرفاته وخمود نيران المجوس وغيض بحيرة ساوه ورؤيا المؤندان الخيل العربية تقطع دجلة وتنتشر فى بلاد فارس والخبر مداره على أبى أيوب يعلى بن عمران البجلى ومخزوم بن هانئ المخزومى لم أقف لهما على ترجمة وقال الذهبى: هذا حديث منكر غريب)
أمّا فى الدلائل لأبى نعيم فإنك تجد فى هامشه التعليق التالى من المحقق: " قال ابن عساكر حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مخزوم عن أبيه تفرد به أبو أيوب البجلى هكذا قال فى ترجمة سطيح فى تاريخه، وقال ابن حجر فى الإصابة انه مرسل. وقال صاحب الخصائص هذا الأثر والأثران قبله فيها نكارة شديدة، ولم أورد فى كتابى هذا أشد نكارة منها ولم تكن نفسى تطيب بإيرادها لكنى تبعت الحافظ أبا نعيم فى ذلك.