قال الكاتب (ص ٤٥): «النموذج الثاني: أحد الحنابلة المقلدين لابن تيمية كان مشركًا، ومن نماذج تكفير المقلدين في كلام الشيخ قوله في رسالته إلى الشيخ
_________________
(١) مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٣/ ٤).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ٨٨).
[ ١٢٤ ]
سليمان بن سحيم كما في الدرر السنية (١٠/ ٣١): (نذكر لك أنك أنت وأباك مصرحون بالكفر والشرك والنفاق … أنت وأبوك مجتهدان في عداوة هذا الدين ليلًا ونهارًا … أنك رجل معاند ضال على علمٍ مختار الكفر على الإسلام … وهذا كتابكم فيه كفركم!!).
وقال كما في الدرر السنية (١٠/ ٧٨): (وابن فيروز هو أقربهم إلى الإسلام).
قلت: مع أن ابن فيروز هذا اعترف الشيخ بأنه (رجل من الحنابلة وينتحل كلام ابن تيمية وابن القيم)، فسبحان الله العظيم إذا كان هذا الرجل الحنبلي الذي يقلد ابن تيمية وابن القيم لم يدخل في الإسلام إلى الآن، بل صرح الشيخ في مكانٍ آخر أنه كافر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، إذا كان هذا هو حال الحنبلي المقلد لابن تيمية، وابن القيم؛ فكيف بالفقهاء من المالكية والشافعية والأحناف والظاهرية؟!!».
وجوابه:
أن الكاتب نقل حكم الشيخ ﵀ في هؤلاء المذكورين وشنع عليه بِما قال فيهم، ولم يذكر للقارئ أقوال هؤلاء وما كانوا عليه، وهل استوجبوا ما قال الشيخ فيهم أم لا، بل بتر كلام الشيخ الذي نقل فيه بعض أقوالهم.
ومن ذلك: قول الشيخ في رسالته لابن سحيم: «الأول: أنكم تقرون أن الذي يأتيكم من عندنا هو الحق، وأنت تشهد به ليلًا ونهارًا، وإن جحدت هذا شهد عليك الرجال والنساء، ثم مع هذه الشهادة أن هذا دين الله، وأنت وأبوك مجتهدان في عداوة هذا الدين ليلًا ونهارًا ومَن أطاعكما
الثاني: أنك تقول: إني أعرف التوحيد، وتقر أن من جعل الصالحين وسائط فهو
[ ١٢٥ ]
كافر، والناس يشهدون عليك أنك تروح للمولد وتقرؤه عليهم، وتحضرهم وهم ينوحون ويندبون مشايخهم، ويطلبون منهم الغوث والمدد، وتأكل اللقم من الطعام المعد لذلك، فإذا كنت تعرف أن هذا كفر، فكيف تروح لهم وتعاونهم عليه وتحضر كفرهم؟!!» (^١).
وذكر الشيخ ﵀ من أفعال ابن سحيم هذا أن ابن سحيم يكتب للناس الطلاسم والحجب ويأخذ عليها المال.
ومنها: أن ابن سحيم كان يقول: نعلم أن ما عليه الناس كان شركًا، ولكن ما سألونا، ولا ينكر عليهم.
ومنها: أن ابن سحيم كتب ورقة يكفر فيها الطواغيت (شمسان) وأمثاله، واستدل لذلك من الكتاب والسنة، وقال ضمنها: «ما ينكر ذلك إلا أعمى القلب»، وقرأت في أماكن كثيرة، ثم ادعى بعد ذلك أن هؤلاء ليسوا بكفار (^٢).
وهذا الكلام كله مذكور في الرسالة التي نقل منها المالكي كلام الشيخ السابق، فترك هذا كله؛ لأنه يعلم أنه لو اطلع عليه الناس لعلموا أن حكم الشيخ فيهم حق، وأن مَنْ ذكر كانوا يعرفون التوحيد ويصرحون بأنه الدين الحق، بل لهم رسائل في ذلك، ثم بعد ذلك يجحدون هذا، ويقرون المشركين على شركهم، بل يكتب ابن سحيم المذكور الطلاسم الشركية ويأخذ عليها الأموال، كما كفر بعض الطواغيت ثم ادعى إسلامهم.
_________________
(١) مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٣/ ١٢٥).
(٢) انظر: مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (٣/ ١٢٦ - ١٢٧).
[ ١٢٦ ]
كما ذكر الشيخ محمد ﵀ في رسالةٍ أخرى تقرير ابن سحيم لكثيرٍ من مسائل التوحيد والشرك، وموافقته للحق في ذلك، ثم يرجع عن ذلك وينكر على الشيخ ما كان يقرره هو (^١).