قال الكاتب (ص ٤٦): «أما بلدان المشركين عند الشيخ ﵀ وسامحه- فهي كل البلاد التي لم تدخل تحت طاعته أو دعوته، ولم يستثن منها الحرمين الشريفين، انظر على سبيل المثال: (١٠/ ٧٥، ٦٤، ١٢، ٧٧، ٨٦)».
وجوابه:
أن هذه فرية باطلة، روج لها دعاة الباطل من قديم ليلبسوا بها على الناس، ويصرفوهم عن دين الله ودعوة التوحيد التي جاء بها الشيخ ﵀، وقد أجاب الشيخ ﵀ بنفسه عن هذه التهمة الباطلة وبين زيفها.
يقول ﵀: «من محمد بن عبد الوهاب إلى مَنْ يصل إليه من المسلمين، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء، وكذلك قولهم:
_________________
(١) الدرر السنية (١٠/ ٦٤).
[ ١٣١ ]
إني أقول: مَنْ تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده ما يكيفه حتى يجيء عندي، فهذا أيضًا من البهتان، إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرضٍ كانت، ولكن نكفر مَنْ أقر بدين الله ورسوله ثم عاداه وصد الناس عنه، وكذلك مَنْ عبد الأوثان بعدما عرف أنه دين المشركين وزينه للناس، فهذا الذي أكفره، وكل عالمٍ على وجه الأرض يكفر هؤلاء إلا رجلًا معاندًا، أو جاهلًا، والله أعلم والسلام» (^١).
ويقول ﵀ في رده على بعض المخالفين: «وكذلك تمويهه على الطغام بأن ابن عبد الوهاب يقول: الذي ما يدخل تحت طاعتي كافر، ونقول: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا بأن مَنْ عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله، فهو المسلم في أي زمانٍ وأي مكانٍ، وإنما نكفر مَنْ أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك» (^٢).
وكلام الشيخ صريح في دحض هذه الفرية القديمة.
وإن من أعجب العجب: أن يأتي هذا المخذول وينسب للشيخ هذه التهمة الباطلة بعد أن أظهر الله الحق، وعرف الخاصة والعامة في شتى بلاد الأرض براءة الشيخ من هذه التهمة الباطلة وغيرها مما يدعيه خصومه من الكذب والبهتان؛ بل تبين من لطف الله بالشيخ ونصرته له على خصومه بالحجة والبيان، والتمكين في الأرض، وإقبال الناس على دعوته الإصلاحية المباركة، وخذلان خصومه وسوء عاقبتهم-إلا مَنْ رجع إلى الحق-ما عرف الناس به أن دعوة الشيخ هي دعوة حق، وأنه مجدد للإسلام والسنة بصدقٍ، وأنه ما عرف الناس منذُ بدء دعوته إلى هذا
_________________
(١) مجموع مؤلفات الشيخ (٣/ ٣٣).
(٢) المصدر نفسه (٣/ ٣٤).
[ ١٣٢ ]
العصر الذي نحن فيه أحدًا أعظم بركة، وأحسن بلاءً، وأكثر نصرةً للدين، وأبلغ أثرًا في المسلمين من الشيخ محمد بن عبد الوهاب-﵀ رحمة واسعة، وجزاه عن الأمة خيرًا-.
وليس عداء هذا المفتون للشيخ بعد هذا الظهور البين لدعوته وعظم أثرها في المسلمين اليوم إلا دليل على خذلانه وقلة توفيقه، نسأل الله العافية والسلامة من حاله ومن كل بلاء وفتنة.